ما من شك بأن دعائم الاقتصاد الاردني كثيرة ومتنوعة وعلى رأسها سياسة نقدية مدارة بحصافة من البنك المركزي، وقطاع مصرفي متين أثبت وجوده في كل الازمات والصدمات التي عصفت بالاقتصاد، وقطاع صناعي تصديري واصل نموه رغم الصعوبات والازمات، وقطاع اتصالات مواكب للتطورات التكنولوجية، وقطاع تأمين مرتبط بالعالم ويوفر خدمات تأمين شاملة، وقطاع سياحي بدأ يستعيد عافيته، وقطاع زراعي وفر كل متطلبات الوجبات الثلاث على موائدنا في أصعب حالات الاغلاقات، اضافة الى تحويلات العاملين في الخارج التي ما تزال تتدفق للداخل بالرغم من تباطؤ النشاط الاقتصادي في الاقليم والعالم، واستثمارات تباطئت ويجب استعادة زخمها بذكاء.

كل الدعائم المذكورة أعلاه منحت الاقتصاد الاردني منعة قوية وحمته من الانهيار أمام الصدمات التي مرت عليه وكان أخرها تداعيات جائحة كورونا، وعليها يجب الارتكاز لاحداث نمو اقتصادي ينهض بالدولة ويشعر به المواطن والمنتج الصغير والكبير ويخلق فرص عمل حقيقية طويلة الامد.

أكبر خطر على منعة الاقتصاد هو الافتقار إلى معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة. بدون نمو مرتفع ينتهي بنا المطاف ليس فقط بناتج محلي اجمالي غير كاف لاحداث رفاهية على مستوى الفرد والاسرة، بل ستعتمد فيه الدولة بشكل أكبر على إعادة التوزيع من خلال الضرائب التي هي أيضا ستكون ايراداتها منخفضة، ولن تكون كافية على المدى المتوسط والطويل بالنسبة لنا لسداد فوائد ديوننا وبنفس الوقت لتمويل التعليم والرعاية الصحية والأمن والبنية التحتية. فما المطلوب عمله لتسريع معدلات النمو الاقتصادي؟

تحدي تباطؤ النمو الذي نمر به يتطلب شجاعة في التوسع في الاستثمارات القائمة واقبال واثق على الاستثمار طويل الأجل، وعلينا الانخراط في ذلك الآن. لن نكون قادرين على تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين مستويات المعيشة بالمعدل الذي نرغب أن يحدث وخلق فرص عمل للشباب بدون نمو اقتصادي مرتفع.

الاردن من الدول التي انتقلت من عمليات الإغلاق الوطنية الشاملة إلى الانفتاح الشامل بعد أن مررنا بعمليات الإنفتاح الجزئي لعدة شهور، وقد بدأت علامات الانتعاش الاقتصادي بالظهور في الربع الأول من هذا العام، ونأمل أن تكون معدلات النمو في الربع الثاني والثالث أعلى مما تحقق في الربع الأول، وخاصة أن الكفاح للسيطرة على الوباء لا يزال يمثل تحديًا على المستوى المحلي والعالمي.

باعتقادي أن البيئة الاستثمارية والاقتصادية الكلية ملائمة للتوسع في الاستثمار في الوقت الحالي؛ فبيئة أسعار الفائدة المنخفضة غير مسبوقة، والحوافز المباشرة وغير المباشرة التي توفرها الدولة للاستثمارات القائمة والجديدة يجب أن تشكل فرصة لتحويلها إلى استثمارات منتجة، في الوقت الذي تعمل فيه السلطات الصحية المحلية والعالمية للسيطرة على فيروس كورونا من خلال التطعيم.

نعلم أن قطاعات الاقتصاد قد تأثرت بطرق مختلفة وأن بعضها سيستغرق وقتًا أطول من البعض الآخر للتعافي، لذا فهناك حاجة إلى النظر في كل قطاع على حدة مع خروجنا من الآثار المؤقتة لفيروس كورونا والتأكد من أننا نضع الحوافز الملائمة له وفي المجالات الصحيحة.

حان الوقت الآن للتأكد من أننا نقوم بإصلاح جانب العرض في اقتصادنا من خلال حوافز الاستثمار والمنافسة في مختلف أنواع الأعمال لخلق فرص عمل للشباب ولتشجيع الشركات على الاستثمار في الأفراد لتحسين المهارات، بهدف رفع الانتاجية لما لها من دور في تحسين معدلات النمو الاقتصادي. جانب الطلب المكبوت بدأ بالتحرك وسيتحرك أكثر بعد السيطرة التامة على الوباء.

الحاجة ملحة الآن للنظر في أربعة مجالات رئيسية للإصلاح في الاردن؛ جعل النظام الضريبي أكثر كفاءة، والمزيد من التحسين على سياسات المنافسة والاستثمار، ومضاعفة التطوير للبنية التحتية، ومعالجة سياسات البيئة والطاقة والمياه.