ندرك جميعاً أن الهدف الأساس للتعليم هو تأهيل الأفراد وإعدادهم للحياة، وهذا يتطلب بناء المهارات التي تحتاجها المهن والوظائف التي سيعملون بها في المستقبل، ولعل أبرز التحديات في هذا المجال التغيير المستمر في شكل الوظائف بسبب التطورات المتسارعة في مستجدات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، لذلك تتنافس مؤسسات التعليم العالي في استحداث تخصصات جامعية وبرامج دراسية تواكب الوظائف الجديدة، وتعمل بشكل مستمر على تضمين الخطط الدراسية المهارات المطلوبة في السوق.

تحدي التنافسية في البرامج الدراسية وتطوير خطط التدريس في الجامعات لمواكبة الوظائف الجديدة يضغط من جهة أخرى على إدارات مؤسسات التعليم العالي لإغلاق بعض الأقسام الأكاديمية التي لم يعد لخريجيها مكان في سوق العمل، وقد يمتد الأمر إلى إغلاق كليات بكاملها، حيث بات من الطبيعي فقدان عدد كبير من العاملين وظائفهم بسبب الحوسبة والتقانة.

ورغم أن التكنولوجيا الجديدة والثورة الرقمية تسببت في اندثار العديد من الوظائف غير أنها في المقابل أنتجت وظائف جديدة وبخاصة في مجال تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات، وتطوير الأجهزة المرتبطة بها، وإنشاء التطبيقات، وإدارة نظم تكنولوجيا المعلومات وحمايتها.

وقد توقعت تقارير صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي أنَّ ثورة الذكاء الاصطناعي ستؤدي بالتأكيد إلى خلق فرص عمل جديدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مثل تلك المتعلقة بتكنولوجيا النانو والإنسان الآلي وإنترنت الأشياء.

استجابة الجامعات محليا لتحدي الوظائف الجديدة من خلال استحداث تخصصات جامعية تنسجم وهذه الوظائف يتطلب في مجالات التدريس التحول من التركيز على المعرفة إلى بناء المهارات وفي مقدمتها مهارات تكنولوجيا المعلومات والحوسبة ومهارات الذكاء العاطفي وحل المشكلات والابتكار، كما تحتاج البرامج الجديدة المستجدة بنية تحتية متطورة وبخاصة المختبرات المحوسبة والمراكز العلمية والحاضنات البحثية والتكنولوجية.

وفيما يخص أعضاء هيئة التدريس لا بد من العمل على إيفاد الطلبة المتميزين لأفضل الجامعات العالمية للحصول على درجة الدكتوراة لكسب المعرفة الجديدة والاطلاع على الابتكارات والبرامج والمستجدات ونقلها إلى الجامعات الأردنية، كما تحتاج هذه التخصصات الجديدة التنسيق المستمر مع الشركات والمؤسسات المستقطبة لهذه التخصصات محليا وعالميا للاستفادة منها في التدريب والتطبيق وتمكين الطلبة الخريجين من الاتصال معها بهدف التوظيف، وكذلك إشراك الإدارات والخبراء فيها في وضع الخطط الدراسية وتصميم البرامج الجامعية.

الاستجابة الذكية والسريعة من مؤسسات التعليم العالي محليا لمتطلبات الوظائف الجديدة سيعمل على تطوير أداء هذه المؤسسات وسيساهم بفعالية في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في وطننا العزيز.

Rsaaie.mohmed@gmail.com