مفلح العدوان

أعطنا يا رب..

تَرَفّق بعبادك، هدّئ روعهم، خفف تعبهم.. ارحمهم فهم ما زالوا مذ خروجهم من جنتك الأولى، يلهثون وراء راحة البال، فلا يدركون إلا الوَبال..

ارحمهم، فقد صار يومهم هو دربهم إلى جحيم رغيف الخبز، يقضون العمر وهم هم يركضون وراء الرغيف، وهو يبتعد عنهم، كأنه السراب، كأنه العقاب الأبدي، وكأنهم مرهونون لرحلة البحث عن المستحيل.

أعطنا يا رب..

فهذا الحامل أرغفة جياع المدينة، هو القابض على جمر الفقر، يعرف أن الاسفلت الذي يدوس عليه، ساح عليه عرق البشر، وغطّاه لهاث التعب، ويدرك أيضا بأن الخبز الذي يرفعه فوق رأسه هو في تكوينه الأصل، اكليل حنطة، وسنابل قمح!!

أعطنا يا رب..

هو ذا حامل الخبز، يعرض بضاعته، كأنه يريد أن يُذَكّر الناس بسيرة الخبز الأولى، تآلف بين عمق التراب، وعين السماء؛ قطرة ماء تعرج إلى الأعالي، وحبة قمح تحتضن التراب.. تكتمل المسيرة، فترتحل قطرة الماء على صهوة غيمة، وتبتعد، لتأتي سهلا، فترى التلويحة من حبة قمح، كأنها تستغيث بها: «أسقِ العطاش.. أسقِ العطاش..».. تراها الغيمة، فتسقط مطرها، دمعا، وهي تدعو حبة القمح، كأنها تستغيث بها: «أطعمي الجياع.. أطعمي الجياع..».. والناس في غفلتهم لاهون، لا هم يعرفون سيرة الحنطة الأولى، ولا يدركون ذاكرة الماء البكر، كما أنهم لا يشكرون الغيمة، وينكرون نعمة التراب!!

أعطنا يا رب..

أعطنا يا رب..

Meflehaladwan66@gmail.com