لم ينه إقرار مجلس النواب للمادة الرابعة من مشروع قانون أمانة عمان الكبرى الجدل الدائر حول مسألة تعيين الأمين أو انتخابه. فمع كل الاحترام لقرار الأغلبية النيابية في أي شأن من الشؤون المعروضة دستوريا على المجلس، هناك من يرى أن المراحل التشريعية للقانون لم تكتمل بعد، وأنه يجوز للمجلس العودة إلى مادة كان قد أنجزها قبل أن يتم التصويت على المشروع كاملا.

كما أن المرحلة الأخيرة من مراحل التشريع تتمثل بعرض القانون على مجلس الأعيان، ومناقشته على مستوى اللجنة المختصة، ومن ثم المجلس، مع احتمالية رده إلى"النواب" وصولا إلى جلسة مشتركة إن كان هناك خلاف حوله.

فقد اعتمدت الأكثرية نصّ المادة الرابعة"فقرة د" بالصيغة التي وردت بها من الحكومة، ومن اللجنة المشتركة التي ناقشت وأقرت القانون. والتي باركت أسلوب التعيين المتبع منذ عقود طويلة لأمين عمان. لكن القرار لم ينه الجدل الدائر حول هذا البعد الذي يتقاطع مع نموذج البلديات من جهة، والإصلاح الذي أمر به جلالة الملك وباشرته لجنة ملكية تم تشكيلها لإعادة النظر في قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة اللامركزية، إضافة إلى النصوص الدستورية التي تخدم عملية الإصلاح وتتوافق معها.

فالعنوان العريض للعملية، هو الإصلاح الديمقراطي، تكريسا وتحديثا، وصولا إلى برلمانات وحكومات حزبية. ونظام إدارة محلية يعتمد أسلوب اللامركزية.

خلال المناقشات التي جرت، طرحت وجهتا نظر، الأولى تعيين الأمين بحجة أن الاجراء سيحول دون الانحياز في تقديم الخدمات تبعا للقاعدة الانتخابية للأمين.

والثانية، أن انتخاب الأمين يكرس العملية الديمقراطية ويعطي موقع الأمين زخما سياسيا يلامس ما للموقع في الدول الكبرى من أهمية، كما يكرس مبدأ الاستقلالية واللامركزية التي تشكل الركن الأكبر من أركان المشروع قيد البحث.

اللافت هنا، أن أنصار التعيين افترضوا مبدأ النزاهة والحيادية والعدالة الحكومية في تقديم الخدمات لكافة المناطق دون استثناء. وهي فرضية تتنافى مع الواقع الذي يطرحه هؤلاء في غالبية مداخلاتهم، وأسئلتهم، واستجواباتهم، وكلماتهم التي يلقونها في مناقشة الموازنة. ففي كل تلك الحالات يشيرون إلى «جيوب فقر»، وإلى انحياز حكومي إلى مواقع دون أخرى، وإلى محسوبية في التعيينات، وفي مختلف أنواع الخدمات. وبالتالي فإن الفرضية التي يبنون عليها دفاعهم عن التعيين لا تصمد أمام الواقع، ذلك أن تعيين الأمين يجعله مرتبطا بالحكومة باعتبار?ا هي التي تختاره، وتحدد راتبه، وامتيازاته، وتقيله.

وفي المقابل، فإن الانتخاب يعني التوافق بين مخرجات اللجنة الملكية للإصلاح السياسي فيما يخص أمانة عمان الكبرى، والتي حان الوقت أن يسمى أمينها بـ«عمدة عمان» سيكمل دائرة العملية الديمقراطية، ويضيف زخما سياسيا وخدميا لهذه المؤسسة التي تعنى بأكثر من نصف سكان الأردن من مختلف النواحي الخدمية والاقتصادية.

وبين هذه وتلك تضفي المزيد من العمق والجدية على المشروع الإصلاحي الذي ننتظر ولادته على يدي اللجنة الملكية، وبعد ذلك اعتماده حكوميا وبرلمانيا على شكل تشريعات تأخذ طريقها إلى النفاذ.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com