عمان - فرح العلان

غيب الموت أول من أمس الفنان التشكيلي الرائد محمد رفيق اللحام «شيخ الفنانين الأردنيين»، بعد رحلة حافلة بالعطاء والإبداع الموصول، وإسهامات عديدة ستبقى راسخة في وجدان الفنانين والفن التشكيلي الأردني والعربي.

ونعى وزير الثقافة علي العايد الفنان الراحل بالقول: «إن رحيل اللحام يمثل خسارة فادحة ليس للمشهد التشكيلي الأردني، فحسب، وإنما للمشهد التشكيلي والثقافي العربي.. فقد كان واحدا من المساهمين في رسم ملامحه، وترك الكثير من المساحات المضيئة من خلال مسيرته الحافلة بالعطاء».

واستذكر العايد دور الفنان الريادي في تعميق قيم الجمال من خلال مبادراته الأولى في التعريف بالفن التشكيلي، ومشاركته في ندوة الفن الأردني التي ارتقت بوعي المهتمين بالفن، وإسهاماته في تعميق الملمح التشكيلي الأردني من خلال مساهمته في تأسيس رابطة التشكيليين الأردنيين مع عدد من الفنانين الرواد، ومساهمته في تأسيس اتحاد الفنانين التشكيليين العرب.

وأشار العايد إلى دور الفنان في رعاية النشء، فضلا عن إساهاماته في التعريف بالفن الأردني من خلال مشاركاته العربية والعالمية، وتصميمه عددا من الطوابع والنميات، وتدوينه من خلال كتاباته ذاكرة الوطن في خمسينات القرن الماضي.

كما نعى فنانون ومثقفون الراحل اللحام عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرته الحافلة بالعطاء اللامحدود، والإنجازات الفنية التي تركت بصمة راسخة في المشهدين المحلي والعربي. مؤكدين أن الفنان الراحل شكل رافدا ودافعا في نهر الفن والثقافة الأردني منذ البدايات الأولى.

ولد اللحام في دمشق عام 1931. وتلقى دراسته الابتدائية فيها، كما دَرَس في دار الصناعة والفنون. ثم دَرَس الخط على يد الخطاط حلمي حباب والخطاط بدوي ديراني. كما دَرَسَ الفن في أكاديمية «أناليك»، وفي معهد «سان جوكومو» في روما، وواصل دراساته الفنية في معهد روتشستر- نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان من أوائل الفنانين الذين أدخلوا فن الحفر في الأردن وأول من عرض تجاربه الجرافيكية في الأردن ونقلها إلى لبنان.

وهو أحد مؤسسي رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين. وترأسها لدورتين 1979 و 1999-2001. كما كان من مؤسسي اتحاد الفنانين التشكيليين العرب في عام 1971. مال الراحل اللحام إلى التجريب من خلال الشكل والموضوع والتقنيات المستعملة التي كان يستعيرها من البيئة المحلية الأردنية، فقد كان من أوائل الفنانين الذين وظفوا الخط العربي في اللوحة، واستعمل الرمل مع الون لإثراء سطح العمل الفني.

ومن خلال عمله في وزارة الأشغال ووزارة السياحة صمم العديد من المطبوعات، والبوسترات، وعددا من الطوابع والنميات.

مثّل الأردن في مؤتمر الفنون الدولي في أمستردام عام 1969. وعَمِل رساما معماريا في وزارة الأشغال الأردنية عام 1940. ثم انتقل للعمل رساما معماريا في القصر الملكي عام 1942. ومساعدا لمهندس القصر طاهر الطاهر لتسع سنوات. وفي عام 1951 انتقل للعمل في وزارة السياحة والآثار، وفيها تولى كثيرا من المهام كان آخرها مساعدا للأمين العام، ومديرا للسياحة بالوكالة.

أقام عشرات المعارض الشخصية، وشارك في معظم المعارض الجماعية الأردنية منذ عام 1951. كما شارك في عشرات المعارض في عدد من الدول منها: بينالي المحبة - اللاذقية في عامي 1995 و1997، وبينالي القاهرة الدولي السادس عام 1996، وترينالي مصر الدولي الثاني لفن الغرافيك عام 1996، وبينالي الشارقة 1997، وبينالي الفن الآسيوي في بنغلادش 1995، وشارك في معارض متحف بورتلاند في الولايات المتحدة الأمريكية لفن الحفر الدولي عام 1996.

قام بتصميم العشرات من طوابع البريد التذكارية والشعارات والشهادات والميداليات والعملة. وكان أول من عرض تجربته في مجال الجرافيك في الأردن، عام 1996.

نال العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والدولية منها: وسام الكوكب من الدرجة الثانية سنة 1988، جائزة الدولة التقديرية للفنون التشكيلية في عام 1991، جائزة رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين في عام 1993، الجائزة الأولى والميدالية الذهبية في مهرجان المحبة/ بينالي اللاذقية عام 1995 في فن الحفر، والجائزة الأولى والميدالية الذهبية لفن الحفر في ملتقى مسقط الفني عام 1999، الدرع الذهبي في بينالي بيروت عاصمة الثقافة العربية عام 1999، درع وزارة الثقافة للمبدعين الأردنيين من الملكة رانيا العبد الله عام 2001. إلى جانب عدد من الأوسمة الرفيعة من المغرب وفرنسا واليونان.

وقد كتب شيخ الفنانين سيرته الذاتية في كتاب نشرته أمانة عمان الكبرى بالتعاون مع دار سندباد بعنوان «رحلتي مع الحياة والفن» عام 2011.

أصدر عنه الفنان التشكيلي غازي نعيم كتابا بعنوان «رفيق اللحام.. رائد الفن الأردني» في عام 2019، ووثق الكاتب والتشكيلي محمد العامري تجربته في كتاب بعنوان «الشاهد والتجربة» أصدرته الدائرة الثقافية لأمانة عمان الكبرى عام 2001.