من الطبيعي أن يحرص كل مسؤول وكل حكومة على إقناع الناس بالإنجاز وأن هناك جهداً لحل المشكلات ولهذا يلجأ بعض المسؤولين دائما وفي كثير من المراحل إلى الحديث عن أرقام لإنجازات ستحدث وبخاصة في مجال الامور الاقتصادية والتشغيل والتنمية..

ولعل تعمق بعض المشكلات الاقتصادية واستعصاء وجود حلول جذرية أو حاسمة صنع عند الأردنيين حساسية تجاه الأرقام التي يستخدمها بعض المسؤولين في الحكومات خلال السنوات الماضية مثل أن يسمع المواطن أن حكومة ما ستوفر عشرين أو ثلاثين ألف فرصة عمل خلال عام أو شهور، وسابقا كان هذا يصنع تفاؤلا لكن مع كثرة الوعود وبقاء المشكلات دون تخفيف أصبح استعمال الأرقام له دلالة عكسية عند الناس تماما مثلما يكون الحديث عن خطة اقتصادية وتقشف وأننا تجاوزنا مرحلة صعبة ثم بعد فترة يجد الناس أن أرقام المديونية قد ارتفعت والبطالة زادت...

أدرك أن هناك أزمات طارئة وضاغطة تفرض على الأردن أوضاعا اقتصادية سلبية لكن وجودنا في هذه الجغرافيا القلقة يفرض علينا دائما أن يتعامل المسؤول بحذر شديد مع الأرقام بحيث لا يكون الحديث عن الأمنيات أو التوقعات بل نتحدث عما تم إنجازه، أو نتحدث عن توقعات لكن بسقف معقول وتفاصيل هذه الأرقام بحيث نمنع الفهم السلبي لها الذي يصنع إحباطاً أو يذهب بمصداقية الجهة الرسمية.

الأرقام هي أفضل طريقة للتسويق أو الاقناع لكن الضخ الجائر لأرقام لم تتحقق أو لغايات تمرير مراحل سياسية يترك أثراً عكسياً وهذا هو اليوم محصلة تعامل الأردنيين مع حكومات على مدى عقود أسرفت في إعلان أرقام لم تكن دقيقة أو كان لها أكثر من تفسير أو كانت أرقاماً ذات دلالات غير ما وصلت للناس ولهذا اصبح الرقم يحتاج إلى استعمال احترافي وليس كما كان.