عمان - آرام المصري

شهدت السنوات الماضية زيادة كبيرة في أعداد طلبة الطب، ما دفع خبراء وأكاديميين بدق ناقوس الخطر، باعتبار أن زيادة أعداد الطلبة تؤثر على سنوات التدريب، كما تزيد من نسبة البطالة في صفوف الأطباء، وتقلل من جودة التعليم.

وقال مدير مستشفى الجامعة الأردنية د.اسلام مساد: إن الزيادة الكبيرة لطلبة الطب تؤثر على القطاع الصحي بشكل عام، وعلى جودة التعليم، وعلى مستقبل الطب الذي اشتهر بتميزه على مدارعقود.

وأضاف في تصريح لـ (الرأي): إن رغبة الأهالي وإقبالهم على تدريس أبنائهم للطب بطريقة غير مصحوبة ببرامج واضحة لتخصصهم في سنوات لاحقة، يرفع الفاقد الطلابي في السنوات الأولى، مشيرًا إلى أن دراسة الطب تحتاج إلى رغبة حقيقية من الطالب.

وأشار مساد إلى أنه قد يكون هناك ربح آني للجامعات بزيادة أعداد الطلبة، إلا أن المحصلة النهائية خسارة، خاصة وأن الخدمات الصحية تتركز في المدن الرئيسية، والتوزيع الجغرافي للأطباء في المملكة غير متساو.

ودعا مساد، التعليم العالي والجامعات بشكل عام، إلى أن يكون عدد المقبولين بكليات الطب محدودا، واتباع أسس هيئة الاعتماد بالنسبة لأعداد الطلبة المقبولين، وعدم السماح بتجاوزها مهما بلغت الضغوطات سواء كانت مجتمعية أو غيرها.

وبين مساد، أن تجربة السنة التحضيرية كانت قابلة للنجاح، مشيرًا إلى وجود بعض الثغرات فيها، إلا أنه كان من الممكن إصلاحها، ولكن تم الخضوع للضغط المجتمعي وتم إلغاؤها.

ومن جهته، قال رئيس لجنة الصحة في المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور ابراهيم البدور: إن زيادة عدد كليات الطب في السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة عدد المدخلات، ما انعكس سلبًا على المخرجات، حيث إن زيادة عدد الطلبة يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الأطباء.

وأشار إلى برنامج الاختصاص الذي يحتوي على 1000 مقعد، في حين أن عدد خريجي كليات الطب يقارب 2500 طالب في الأردن، و1700 طالب من الخارج، أي ما يساوي 4000-4500 خريج طب في السوق الأردني، ما يعني وجود ما يقارب 1000-1500 طبيب سنويا دون اختصاص.

وأوضح البدور، أن الجامعات تهافتت على إنشاء كليات الطب وقبول أعداد كبيرة من الطلبة نظرًا للوارد المالي منها، وخاصة نظام الموازي الذي تعتمد عليه بعض الجامعات بشكل تام وتقبل من خلاله أعدادا مهولة من الطلبة.

ولفت إلى أن جائحة كورونا كان لها دور إيجابي في تقليل نسبة البطالة بين الأطباء، إلا أن تداعيات المرحلة الحالية والايام القادمة ستكون أصعب على الخريجين.

وطالب البدور وزارة التعليم العالي بتحديد عدد الطلبة المقبولين في كليات الطب في البرنامج الموازي والعادي، وأن تزيد من عدد طلبة الإقامة وفقًا للطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وعدم فتح كليات جديدة للطب، أو أن يكون فتحها مشروطًا بأن تكون نسبة الطلبة المقبولين من الخارج 75-80% ليعملوا في بلدانهم.

وأشار إلى أن فكرة السنة التحضيرية كانت جيدة إلا أن تطبيقها أدى إلى العديد من المشاكل مع الأهالي والطلبة، ولم تعطِ نتائج مرجوة.

من جهته، قال د.عاصم الشهابي: إن الإمكانيات المتوفرة للتدريب في السنوات السريرية تكون لعدد محدد من الطلبة، وما حدث من زيادة في أعداد الطلبة في السنوات السابقة أثّر على نوعية التدريب بشكل ملحوظ، مؤكدا أهمية التدريب ومقابلة المرضى والاطلاع على كيفية العلاج خلال سنوات الدراسة.

ودعا الشهابي إلى تحديد عدد طلبة الكليات الطبية، لإعادة كفاءة التدريب الطبي ولتوفير فرص عمل للأطباء العاطلين عن العمل.

وفي السياق ذاته، أكد د.عزمي محافظة عضو هيئة التدريس بالجامعة الأردنية، أن زيادة عدد الطلبة يؤثر على نوعية وجودة التدريس في كليات الطب، وآثارها مدمرة. وشدد على أهمية تقليل أعداد الطلبة المقبولين سنويًا ليتناسب مع الطاقة الاستيعابية الحقيقية، ومراقبة التقيد بذلك، وعدم فتح كليات طب جديدة مهما كانت المبررات.

وأشار إلى أن فكرة السنة التحضيرية لم تكن ناجحة، حيث أنه لم يتم التخطيط لها بشكل صحيح، وفرضت على كليتي طب فقط من أصل ستة، وعولجت تلك الأخطاء بخطأ أخر، وهو الخضوع لمطالب الطلبة الذين فشلوا وذووهم بإلغاء السنة التحضيرية في منتصف العام، واعتبار كافة الطلبة مقبولين حكّمًا في كليات الطب.