ارتفع إجمالي الدين العالمي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق ليصل إلى ٢٨١ تريليون دولار بنهاية عام ٢٠٢٠، أو أكثر من ٣٥٥ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إذ أجبرت جائحة كورونا الحكومات على المضي قدماً في الإنفاق لدعم اقتصاداتها. وفي الوقت ذاته، أدى التخوف من عودة موجة الفيروس إلى عمليات إغلاق جديدة وإبقاء المواطنين في منازلهم ما يعني انخفاضاً في المبيعات والنشاطات التجارية وبالتالي انخفاض عائدات الضرائب. والسؤال هنا، كيف كان لفيروس كورونا أثره في زياد مديونات العالم وكيف انعكس على الناتج المحلي الإجمالي؟

مع نهاية مايو ٢٠٢١، قفز مستوى الدين العالمي على الحكومات والشركات والأسر بنسبة ١٢ بالمائة ليصل إلى ٢٨٩ تريليون دولار. فاليابان تمثل أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم حيث بلغت نسبة الدين الياباني إلى الناتج المحلي ٢٧٤ بالمائة وهي أعلى بكثير من كافة الدول المتقدمة الأخرى. لقد فاقمت جائحة كورونا من أحجام الديون العالمية الداخلية والخارجية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. فقد تجاوزت ديون ثلاث دول حاجز الـ ٢٠٠ بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وارتفعت مديونات ٣٢ دولة لتتجاز ولأول مرة حاجز الـ ١٠٠ بالمائة. ووصلت نسبة الدين العام في الكويت إلى ١٤ بالمائة، وروسيا إلى ١٨ بالمائة والمملكة العربية السعودية إلى ١٩ بالمائة من ناتج تلك الدول الإجمالي. واليوم، ومع استمرار جائحة الفيروس التاجي ومع توجه العديد من الدول إلى سياسة الانفاق هي الأكبر في تاريخها المالي لدعم اقتصاداتها، ستستمر الهوة بين الدين الحكومي والناتج الإجمالي في التزايد، ما ينعكس على التضخم مع محدودية الرواتب، وهنا تبرز أهمية النهج الاقتصادي المالي والسياسي للدول التي تسعى كل منها للخروج بأقل خسارة ممكنة من الحرب مع فيروس لا يرحم.

تقبع غالبية دول العالم في خانة الدول التي مديونيتها تشكل ما بين ٥٠ إلى ٩٩ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن هذا المنظور، فعلى الرغم من أن ديون الولايات المتحدة تشكل ١٢٨ بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، إلا أنها قادرة على القيام بنشاطات اقتصادية وتجارية ومالية تعيد الثقة للسوق الأميركي وهذا ما لا يمكن أن يحدث في كثير من اقتصادات الدول الأخرى. فالدين الأميركي وصل بتاريخ ٢٨ يوليو٢٠٢١ إلى ٢٨ تريليون دولار أما الناتح المحلي فوصل إلى ٢٢ تريليون مقارنة بالصين التي وصلت مديونيتها إلى ٨ تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢١ إلى ١٤.٩٥ تريليون، وهي نسب ٥٤.٥ بالمائة، وهذا ما يفسر حدة التوتر السياسي بين واشنطن وبيجنغ.

مديونة اليابان وصلت الى ١٤.٩ تريليون دولار مقارنة بـ٥.٤ تريلون وهو حجم الناتح المحلي الإجمالي. ووصلت دبون المانيا إلى ٣.٢ تريليون دولار من ناتجها الإحمالي البالغ ٣.٧٥ تريلون دولار، أي ما نسبته ٨٦.٩ بالمائة. كما أن الدين العام في المملكة المتحدة وصل إلى ٣.٦ تريلون دولار من الناتح المحلي الإجمالي البالغ ٣.٢٥ تريلون دولار، ما نسبته ١١٢.٦ بالمائة.

ووفق مجلة الإيكونوميست، فإن الدين العام الأردني وصل إلى ٢٤.٧ بليون دولار وكان نصيب المواطن الأردني من هذا الدين ٣٤٧٧ دولارا مع اعتبار أن عدد سكان الأردن ٧ مليون نسمة إلا أن نصيب المواطن الاميركي من مديونية بلاده وصلت الى ٨٦٠٠٠ دولار.

باختصار جميع الدول قابعة تحت الديون، والسؤال الأهم من المقرض لكل تلك الدول ومن المستفيد من ارتفاع مديونياتها؟ الجواب يكمن في عقل من يحكم العالم اليوم.