عمان - أمل نصير

صدر عن دار الشروق بعمّان، كتاب بعنوان «القدس قبل الإسلام بين النصوص التوراتية والمصادر التاريخية والآثار» لمؤلفه د.زيدان كفافي.

يتحدث الفصل الأول من الكتاب الذي صدر بدعم من وزارة الثقافة، عن جغرافية القدس، بينما يلقي الفصل الثاني الضوء على الدراسات الأثرية الميدانية التي جرت في القدس ابتداء من النصف الثاني للقرن التاسع عشر وحتى الوقت الحاضر.

ويتمحور الفصل الثالث حول الخطوات الأولى للإنسان على تراب القدس وتعود لحوالي 250 ألف سنة، إذ عُثر على أدوات صوانية في منطقة الشيخ جراح بالقدس تعود للإنسان المتنقل والجامع للقوت. وتشير المخلفات الأثرية إلى أن بداية الاستقرار في المنطقة كانت بالقرب من عين سلوان/ ستنا مريم وتؤرخ للألف الرابعة قبل الميلاد. وتثبت نتائج الحفريات الأثرية في القدس أن الناس لم ينقطعوا عن السكن في القدس والمناطق المحيطة بها منذ عصور ما قبل التاريخ.

أما الفصل الرابع فيتحدث عن حضور القدس في المصادر التاريخية المكتوبة التي عُثر عليها في مصر وبلاد الرافدين.

ويتعرض الفصل الخامس للنصوص التوراتية، ومنها سفر التكوين الذي يتحدث عن ارتحال «أبرام» من جنوب العراق وانتهائه في بلاد كنعان، ثم يناقش المؤلف آراء عدد من العلماء لهذا النص التوراتي.

ويناقش الفصلان السادس والسابع المقولة الصهيونية بأن إلههم وعدهم بالأرض المقدسة، كما جاء في النص التوراتي.

ويؤكد المؤلف في الفصل الثامن أن تاريخ فلسطين يعدّ جزءاً لا يتجزأ من تاريخ منطقة بلاد الشام، وأن الناس سكنوها منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الحاضر دون انقطاع.

ويتناول الفصل التاسع ما جرى لمدينة «أورشليم» خلال الفترة بين حوالي 1200 و 923 قبل الميلاد. ويقدم هذا الفصل دراسة لما ورد في العهد القديم، خاصة في سفري التكوين والخروج، وكيفية احتلال داود لأورشليم من اليبوسيين. ويضم هذا الفصل أيضاً دراسة ومناقشة للمصادر التي يعتمدها الإسرائيليون في نسبة أنفسهم إلى بيت داود، ومزاعمهم بأن أورشليم هي مدينة الملك سليمان، ثم اتخاذها عاصمة لدولة يهوذا، ونهايتها في عام 586 قبل الميلاد على يد الملك الكلدي نبوخذنصر.

ويقدم الفصل العاشر دراسة حول أورشليم بعد السبي البابلي ووقوعها تحت السيطرة البابلية.

كما يبين هذا الفصل العلاقة الوطيدة بين الفرس واليهود منذ القدم. بينما يستجلي الفصل الحادي عشر تأثير الحضارة والثقافة اليونانية وإحلالها محل الشرقية من حيث العمارة وتخطيط المدن واستخدام اللغة اليونانية كلغة رسمية.

ويقدم الفصل الثاني عشر دراسة حول دور الروم في إعادة بناء أورشليم، خاصة في زمن الملك هيرود حيث بلغت المدينة قمة ازدهارها.

ويعالج الفصل الثالث عشر تاريخ وآثار «إيليا كابيتولينا» في الفترة 135-324 للميلاد، إذ بُنيت المدينة اعتماداً على مخططات المدن اليونانية-الرومية.

ويتحدث الفصل الرابع عشر عن نتائج الحفريات الأثرية التي جرت في المدينة وكشفت عن مبان عمرانية ضخمة ما يزال بعضها ماثلاً للعيان.

ويخلص الباحث في خاتمة الكتاب إلى أن الناس لم ينقطعوا عن السكنى في القدس منذ الألف الرابع قبل الميلاد، وأنها تطورت كغيرها من المدن الكنعانية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في الوقت الحاضر. مشيرا إلى أنها رغم وقوعها تحت سيطرة قوى خارجية، كانت تنهض دائماً من تحت الركام لتُبنى بأيدي أبنائها من جديد.