عمان - سرى الضمور

أكد حزبيون ان غالبية الاحزاب تحمل افكارا ورؤى شمولية تهدف الى إيجاد حلول للتحديات الراهنة عبر تحويل تلك الطروحات إلى واقع ملموس من خلال الوصول الى حكومة برلمانية حزبية قادرة على قيادة دفة المرحلة، حتى يقطف ثمارها الوطن والمواطنون، وبالتالي تقديم نموذج وطني يخدم المصلحة العامة بعيدا عن المصالح الشخصية.

وقال الامين العام حزب جبهة العمل الاسلامي مراد العضايلة: ان الاحزاب تختبر في برامجها عبر السلطة الممنوحة لها في تداول السلطة التنفيذية وعندها يتم قياس نجاحها من عدمه، مبينا ان عدد الأحزاب من حيث نسب المشاركة فيها او عدد مؤسسيها لا تعدّ ذات قيمة حقيقية على ارض الواقع، لان الهدف الاسمى هو قدرتها على التأثير والتغيير في اماكن صنع القرار فقط.

واضاف العضايلة لـ » الرأي": ان اختبار البرامجية الحزبية يتأتى من خلال اتاحة الحرية المطلقة للمتحزبين في ظل الواقع السياسي الذي يعيشه المتحزب من مضايقات بسبب الكلفة المعنوية الذي يدفعها والتي تمارس ضدهم احياناً.

واوضح العضايلة، ان معيار الحكم على الاحزاب يكون من خلال مفرزات صناديق الاقتراع، فالمواطنون هم الاقدر بالحكم على قوة أي حزب من غيره، مشيرا الى ان التجربة الغربية في عمل الاحزاب لا يمكن قياس نجاحها بعدد مؤسسيها او منتسبيها، بل من خلال مشاركتها في الانتخابات وحصولها على اكبر عدد من الاصوات و المقاعد.

ورأى العضايلة، ان طبيعة قانون الانتخاب هي التي تدفع الى المشاركة بالحياة السياسية والحزبية، لذلك نعول على مخرجات اللجنة الملكية بهذا الخصوص.

وحول الرؤى التي يجب ان تتبناها الاحزاب في المرحلة الراهنة والمقبلة، اكد العضايلة، ان أي حزب سياسي يجب ان يمتلك رؤية مرتبطة بمتطلبات وتحديات المرحلة الراهنة والسعي الى بلورة برامجه بشكل يتفق مع رغبة ومطالب الشارع المحلي، للمساهمة في حل التحديات عبر وضع الاسس المباشرة لمختلف القطاعات وخصوصا الاقتصادية التي تعد التحدي الاكبر الذي يواجه الشريحة الاكبر من المجتمع المحلي.

واكد الامين العام لحزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات، انه بعد ارادة جلالة الملك عبدالله الثاني بتشكيل لجنة ملكية لوضع قوانين جديدة للاحزاب والانتخاب تشجع على الانخراط بالاحزاب كجزء اساسي من النظام البرلماني الاردني وتسهل وصولها للبرلمان، فان نظرة المواطنين ستتغير بالعزوف عن الانضمام للاحزاب وخصوصا التي لديها برامج قوية قادرة على النهوض والتطوير في كل المجالات.

وقال ارشيدات في حديث لـ «الرأي» ان العمل الحزبي اصبح الاداة السياسية المباشرة للوصول الى البرلمان والى تشكيل الحكومات البرلمانية، مؤكدا، ان الاحزاب لا تستطيع ان تنفذ برامجها الا من خلال منابر رسمية مثل وجودها في البرلمان ومجلس الوزراء، لذلك تسعى الاحزاب الى الوصول الى البرلمان من خلال الانتخابات النيابية لتحقيق برامجها.

واشار ارشيدات، الى ان حزب التيار الوطني في السنوات العشرة الماضية قدم برامجه الاجتماعية والاقتصادية لمعظم التحديات التي تواجه الاردن مثل البطالة والفقر والصحة والتعليم والطاقة والمياه واقترح حلولا لهذه التحديات، ولكنه لا يستطيع تحقيقها الا اذا وصل الى البرلمان وطرحها عليه لتصبح سياسات معتمدة على الحكومات تنفيذها.

وتابع ارشيدات: ان الاردن يواجه ومنذ تأسيسه عام ١٩٢١ تحديات كبيرة في معظم الملفات الاجتماعية والاقتصادية والادارية مثل الفقر والبطالة لا تستطيع المؤسسات الوطنية الرسمية مواجهتها منفردة، لذلك لا بد من تقوية الاحزاب وتشجيع الناس على الانخراط بها، لتساهم في تحمل جزء من المسؤولية الوطنية وهي قادرة على ذلك إن وصلت لمراكز صنع القرار عبر تطبيق برامجها إلى واقع ملموس يقطف آثاره الوطن والمواطنون.

وقال ارشيدات: شاركت الاحزاب منذ تأسيس الامارة في الحكم عام ١٩٢٢ وعام ١٩٥٦وتصدت لمعظم التحديات الوطنية ووقفت خلف النظام في معظم الازمات التي واجهت الاردن، مؤكدا ان الاحزاب التي تمتلك برامج سياسية واجتماعية قادرة على تشخيص التحديات التي تواجه المواطنون وايجاد الحلول لها مثل تحديات التعليم والصحة والطاقة والمياه.

وقال الدكتور الامين المساعد للشوؤن الاعلامية والسياسية لحزب الانصار الاردني غالب شطناوي: ان المطلوب في المرحلة الحالية الابتعاد عن الاحزاب الايدبولوجية ذات الرواية الاحادية والانفتاح على الاحزاب البرامجية التي تتناول القضايا الوطنيه على اختلافها.

واكد شطناوي، ان طرح الرواية والبرامجية وواقعيتها والقدرة على التطبيق في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والزراعية هي التي تحدد تأثير أي حزب على المجتمع وعلى قناعة الناخبين.