إن الشعبوية نهج وأسلوب وهمي افتراضي يستهدف تغييب العقل القائم على المعلومات والأرقام والبيانات والاحصاء والتجريد والدال والمدلول لصالح العاطفة والشحن الانفعالي بهدف توظيف بؤس وآمال المواطن لخدمة مصالح شخصية مرتكزة على استبعاد الواقع الموضوعي لصالح تصور وهمي افتراضي غير قابل في سياق منطق الامور للتطبيق.

هذا الايهام سرعان ما يكشف عن نتائجه الكارثية واهمها كشعبوية سياسية هو قدرتها على اقناع عدد كبير من الشعب وغالبا ما يشكلون الأكثرية للقبول بتوظيف معاناتهم لخدمة مصالح ذلك الفرد دون وعي لاستحالة التطبيق وذلك باستخدام الديماغوجية ودغدغة عواطف المواطنين لخدمة مصالحة الفردية في محاولة لتوظيف ضغط الشارع لخدمة برنامجه الاناني الخاص وزيادة شعبيته ضاربا بعرض الحائط مصالح الوطن والناس العليا.

ان هذا التعريف البسيط هو معرفي بالدرجة الأولى والأخيرة لمفهوم الشعبوية ويهدف الى تبيان مدى خطورة الشعبوية السياسية وليس تشخيصا لحالة فردية هنا او هناك.

من هنا أقول ان كل من يدعو بشكل مباشر او غير مباشر لتوظيف الشعبوية عن قصد او عن غير قصد فانه يدلل على مدى اغتراب تلك الشخصيات عن مفهوم الإصلاح الشامل والمتدرج والديمقراطي والذي يؤدي بالضرورة الى ضرب الاستقرار والوئام المجتمعي ويعيدنا الى مفهوم المحاصصة والنحنوية البغيضة والتي هي احد اشكال تجلي مفهوم الشعبوية بوجهها المقيت فقد زلزلت دول كانت تنعم باستقرار سياسي مشهود له واقتنصت وبددت مكتسبات تلك الدول والامثلة على ذلك واضحة كل الوضوح ولا تستدعي الذكر.

من هنا فانني ومن خلال حرصي على مصلحة الوطن العليا اناشد وبشكل حازم وصارم وقف الممارسات والخطاب الشعبوي ووقف التسريبات من هنا وهناك والتعامل مع كل تلك الملفات من خلال الارتكاز على منظور الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري والذي ترجمه جلالة الملك بذلك التوازن الدقيق ما بين متطلبات المرحلة وادواتها والاستحقاقات المترتبة على نتائجها..

ان وضع استراتيجية وطنية لمحاربة الشعبوية والاشاعة بات ضرورة ملحة، والسبب في ذلك ان التحديات امام الحراك الداخلي من الإصلاحات على كل المستويات ضمن استراتيجية التوافق الوطني وبتوسيع دائرة تلك المشاركة تتطلب الإسراع وليس التعطيل فالطموحات ضخمة وهائلة وكبيرة امامنا لدخول مئوية الوطن الثانية ونحن على ابوب تحول ديمقراطي حقيقي ينهض في وطننا الحبيب نهضة شاملة وقودها مسؤولية مجتمعية قل نظيرها وقائد فذ نذر كل طاقاته وكل ذرة جهد في سبيل حماية رسالة هذا الوطن ورفاه شعبه العظيم.