عمان - الرأي



خصّص معهد العناية بصحة الأسرة، مؤسسة الملك الحسين، نشرة اليوم الخميس، للحديث عن الرضاعة الطبيعية، في ختام اسبوعها العالمي، بعد أنشطة عدة نظمها منذ الأحد الماضي احتفالا بهذه المناسبة.

وتتحدث نشرة المعهد عن المواد التي يتكون منها حليب الأم، وفوائد الرضاعة الطبيعية للطفل والأم، إضافة إلى كيفية الرضاعة، والتحديات التي تواجه الأمهات من ذوات الإعاقة عند الرضاعة الطبيعية.

ما هي الرضاعة الطبيعية؟

الرضاعة هي عملية تغذية المولود بالحليب الذي ينتجه ثدي الأنثى. يوصي العديد من الخبراء بشدة بالرضاعة الطبيعية حصريًا (بدون تركيبة حليب آخر أو عصير أو ماء) لمدة 6 أشهر، كما يوصى بالاستمرار في الرضاعة الطبيعية خلال السنة الأولى من عمر الطفل بعد إدخال الأطعمة الأخرى (وذلك بحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Association of Pediatrics) والكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد)

ما هو تركيب حليب الأم؟

يتكون حليب الثدي بشكل أساسي من الماء والكربوهيدرات والدهون والبروتينات. تلعب كل من هذه العناصر الغذائية دورًا في المساهمة في نمو الرضع وتطوره.

1. الماء:

يتكون حليب الثدي من حوالي 90٪ من الماء. يحافظ الماء على الترطيب، ويساعد على تنظيم درجة حرارة الجسم، والمحافظة على ليونة المفاصل ويحمي الأعضاء. كما يوفر حليب الثدي وحده كل الماء الذي يحتاجه الأطفال الصغار للبقاء على قيد الحياة.

2. الكربوهيدرات:

تعد الكربوهيدرات مصدر طاقة مفضل للدماغ. الكربوهيدرات الرئيسة في حليب الثدي هي سكر الحليب، المعروف باسم اللاكتوز، ويحتوي حليب الأم على اللاكتوز أكثر من حليب البقر. تشمل الكربوهيدرات الأخرى الموجودة في حليب الثدي السكريات قليلة التعدد (Oligosaccharides) والتي تعزز البكتيريا الصحية في أمعاء الطفل، التي تحمي أمعاء الطفل ويمكن أن تساعد في محاربة الأمراض مثل حدوث الإسهال عند الرضع.

3. الدهون:

تشكل الدهون حوالي 4 ٪ فقط من حليب الثدي، لكنها توفر أكثر من نصف السعرات الحرارية التي يتلقاها الطفل منه. الدهون هي مصدر رئيس للطاقة والكوليسترول والأحماض الدهنية الأساسية، وهذه العناصر الغذائية ضرورية لنمو دماغ الطفل وجهازه العصبي خاصة البصري. كما أن نسبة الدهون العالية في حليب الثدي هي مسؤولة أيضًا عن زيادة وزن الطفل بشكل صحي.

4. البروتينات:

تعمل البروتينات على بناء وتقوية وإصلاح أنسجة الجسم. وهي ضرورية أيضًا لصنع الهرمونات والإنزيمات والأجسام المضادة. كما أنه من السهل على الأطفال هضم البروتين الموجود في حليب الثدي، وهذه البروتينات ضرورية في كل مرحلة من مراحل دورة حياة الإنسان للبقاء على قيد الحياة.

بالإضافة إلى ذلك يحتوي الحليب على مكونات نشطة بيولوجياً مثل:

- الغلوبولين المناعي (الأجسام المضادة): الغلوبولينات المناعية هي أجسام مضادة تقاوم المرض. بسبب هذه المواد المناعية الطبيعية، يمكن اعتبار حليب الثدي أول لقاح للطفل. تساعد خصائص حليب الثدي في الحماية من نزلات البرد والتهابات الأذن والقيء والإسهال وأنواع العدوى الأخرى التي يحتمل أن تكون خطرة.

- الهرمونات: للهرمونات وظائف عديدة في جسم الإنسان، فهي تؤثر على النمو والتطور، والتمثيل الغذائي، والاستجابات للتوتر والألم، وتنظيم ضغط الدم. تشمل الهرمونات التي تدخل في تركيبة الحليب البرولاكتين وهرمونات الغدة الدرقية وهرومونات النمو. لا يزال العلماء يبحثون عن الهرمونات التي يتم نقلها إلى حليب الثدي (مثل اللبتين) لمعرفة المزيد حول كيفية تأثيرها على صحة الطفل.

- الانزيمات: تم العثور على العديد من الانزيمات الرئيسة في حليب الثدي يساعد بعض منها على الهضم عن طريق تكسير الدهون أو البروتينات، بينما يوفر بعض آخر الدعم المناعي.

ما هي فوائد الرضاعة الطبيعية؟

للرضاعة الطبيعية فوائد طويلة الأمد للطفل، وتستمر حتى مرحلة البلوغ، فكلما طالت فترة الرضاعة، كلما طالت مدة الحماية وزادت الفوائد.

يمكن أن تساعد الرضاعة الطبيعية في تقليل مخاطر إصابة الطفل بما يلي:

- العدوى، مع عدد أقل من الزيارات إلى المستشفى نتيجة لذلك.

- الإسهال والقيء، مع عدد أقل من الزيارات إلى المستشفى نتيجة لذلك.

- متلازمة موت الرضع المفاجئ (Sudden infantile death syndrome).

- البدانة.

- أمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ.

- التهابات الأذن الوسطى، فقد تحمي الرضاعة الطبيعية، بشكل حصري ولأطول فترة ممكنة، من التهابات الأذن الوسطى والحنجرة والجيوب الأنفية بعد سن الرضاعة.

- التهابات الجهاز التنفسي، إذ يمكن أن تحمي الرضاعة الطبيعية من أمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي المتعددة الحادة.

- نزلات البرد والالتهابات، فقد يكون الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية حصرية لمدة 6 أشهر أقل عرضة للإصابة بنزلات البرد والتهابات الأذن أو الحلق.

- التهابات الأمعاء، إذ يرتبط إطعام الأطفال الخدج بحليب الثدي بانخفاض معدل الإصابة بالتهاب الأمعاء. كما يكون الأطفال الذين يرضعون من الثدي أقل عرضة للإصابة بمرض كرون والتهاب القولون التقرحي.

- أمراض الحساسية، ترتبط الرضاعة الطبيعية بتقليل مخاطر الإصابة بالربو والتهاب الجلد التأتبي والأكزيما.

- داء السكري، ترتبط الرضاعة الطبيعية بانخفاض المخاطر للإصابة بداء السكري من النوع 1 والسكري غير المعتمد على الأنسولين (النوع 2).

- ابيضاض الدم في الطفولة، حيث ترتبط الرضاعة الطبيعية بتقليل مخاطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال.

الفوائد الصحية للرضاعة الطبيعية للأم المرضعة:

- تقلل الرضاعة الطبيعية من مخاطر سرطان الثدي، وسرطان المبيض، وهشاشة العظام، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وضغط الدم المرتفع، والتهاب المفاصل، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، وداء السكري من النوع 2.

- قد تساعد الرضاعة الطبيعية على إنقاص الوزن، فالرضاعة الطبيعية تحرق سعرات حرارية أكثر، وبعد 3 أشهر من الرضاعة، من المحتمل أن يحدث لدى المرضعة زيادة في حرق الدهون مقارنة بالأمهات غير المرضعات، على الرغم من أن الاختلاف ليس كبيرا.

- تساعد الرضاعة الطبيعية الرحم على الانقباض، فأثناء الحمل ينمو الرحم بشكل كبير، ويتوسع من حجم حبة الكمثرى إلى ملء مساحة البطن بالكامل تقريبًا. يزيد الأوكسيتوسين أثناء الرضاعة الطبيعية والذي يشجع تقلصات الرحم ويقلل من النزيف مما يساعد الرحم على العودة إلى حجمه السابق.

- قد تمنع الرضاعة الطبيعية الدورة الشهرية، فيمكن أن يؤدي استمرار الرضاعة الطبيعية إلى إيقاف الإباضة والحيض. قد يكون تعليق دورات الحيض في الواقع طريقة طبيعية لضمان وجود بعض الوقت بين فترات الحمل.

كيفية الرضاعة الطبيعية:

هناك العديد من الأوضاع المختلفة التي يمكنك استخدامها للرضاعة الطبيعية. يمكن تجربة أنواع مختلفة لمعرفة الأفضل بالنسبة للمرضعة بعد التحقق من النقاط التالية:

- يجدر الشعور بالراحة قبل الرضاعة من خلال استخدام الوسائد إذا لزم الأمر، كما يجب إرخاء الكتفين والذراعين.

- يجب وضع الطفل وكامل جسده بوضع مستقيم.

- يجب أن يسمح دعم رقبة وكتف الطفل وظهره بإمالة رأسه للخلف وللبلع بسهولة، يصعب على الطفل البلع إذا كان رأسه ورقبته ملتوية.

- يجب إحضار الطفل إلى الثدي وتركه يلتقط الثدي، كما ينصح للمرضعة أن تتجنب إمالة الثديين للأمام في فم الطفل، فقد يؤدي ذلك إلى ضعف التعلق.

- يحتاج الطفل إلى الحصول على فم كبير لالتقاط الثدي، ولذلك فإن وضع الطفل مع مستوى أنفه مع الحلمة سيشجعه على فتح فمه باتساع والتعلق بالثدي جيدًا.

- يجب عدم محاولة إمساك مؤخرة رأس الطفل حتى يتمكن من قلب رأسه للخلف.

التحديات التي تواجه الأمهات من ذوات الإعاقة عند الرضاعة الطبيعية:

قد تواجه الأم المرضعة من ذوات الإعاقة تحديات عند ممارسة الرضاعة الطبيعية منها:

-مشاكل الوضعية والتعلق: فبسبب التعب، والصعوبات الجسدية، والمشكلات الحسية الشديدة، واستخدام المعينات الطبية مثل الكراسي المتحركة وغيرها، قد تواجه الأم المرضعة صعوبة عند الإرضاع، ولكن هناك العديد من الأوضاع المتاحة ويمكن للأم المرضعة ابتكار وضعية خاصة تناسبها هي وطفلها.

- تأثير الدواء على لبن الأم: قد تؤثر بعض الأدوية التي تتناولها المرضعة من ذوات الإعاقة على الحليب، فيجب التحدث دائماً إلى الطبيب واستشارته قبل الإرضاع.