تحترق قلوب النّاسِ على نوائب النّاس. فالأخوة الإنسانية تجمعُنا ووحدة الحال تقربنا. وتزداد القلوب لظًى، ومنسوب الأحزان يملأ القلوب كلما كان البلاء أشد والمصاب للوجدان أقرب.

وفي الأسابيع الماضية شهد العالَم حرائق كبرى، فحولت كثيرا من الغابات الخضراء إلى هشيماً تذروه الرياح، والأهمّ من ذلك أن الدول تكبدت خسائر بالأرواح، من رجالات الدفاع المدني الذين يسطرون التضحيات على امتداد العالم، ومن الناس أيضًا. وفضلا عن الخسائر المادّية والبيئية.

وبعد الترحّم على الأموات.

يمكننا القول: إنّ إنذارًا من نوع آخر، يأتي من خلال الصافرات لتلك الحرائق. فالمسألة ليست حريقًا هبّ فانطفأ، أو قِدرًا عصفت به الرّيح فانكفأ.

إن البيئة تشكل جزءاً من الحضارة الإنسانية، وتشكّل جزءًا من ذكريات الإنسان، وفي عصر الصناعات، أصبحت البيئة عنصراً من حياة الإنسان ومن أنفاسه ومن صحته وعافيته، ولها دور أساس في نموه ونمائه.

لأجل ذلك كله، سينطلق المسؤولون في البحث عن سبلٍ لمنع مثل تلك الحرائق لاحقا، والتحقيق بسببها، والعمل على تعويض الإنسان والأرض من المسطحة الخضراء.

لكنني سأشارك هنا في: التنبيه من أنّ الإنذار، لا ينبغي أن نهمله، ولا بد أن تتسع دائرة اهتمامنا بجوانب الحياة التقنية والإنشائية وغير ذلك من الأمور التي ترتبط بحياة الإنسان اليومية، لمنع أيّ كارثة – لاقدّر الله- متوقعة أو غير متوقعة. ولا ننتظر حتى تهب رياح السّموم فتهلكنا.

وأياً كانت أسباب الحرائق، فإن الدرس الذي يجب أن يعمم على الجميع، هو حماية المقدّرات، وعدم الاستهانة بالصغير قبل الكبير. فهناك قيود وشروط السلامة التي يفرضها الدفاع المدني في كلّ بلاد العالم، ونحن على يقين بأنّ هناك مَن تسوّل له نفسه من أصحاب المصانع وممن يتعاملون مع موادّ ذات خصوصية، مما يؤكد ضرورة المتابعة الحثيثة، ومحاسبة المتضرر في الشأن العامّ.

إنّ المناظر المأساوية التي شاهدناها جميعا جرّاء الحرائق الكبرى، ونحن الذين شاهدنا العالم قبل فترة وجيزة وهو يعاني الأمرَّيْن من وباء كورونا، يتوجب علينا جميعا أن ننتبه بأنّ العالم لا يتحمّل تكرار المآسي، مما يؤكد ضرورة التكاتف الإنسانيّ لمنع ما يمكن منعه من الكوارث، كالجوع والفقر وانتشار الأمراض، وقلّة أساسيات الحياة في أماكن يقابلها البطر في أماكن أخرى، فعدم التوازن في التعاملات الإنسانية وما ينتج عنها من كوارث، قد يسلسل الهموم على الإنسانية فيما لا يُحمد عُقباه.

وأختم بالسؤال: كيف يمكن للعقلاء في أماكن النزاعات البشرية، أن يصغوا بأسماعهم إلى صافرات إنذار الحرائق الكبرى، ويتذكروا بلادهم فينزعون فتيل القتل والاقتتال؟.

ويبقى الأمل في حياة أمثل. وحمى الله الأردن والإنسانية من كل بلاء ووباء.. آمين.

agaweed1966@gmail.com