اتسمت العلاقات الدولية في السنوات السابقة بحالة من عدم الاستقرار، وبالتقلبات المستمرة في العلاقات ما بين الدول, لا سيما في مناطق دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك ناجم عن العديد من التحديات السياسية والاقتصادية, التي تواجهها المنطقة منها: الصراعات والحروب الأهلية والإقليمية, التي شهدتها دول مثل: سوريا، العراق اليمن، لبنان، ليبيا، وكذلك القضية الفلسطينية، حرب (إسرائيل حماس), وهناك قضايا النزاعات الحدودية الإقليمية المشتركة: تركيا وسوريا، العراق، قضايا انفصال الأقاليم (إقليم كردستان العراق) وإذكاء النزاعات الإنفصالية في شمال سوريا, وحروبهم مع الأتراك، التدخل والتواجد الروسي الإيراني في سوريا، الهيمنة الإيرانية والميلشيات الموالية لها في العراق، قضايا اللجوء، وقضايا الإرهاب، جائحة كورونا وما تسببته بمزيد من الركود والأزمات الاقتصادية, التي كانت موجودة أصلا قبل دخول الوباء، والأهم حالة الإستقطاب والتفكك التي تعيشها المنطقة العربية أصلا.

نعلم جميعا أن جلالة الملك وبسبب تكوينه العلمي والعسكري, وما يمتلكه من خبرة في سيرته السياسية, يعتبر واحدا من أهم الزعماء في العالم, الذين يمتلكون الخبرة والفطنة والدراية في التعامل مع المعطيات والتطورات التي تشهدها الساحة الدولية, وكذلك بما يمتلكه من علاقة ومصداقية واحترام مع كافة دول وزعماء ورؤساء العالم. على ضوء ذلك فإن جلالة الملك يعلم أن المجتمع الدولي يتجه بشكل متسارع نحو مزيد من التحالفات الدولية السياسية والإقتصادية, المبنية على المصالح المشتركة, لذا نجد أن جلالة الملك سعى بخطوة استباقية إلى نوعين من التحالفات أولها: تحالف عربي جيوسياسي إقتصادي أردني مصري عراقي, لمواجهة التحديات الإقليمية, وتحرير العراق ما أمكن من الضغوط الإيرانية والتركية, بل إن جلالة الملك وبعد زيارته الناجحة بكل المقاييس للولايات المتحدة, كأول زعيم عربي في المنطقة يلتقي الرئيس الجديد (بايدن) أخذ الضوء الاخضر لمثل هذه التحركات, فلم يكتف بمشروع التخالف العربي, بل إنطلق إلى إمتداد جغرافي أوسع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط, وتابعنا جميعا زيارته إلى اليونان, وحضوره المميز للقمة الأردنية اليونانية القبرصية, التي تم الإتفاق فيها على التعاون المشترك في كافة المجالات الإقتصادية والسياسية والتعليمية والصحية, وتم التأكيد في المؤتمر على دور جلالته المحوري في إعادة البوصلة لحل النزاع العربي الإسرائيلي, وعلى ضرورة استقرار وازدهار منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط واحترام سيادة الدول, وخاصة قانون البحار فيما يتعلق بالنطاق البحري لكل دولة, وحل الخلافات عبر الحوار المثمر, وفق أحكام القانون الدولي. كما ركز جلالته في المؤتمر على التعاون فيما بينهم على مكافحة خطر الإرهاب في المنطقة, الذي أصبح يشكل خطرا ليس على المنطقة فحسب، على الأمن والسلم الدوليين.

لقد تحدث جلالة الملك بإسهاب عن العديد من المواضيع منها: وحدة الأراضي السورية وقضايا اللاجئين وغيرها. ولقد أدهشني عمق تفكير جلالة الملك في حديثه, عن إعادة ضبط بعض المفاهيم التي يساء إستخدامها مثل مفهوم (العولمة).

وفي النهاية أرى أن ما يقوم به جلالة الملك من تحركات, يعتبر قراءة متقدمة لما سوف تكون عليه المنطقة في السنوات القدمة, واستباق الأمور سوف ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الأردني وعلى علاقته مع كافة دول المنطقة.