عمان - تالا أيوب

الأخوّة ليست كلمة مجرّدة، وإنما زاخرة بالحب والسند والعزوة والنصرة، هذه المشاعر هي ما دفعت بسامي الأيوب لأن ينصر أخاه «تامر» المصاب بالبلاهة المنغولية «متلازمة داون» ويقف بجانبه ويدمجه بالمجتمع من خلال «قلبي».

«قلبي».. فكرة انسانية تطورت لتصبح مبادرة ثم تحولت إلى مؤسسة غير ربحية، تعنى برعاية ذوي الاعاقة وتهتم لامرهم، تتلخص اهداف برامجها في محاولة ادماج هذه الفئة مع المجتمع.

الفكرة راودت سامي الأيوب الذي يقوم برعاية أخيه تامر المصاب بمتلازمة داون، عندما وجد فجوة تتعمق بين اخيه وبين انخراطه في المجتمع، وتنمر البعض عليه وعدم قبوله.

يقول الأيوب؛ إنه أدرك مع الوقت حجم رفض بعض «ضعاف النفوس» من المحيطين بهم لأخيه بسبب اعاقته، وعدم معرفتهم بالحب الكبير والمشاعر التي تكنها عائلة تامر له.

ويروي أنه في أحد الايام عاد اخوه إلى المنزل مكسور الخاطر والدموع تنهمر على وجهه، فتبين أن بعض اولاد الحي قاموا بالتنمر عليه والاستهزاء بإعاقته، فقرر عندها أن يطلق مبادرة، تعنى بتأهيل ذوي الاعاقة ودمجهم بالمجتمع.

وانطلقت بعدها المبادرة، وسرعان ما تحولت إلى مؤسسة انضم اليها عدد من المتطوعين، وكوّنوا فريقا رياضيا لذوي الإعاقة انطلاقا من محافظة الزرقاء. ويشير سامي إلى أن التسمية جاءت من الحض على أن يكون التعامل مع هذه الفئة من المجتمع من القلب وبكثير من الحب والدعم، ويذكر أنهم احتفلوا مؤخرا باليوم العالمي لذوي الاعاقة، تحت شعار «الإعاقة ليست حاجزا بل دافعا للتميز».

ويلفت الأيوب إلى أنهم قاموا بجمع بيانات ومعلومات تفصيلية لأكثر من 3500 صاحب اعاقة، وقاموا بعمل دراسة شاملة لاحتياجاتهم، بهدف توفير الاحتياجات التي تسمح موازنة المؤسسة من تلبيتها، قدر المستطاع.

خلال هذا العمل التطوعي يقوم سامي باصطحاب أخيه تامر معه في الزيارات والمبادرات، لإشعاره بأهميته ودوره في المجتمع، ويطلب منه الادلاء برأيه والحديث عن تجربته وخبرته، حتى يتفاعل مع الاخرين ويندمج معهم.

ومع الوقت طرأ الكثير من التغير ليس على تامر فحسب؛ بل أيضا على شقيقه سامي، فقد تغيرت اهتماماته الحياتية وتوجهاته الدراسية، اذ أنه كان في السنة الثانية من تخصص إدارة سياحية عندما بدأ مبادرته الانسانية، إلا أنه حصل بعد ذلك على دبلومين؛ الأول بالتربية الخاصة والثاني في العلاج الطبيعي، كما درس لغة إشارة الصم بأربعة مستويات، ثم الماجستير في المشورة، والاخير له علاقة بعلم النفس، ليتوسع بشكل أكبر في معرفته بكل ما يهم ذوي الإعاقة، بحسب ما أفاد.

ولدى المؤسسة اليوم أكثر من 150 متطوعاً ضمن 6 محافظات يأتون عند دعوتهم مباشرة، ولها هيئة إدارية ومستشارين ومدقق حسابات ومحام خاص، ومقر المؤسسة في أبو نصير، وصلت مناطق الأردن جميعها من الرمثا الى العقبة، وشاركت بعديد من المبادرات المهمة كمبادرة ولي العهد «سمع بلا حدود».

وكغيرها من المبادرات والمؤسسات التطوعية تعاني «قلبي من ضعف الدعم المالي، الذي تحتاجه لتغطية التزاماتها بتوفير احتياجات ذوي الاعاقة والاجهزة والادوات العلاجية الخاصة بهم.

ويؤكد سامي أنهم بدأوا بوضع مناهج تعليمية تختص بذوي الإعاقة، منها منهاج موّجه للمصابين بالتوّحد تم الاشتراك مع الجامعة الأردنية لانتاجه، بالإضافة الى أنهم أطلقوا مسار التعليم المهني لتمكين ذوي الإعاقة من صنعة تفيد مستقبلهم.