إن أهم الأهداف التي وضعت أمام اللجنة الملكية لإصلاح المنظومة السياسية هو استكمال مهام التحول الديمقراطي، وتجلياتها بتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في صناعة القرار، هذا فيما يخص الجانب المعيشي ودليل احتياجات المواطن المباشرة في المركز والأطراف من خلال قانون الإدارة المحلية، أما الجانب السياسي وتوسيع دائرة مشاركته في صناعة القرارات السياسية فمن خلال قانون الأحزاب وقانون الانتخاب بالإضافة لقانون الإدارات المحلية وهو عمل تكاملي.

منظور الإصلاح السياسي يجب أن يكون ذاتياً من الداخل وليس موضوعياً مفروضاً من الخارج ذا طابع شمولي يحمل في طياته صفة الاستمرارية، وواقعياً ينطلق من واقع الدولة وطبيعة الاختلالات القائمة المراد إصلاحها ويجب أن ينحى منحى التدرج مرحلة تلو الأخرى وألا يكون سريعاً ومفاجئاً.

والاهم من ذلك مراعاة المتطلبات والاحتياجات المادية والمعنوية للمكونات الاجتماعية لأن عامل الاستقرار السياسي المؤشر له بحالات الانتقال القانوني من حالة إلى أخرى مرتبط جذرياً مع مفهوم الشرعية السياسية والتي تعني تطابق قيم النظام السياسي مع قيم الناس.

إن أبرز ما يميز هذه التجربة الإصلاحية في الأردن هو انغماس النظام السياسي الأردني، في عملية الإصلاح، والتي أسس لها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله من خلال الأوراق النقاشية السبع والتي شكلت خارطة طريق برامجية طرحها جلالته للحوار والنقاش المجتمعي.

إن النظام السياسي الأردني والذي يقوده باقتدار قل نظيره على مستوى الإقليم جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى ابدى سرعة في الاستجابة وقدره خلاقة على قراءة تطورات الوعي الجمعي الاردني واستكشاف مطالبه العادلة وترجمتها جعل الدولة الاردنية بمنأى عن الارتدادات الكارثية لزلزال ضرب المنطقة، وجعل عملية الاصلاح متدرجة ومنظمة وعنواناً للنقاشات والحوارات المجتمعية في كل محطاتها ما جعل من الأوراق النقاشية عقداً اجتماعياً وميثاقاً وطنياً يلبي احتياجات المرحلة ويؤسس لاردن وطني ديمقراطي.

ان الأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني تشكل الأساس لبناء ديمقراطي يضمن المشاركة الشعبية بشكل أوسع في صنع القرار والتفاعل مع مختلف القضايا الوطنية بما يحقق المصلحة العامة ويعزز الجهود المبذولة لجعل الأردن قادرا على مجابهة التحديات الداخلية والخارجية. وصولا الى آليات عصرية ومتقدمة للمشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال تشكيل الحكومات البرلمانية المستندة الى أحزاب برامجية لها تمثيل فعلي وعددي في مجلس النواب.

وهذا هو جوهر ما عرضه جلالته في أوراقه النقاشية فقد ركز جلالة الملك أيضا على أهمية تعزيز دور الأحزاب حتى تستطيع ايصال مرشحيها لقبة البرلمان وهذا الحال يقود الى وجود حكومات برلمانية وحكومات ظل معارضة من الأقلية النيابية ما يسهم في اثراء التجربة الديمقراطية ويرتقي بالعمل الحكومي بصورة أفضل. ولتجسيد ذلك وترسيخه طرح جلالته مفهوم التمكين الديمقراطي، بما معناه أن الديمقراطية لا تختص فقط بالسياسة وانما ترتبط بالحياة من مختلف جوانبها هذا جوهر منظور الإصلاح السياسي ومحركه الجبار لمشاركة شعبية أوسع.