جاءت مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني، في ختام زيارته الهامة إلى الولايات المتحدة الأميركية، مع الإعلامي فريد زكريا، على كثير من العناوين الهامة التي تشرح أبعاد التفكير الملكي، سياسياً واقتصاديا، ولتوضح المزيد من أدوار الأردن الراسخة.

فهي مقابلة، أعادت التأكيد على رؤية الأردن لقضايا الإقليم، وحل الدولتين، والتأكيد على الموقف الداعي إلى وحدة سوريا، والتحذير من تداعيات الأزمة اللبنانية.

وداخلياً، شرح جلالة الملك أبعاد قضية «الفتنة»، بتأكيد جلالة الملك على أنّ الأزمات «يستغلها البعض للدفع بأجنداتهم وطموحاتهم» محاولين التسلل من زاوية «إحباط الناس ومخاوفهم المشروعة»، في إيضاح ملكي يؤكد إدراك النوايا كافة ومتابعة دقائق الأمور، بحكمة وبصبر وأناةٍ أفضت إلى «وأد الفتنة في مهدها».

كما تطرقت هذه المقابلة الهامة، إلى إرث ملوك بني هاشم، المليء بتحدياتٍ نجح الأردن بالتغلب عليها، انطلاقاً من العديد من الأحداث التاريخية التي مرّ بها الأردن، ولعلّ أبرزها اغتيال الملك الشهيد المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين على أبواب المسجد الأقصى.

هذه الرسائل الملكية، جاءت في سياق الزيارة الملكية إلى واشنطن، وما حظيت به هذه الزيارة من اهتمام، وتأكيد على دور الأردن، وصوت الحكمة الملكي المسموع في أهم عواصم صنع القرار الدولي.

ومن بين أهم هذه الرسائل أيضاً، قول جلالة الملك إن السياسة محصورة بيد الملك، وهذا إيضاح يؤكد رسوخ مؤسسة العرش في نظامنا السياسي، وهي مؤسسة عريقة في تقاليدها وأدوارها الجامعة لكل الأردنيين، والساعية لمصالحهم.

وهذا الدور عميق الحضور حتى، في التشريعات الأردنية، بما يؤكد رسوخ واستقرار الأردن التاريخي، وهذا ما يؤكده وجود قانون للأسرة المالكة منذ عام 1937م، وصدر في بدايات تأسيس الدولة الأردنية وقبل أن تنال استقلالها.

فالأردن، دولة عميقة الجذور، ولها تقاليد سياسية صانتها وصاغت هوية الحُكم فيها، وهي هوية قائمة على الحكمة، وعلى رمزية مؤسسة العرش، وأدوارها في السعي لصالح البلاد، وتلمس هموم الناس والعمل على إيجاد حلولٍ لها.

فالحكمة الأردنية، تجلت في الزيارة الملكية الأخيرة إلى واشنطن، ذلك أنّ هذه الزيارة في دلالاتها العريضة تأتي في توقيتٍ سياسيٍ مهم، تعرضنا فيه لحادثة الفتنة المؤسفة، وقد أوضح جلالة الملك للعالم بأن هذه الحادثة لا تزيد الأردنيين إلّا إصراراً على عدم خدش صورة وطنهم، كمملكة تحمل مفردات الحكمة، وتطمح لأن تكون أنموذجاً عربياً، لربما أحوج ما تكون الأمة إليه اليوم، فالعالم ينظر إلى المنطقة ككل، ولكنه في نظرته إلى الأردن يدرك بأنه دولة راسخة ولها قيمها الحقة النابعة من شرعية ومشروعية صاغها الناس بوجدانٍ نقيٍ.

ولذا، فدائما ما يكسب الأردن، ودائما ما تتجلى حكمة ملوك بني هاشم، فيكسبون احترام العالم، ويحققون رصيداً في الدبلوماسية الدولية تعود بالنفع على الأردن وشعبه.

فعلى مدار مئة عامٍ مضت من عمر الدولة، تبرز هذه الحكمة الهاشمية، وقد كان لنا من الزيارة الملكية لواشنطن نصيب جديد في هذه الدروس المستمرة.

كما أشار جلالة الملك في حديثه، إلى أنّ الأردن يدرك بصبرٍ وحكمةٍ، إلى أنّه يعيش في منطقةٍ صعبةٍ لا يريد لها المزيد من الهموم، لذا فهو يطوي الكثير ويتجاوزه لأجل الإنسان العربي، واستقرار المنطقة في سمةٍ عربية أصيلةٍ لها معانيها.

لقد حق لنا اليوم كأردنيين بأنّ نفتخر ونعتز بمليكنا وبولي عهده، وبقيادة هذا الوطن، فنحن نملك منجزاً كبيراً هو الأردن ودولتنا، وخصال شعبنا الكريم، في حالة تلقى اليوم احتراماً وتقديراً وحرصاً عالمياً، علينا تعزيزه بالتكاتف السعي للبناء على كل ما هو إيجابي.