قوتنا في هذا الوطن مردُّها التماسك القوي بقيم وأخلاقيات السلوك السوي والمنتمي للعادات والتقاليد العريقة التي يتبناها الجميع ويسعى للعمل وفقها أبناء هذا الوطن، من هنا يسود قلق لدى البعض أنه في حال ظهرت سلبية في سلوك بعض الأفراد أن مجتمعنا في انهيار، وإن كنت أؤيد هذه المخاوف واعتبرها مؤشرا يستحق تناوله..

حيرة عندما يظهر أي تصرف مخل بالآداب العامة وغير مقبول من المجتمع الأردني، لنا الحق أن نصاب بهذه الحيرة ونصاب بذهول على هذا الحال الذي ينتابنا كلما ظهر مقطع فيديو ينتشر كالنار بالهشيم، مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت من يفكر بضرب قواعدنا الثابتة والمرتكزة على ثوابت يقر بها الجميع ولا يبدلها رغم الحداثة والتطور، لهذا تجد الخوف على مجتمعنا يتحدث به الكل ونكون كمن فقد السيطرة على مقود مركبته في طريق شديد الانحدار، خوف في مكانه في ظل تبدل المرجعيات والثوابت كالوالدين والكتب الدينية وأصحاب القيم والمثل.

الآن يذهب الكل لمواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من الواقعة ويقيس حدوثها على واقعنا الحالي، لهذا تجد انتشارها والحديث حولها بشكل موسع، مما يربك المشهد الأخلاقي والقيم بسبب تناولها من شباب صغار السن وفي مرحلة المراهقة الذين يودون الاطلاع على هذا العالم الخفي لديهم ويدغدغ مراهقتهم ويلبي بعض رغبات هؤلاء المراهقين، نجد عالما بعيدا عن اهتمامات الأسرة ويحظى بمتابعة شديدة من صغارنا وندعي أن سبل العيش وعملنا يبعدنا عن عالمهم مما يتيح لهم التعمق والاندماج في العالم الافتراضي المفترس مما يربك تركيبة قيمنا ورفعة سلوكنا السليم الذي نسير عليه.

لنفهم ما يحدث في مجتمعنا لا بد أن نعي ما يمر به الجيل البارز والظاهر في وقتنا الحاضر، جيل ابتعد عن الخلق الرفيع والسلوك المهذب وانغمس في مظاهر غريبة جدا عن بيئتنا، التي تسربت إلينا من خلال قنوات تسعى لتفكيك مجتمعنا، هذا الجيل لم يعد يجد بجانبه والده أو أسرته لتعيده إلى الطريق الصواب، جيل لم يجد معلمه ومدرسته تغرس في نفسه التهذيب والممارسات القويمة، لم يعد للجد والجدة حضور في حياته، فقط يجد مواقع التواصل الاجتماعي القريبة منه والملازمة لوقته، لهذا لن نستغرب أن هذا المجتمع يبتعد عن السلامة ويقترب من الهوان، مجتمعنا يسبر بطريق إن لم نعِ وعورة هذه الطريق سيكون لنا محطات بالغة الصعوبة.

فرصة أن نعيد لمجتمعنا قيمه وثوابته بارتكازنا على مقومات يستند عليها الجيل الهارب إلى عالم الخراب والضياع، تعاليم الدين والعادات والقيم والتربية السليمة، لنقترب أكثر نحو أبناء الغد ونعيد بث الخير ورفعة الخلق، يكون للدولة دورها في مساندة الجهود لعودتنا إلى وضعنا من خلال شدة التعامل مع بعض التطبيقات التي تشجع على تهورنا المجتمعي ووضع تشريعات تحمي أجيالنا ونكون نحن الأقدر على تقدير الملائم والمناسب لهم..