مضمون المقال ليس بحثاً عن أسباب السعي لتغيير قانون الانتخاب، فهناك توافق عام على ضرورة الذهاب نحو قانون جديد يعمق مشاركة الناس ويفرز حالة نيابية أفضل من الواقع الحالي.

واليوم ونحن على مسافة قصيرة جداً من إعلان لجنة تحديث المنظومة السياسية لتوصياتها وخاصة فيما يتعلق بقانون الانتخاب، وفي ظل ما يتم الحديث به من تفاصيل لعدد المقاعد أو شكل الدوائر الانتخابية أو كوتات القانون بما فيها كوتا الاحزاب وعدد المقاعد التي ستبقى لكل دائرة، في ظل كل هذه التفاصيل فإن ما هو مهم أن تمتلك اللجنة مضموناً تقدمه للاردنيين حول الاثر الذي سيتركه القانون الجديد على الحياة السياسية وعلى قوة البرلمان وعلى تشجيع الناس على المشاركة..

وسيكون على اللجنة ان تتحدث للاردنيين عن التأثير الايجابي الحقيقي لوجود كوتا للاحزاب في ظل الحالة الحزبية الحالية، وكيف ستسهم في بناء حالة حزبية حقيقية، وهنا لا اتحدث عن علاقات قد تظهر لاستغلال كوتا الاحزاب.

وحتى توزيع المقاعد على الدوائر وشكل الدوائر التي قد يتغير شكلها، وهل سيسهم القانون الجديد في الحد من تأثير المال الذي أفسد فئات من الناخبين كما افسد جزءا من نزاهة المواسم الانتخابية..

وهناك مخاوف سياسية تظهر مع كل تغيير كبير على قانون الانتخاب، ولهذا فمن الضروري أن يكون مضمون القانون ومخرجاته المتوقعة قادرة على إطفاء هذه المخاوف المهمة والتي لا تخلو مجالس نقاش عمل اللجنة من وجودها، فقانون الانتخاب في الأردن ليس تشريعا لاختيار نواب البرلمان بل هو قضية وطنية وسياسية من العيار الثقيل..

لماذا غيرنا القانون، وما هو المختلف في القانون القادم، هو ما يجب أن يترافق مع إعلان اللجنة عن توصياتها في الأسابيع القادمة، لأن هذا كفيل بأن يصنع قناعة بأن توصيات اللجنة ستأخذ الأردن خطوات إصلاحية إلى الأمام، ومنعا لتحول التوصيات إلى حالة جدلية أكثر من الجدل حول القانون الحالي..