منذ أن أعلنت الحكومة قرارها البدء في مشروع البحث عن النحاس في الطفيلة وتحديدا في جزء من محمية ضانا كانت هناك محاولات من بعض المهتمين في البيئة لمنع هذا الأمر والقول إن النحاس ليس موجودا كما يقال أو محاولة تصوير الأمر وكأنه على حساب الوضع البيئي في الأردن.

لكن في بلد مثل الأردن لديه مشكلات اقتصادية وتنموية يكون البحث عن أي مورد طبيعي أو استثمار أولوية قصوى للحكومة، وقصة النحاس في الاردن ليست جديدة فمنذ سنوات بعيدة كان اهل الخبرة يتحدثون عن وجود هذا المعدن المهم في مناطق جنوب الاردن وتحديدا الطفيلة، وكان بعضنا يستغرب من عدم وجود سعي جاد من قبل الحكومات لاستثمار هذا المخزون الكبير.

الحكومة الحالية ذهبت خطوة ايجابية في هذا المجال واتخذت قرارا باقتطاع جزء من محمية ضانا لغايات البدء في التنقيب والاستخراج، وربما لا تكون هذه المنطقة الوحيدة، وهذا ما نجده في دراسة ملخصة للمهندس ماهر حجازين امين عام سلطة المصادر الطبيعية الأسبق الذي تحدث فيها عن اربع مناطق تواجد للنحاس في مناطق الجنوب وهي مناطق متقاربة جغرافيا وتحدث فيها عن عوائد هذا الاستثمار على الاردن والطفيلة من فرص عمل ومردود مالي للخزينة وتوفير هذا المعدن لحاجات الاردن.

اما البيئة فهي محل اهتمام وتقدير في الاردن، وبعض جمعيات البيئة تحظى بالرعاية والدلال منذ عقود، وليس مطلوبا ان نتجاوز قضايا البيئة لكن التوازن في الاولويات ضرورة، وفي محافظة مثل الطفيلة والجنوب بشكل عام هنالك ارقام بطالة عالية، وفقر تنموي، فضلا عن حاجة الدولة الاردنية لاستثمارات وعائد مالي ولهذا فالاولوية للتخفيف من مشكلاتنا الاقتصادية بأنواعها، ومن حق كل مواطن ان تذهب الحكومة الى نهاية الطريق في هذا المشروع المهم وايضا البحث عن كل ما يخدم قضايا البيئة ورعايتها.

نشد على يد الحكومة وندعوها الى اكمال المشروع وألا تخضع لاي ضغوطات او اصوات من اي مكان، فدولة مثل الاردن لا يجوز ان تترك اي باب للتخفيف من مشكلاتها لاي سبب، فالبحث عن النحاس والاستثمار فيه امر سياسي وضرورة اقتصادية فنحن دولة في مرحلة لا تملك ترف الجدل وهي تواجه ازمة اقتصادية، واي باب يجلب الخير للناس والبلد فعلينا أن نطرقه بجدية وسرعة.