ما نشاهده من غضب الطبيعة والأحداث الصعبة التي تحدث في كثير من مناطق العالم ينذر بأهوال كبيرة تشير باتجاه الجنس البشري.

منذ عقود وخبراء البيئة يقدمون النصائح لأصحاب القرار في الدول بأن المناخ في تغير وتبدل وأنه يتـجه نحو التدهور، هذه النصائح جوبهت برفض ومقاومة من الدول الكبرى والصناعية بالذات.

إن التوازن المـناخي يستدعي من الجميع أن يكون في صلب هذا التغيير المناخي وأن يسعى لتقديم ما يمكن للنهوض بالمستوى الطبيعي للمناخ، لكن استمر التعنت واللامبالاة بكل الدراسات والشواهد على خراب هذا الكون ما أوصلنا إلى ما نحن عليه من حدوث أهوال تضرب أركان هذا الكون..

قالها صديق إن ما يميز ويبعث على الأمل في تنفيذ مشروع الباص السريع وأنا أوافقه ما ذهب إليه هو هذا السـياج الأخضر لمسار الباص من الأشجار، رغم ما أنفق عليه ورافقه من نقاش واسع من قبل الرأي العام.

نعم أفضل شيء هو ما نشاهده من أشجار في وسط عمان، فيما لاحظنا فرحة الأهالي بهذه الأشجار ودورها في تشجيعهم على ممارسة المشي والجلوس تحت ظلها، الآن العالم يبحث عن أسباب تعيد لهذه الطبيعة توازنها ورونقها وعدم ضياعها ومن يسكن بها.

أيضا فرحنا بما قامت به الحكومة من زراعة الطريق الصحراوي للأشجار على جنباته ما يشكل حالة متميزة من التخطيط وأثرها على المستقبل لنا وللأجيال القادمة، لهذا لا بد من التعمق في التفكير الوطني من أجل خلق بيئة جديدة تناسب التغيير الواضح في المناخ..

ولنقر ونعترف بأن غضب الطبيعة مخيف وقد شاهدنا ذلك في عدة دول ومنها الجزائر وما حدث من حرائق أوجعت قلوبنا على الضحايا والدمار الكبير في غابات تلك الدولة، ونستمر في المشاهدة في اليونان وعدة دول، بالمقابل شاهدنا الفيضانات المدمرة في ألمانيا والصين وغيرهما من الدول، هذه الخسائر حدثت خلال أيام بسيطة وقد عجزت تلك الدول عن وقف هذا الغـضب للطبيعة..

أردنيا لا بد أن نضع ما يحدث في مقدمة الاهتمامات الوطنية، وأن نضع قوانين رادعة وقوية لكل من تسول له نفسه قطع الأشجار والتسبب بالحرائق ولنلتفت إلى مناطق الأردن الواسعة ونغرسها بالأشجار قدر الإمكان لأن الزمن القادم من يمتلك بيئة وطبيعة متوازنة يستمد مقومات الحياة السليمة.

الأجيال القادمة أمانة في أعناق كل مخلص ومنتمٍ لهذا الوطن، ويجب أن نعي المخاطر المحيطة بنا ونستعد لها من الآن.