توطئة:

مما لا شكّ فيه، أننا نعيش مرحلةً عصيبةً من التنافسِ الأمميّ، في التقنيات ومجالات الاقتصاد، والريادة بشتى أصنافها، وهنا يتطلب على المجتمع الذي يريد أن يعيش بالمستوى العالي، أن يَقبَلَ المنافسة، ويُقبل على العمل حسب المعطيات التي أمامه، ويترك خلفَه الهزيمة ودعاة التثبيط والكسل والخمول، وكلَّ الأمور التي من شأنها إعادة الفرد والمجتمع ليس إلى المقاعد الخلفية فقط، بل يجلس به على حافّة الخطر المجتمعيّ: نفسيّا ومادّيّا ومعنويّا.

فيما مضى من عموميَّات، تسوقنا إلى الحديث عن مشروعٍ وطنيّ يرى الكثيرون أنه تأخّرَ كثيراً، تأخّر في فكرته، وتأخّر في إنجازه ثمّ في الانتهاء منه. ولأجل الحديث برويّة ودون عجلةٍ، أحببت أن يكون حديثي عبر نقاطٍ متعددة، تقف بنا على إحداثيّات المشروع، وهل على خارطة الإنجاز أم غير ذلك. وهنا أقول:

أولا: تعتبر المدينة عمّان، هي العاصمة الوحيدة في العالم التي تقع على جبال سبعة، بمعنى آخر، إنّ الطبيعة الجغرافية لها أبعادها في طرق عمان -من وإلى-، ناهيك عن قربها من ثاني أكبر مدينة في المملكة، وهي الزرقاء ذات الكثافة السكانية المرتبطة بالعاصمة في معظم الأنشطة اليومية.

ثانياً: كان العتب لإيجاد مشروع ينقذ المواطن من الازدحامات اليومية، فجاءت فكرة الباص السريع، الذي ظنناه بادئ الأمر شارعا يخترق جانبيْ الطريق بين صويلح والزرقاء. أو غير ذلك من التوقعات. لكن.. وبعد أن رأينا بأمّ أعيننا: الجسور والأنفاق والتوسعات، ومحطات الباص السريع في أعلى مستوى دوليّ، فأتوقع أننا نقف أمام إنجاز لمشروع وطنيّ بامتياز.

ثالثا: إنّ السمات التي ستتكوّن منها الصورة الحيوية للمسارب والطرق، لن تكون خادمة للباص السريع فحسب، فنحن أمام حلول لأزمات عشنا معها في عقدة يومية لسنوات طويلة، كما هو الحال عند جسـر «ماركا»، وتقاطع «طبربور» وجسـر «شارع المدينة» ومدخل «صويلح»، ومخرج «مدينة الزرقاء». فالحلول المتوقع حصولها هي من روافد هذا المشروع الحيويّ.

رابعًا: علينا أن نتحلّى بالإنصاف، فكلّنا ذلك الذي يحبّ أن يسمع الكلمة الطيبة، ولو على الأقل: «شكرا». فكيف بنا ونحن نرى العمل في مناطق متعددة بعضها صخري، وبعضها مسيل الوادي وبعضها طينيّ، فكلّ ذلك يحتاج عناية خاصّة في مراحل متعددة من إتمام المشروع، مما يؤكد على وجود التعب والمتابعة الحثيثة وتحمّل المسؤولية، وليس ذلك بالأمر الهيّن أبدًا.

خامسًا: في مرحلته التجريبية الأولى، يحاول القائمون على المشروع إيصال الفكرة الرئيسية، غير أنّنا أحيانا نسرع إلى أقرب تعليق ونتبناه، ولا ندقق النظر مليًّا في كلمات ذلك التعليق، وهل هي من مغرِضين أو متشائمين، أو غير ذلك.

سادساً: الأمر حينما يتعلّق بالوطن، فهو يتعلّق براحتنا وأرواحنا، ومستقبل أبنائنا. وإنّ محاولة بثّ روح الهزيمة في كلّ مرّةٍ لن يوصلنا إلى نصرٍ أمامَ التنافس الاقتصاديّ والرّياديّ الذي أشرتُ إليه آنفًا.

سابعا: مكسبنا أن نجني ثمرات الفكرة الحسنة، وأن نحوّل الخسارة –لا قدّر الله- من أيّ مشروع إلى مكاسب بإذن الله تعالى، بالنظرة المتفحصة، وكلمة الفأل، والإدارة الناجحة. ونحن في الأردنّ لا ينقصنا شيء من ذلك.

وأخيرا.. هل نسارع للجلوس في المقاعد الأولى بالباص السريع، لنسارع في الخيرات وقطف الثمرات، ويأتينا يومٌ نفرح فيه بإنجاز يغير الازدحام المروريّ إلى ذهاب وإياب من وإلى العمل، بالروح العالية وجميل الأمل.

agaweed1966@gmail.com