كلنا يتأمل أن نغادر المربع المدمر للكورونا وآثاره على الصحة والاقتصاد، وكلنا يتطلع لاكتمال عودة الحياة إلى طبيعتها، وفتح كافة القطاعات، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، واتخذت في هذا الإطار إجراءات حدّت من خطورة انتشار هذا الوباء عند بداية غزوه لدول للعالم، ومن ضمنها الأردن، واثمرت هذه الإجراءات، وعلى صعوبتها في الحد من انتشار الوباء، وتكاتفت جهود أجهزة الدولة، وعملت كفريق واحد لمواجهة اخطار هذا الوباء، وكان عدد الوفيات والإصابات في البداية محدودا جدا، ولكن سرعان ما فوجئنا بزيادات كبيرة وغير متوقعة على اعداد الإصابات وصلت إلى الآلاف يوميا، وتزايد أعداد الوفيات..

كل ذلك بسبب تناقص درجات الالتزام بشروط السلامة العامة، وعدم التقيد باشتراطات الجهات المعنية، ثم دخلنا مرحلة اقل خطورة بسبب التوسع في عمليات التطعيم، حيث كان الأردن من اوائل الدول العالم التي أمنت المطاعيم لمواطنيها، وإذا كنا نتطلع إلى عودة الحياة إلى طبيعتها، وأن نوازن بين ثنائية الصحة والاقتصاد والعودة إلى فتح كافة القطاعات، والعودة إلى التعليم الوجاهي في المدارس والجامعات، إذا أردنا كل ذلك فما علينا إلا أن يبادر الجميع إلى تلقي المطاعيم، وهنا يسجل للحكومة تشديد الإجراءات من أجل حث المواطنين على التوجه إلى مراكز التطعيم، والتركيز على أن يتلقى الجميع المطاعيم، لزيادة فعالية مقاومتنا لانتشار هذا الوباء..

إن الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات مؤخرا سببه الرئيس عدم الالتزام باجراءات الوقاية والسلامة العامة، وخاصة في فترة أيام عيد الاضحى المبارك.. علما أن هذه الزيادة في نتائج الفحوصات الإيجابية تدق ناقوس الخطر وتعيدنا إلى القلق الحقيقي حيال إعادة تفشي الوباء من جديد..

الأمر يتطلب الامتثال الكامل لأوامر الدفاع المتعلقة بالاجراءات الوقائية، ذلك أنه الحل الأمثل لتجنب العودة الى انتكاسة وبائيه جديدة لا سمح الله، ويجب أن لا يتم التراخي حيال تطبيق اجراءات السلامة ووسائل الوقاية، من أجل الحفاظ على نسبة مريحة في نتائج الفحوصات خاصة ما نلاحظه من مظاهر إقامة التجمعات العامة في مختلف المناسبات بأعداد كبيرة دون التقيد بأوامر الدفاع إضافة إلى عدم استخدام الكمامات ومراعاة التباعد الجسدي، والكل يلمس هذه التجاوزات التي تشكل بيئة خصبة لانتشار الفيروس، ويستدعي الأمر كذلك ممن لم يقدم حتى الآن على اخذ المطاعيم المبادرة لأخذها لتحصين نفسه وتحصين أهله والمجتمع من أخطار هذا الوباء، لان المطاعيم تعتبر إحدى الركائز الرئيسة والمهمة للوقاية من فيروس كورونا، خاصة وأن الجهات المعنية عملت على تسهيل إجراءات التطعيم بدون موعد والاكتفاء بالتسجيل على المنصة فقط، إذن الحذر واجب، علينا جميعا أن نتحمل مسؤولياتنا في التصدي لهذا الوباء، والحيلولة دون تعرضنا لانتكاسات جديدة تعطل الحياة العامة من جديد وتعرض صحتنا واقتصادنا لاخطار لا نريدها، وقد عانينا منها كثيرا وتركت آثارها السلبية اقتصاديا واجتماعيا.