بعد فترة جفاء وجفاف شهدتها العلاقة الأردنية الأميركية طوال أربع سنوات في عهد الرئاسة السابقة لأسباب كثيرة، أهمها موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مما أطلق عليه صفقة القرن، هذا الموقف الوطني والقومي البطولي الذي لم يتنازل، ولم يتزحزح عن الثوابت الأردنية الهاشمية تجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص، بعد هذه الفترة التي شهدت محاولات كثيرة بعضها معلن وبعضها الآخر غير معلن لثني الأردن عن مواقفه، ها هي المياه الصافية تعود إلى مجاريها كأحسن ما تكون، فالإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس بايدن تعرف أن الأردن بقيادته الهاشمية رقم صعب في معادلة الحلول المطروحة لحل القضية الفلسطينية، كما أن هذه القيادة الحكيمة التي تعرف الملك عبدالله الثاني ومن قبله والده المغفور له الحسين بن طلال تكنّ كل الاحترام والتقدير للأردن وقيادته، وتعرف أن للأردن ثوابت فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لم ولن يتنازل عنها، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف، وحلّ الدولتين، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وحق العودة وغيرها مما هو معروف لدى معظم القيادات العالمية التي تشهد باستمرار على أن مواقف جلالة الملك وسياسته المُعلنة دائماً هي مفتاح السلام الحقيقي في المنطقة.

أما في الجانب الاقتصادي فيكفي أن نقول إن المساعدات الأميركية للأردن قد زادت كثيراً عما كانت عليه في السابق، ويكفي دلالة على الروح الايجابية من الرئيس بايدن ان يقول لجلالة الملك عبدالله: لو كنت مكاني فماذا تقترح لمساعدة الأردن؟ أليس هذا القول أكبر دليل على عمق العلاقة بين الدولتين، وعلى العلاقة المتينة التي تكوَّنت خلال سنوات طويلة من المعرفة والتعامل المستمر بين القائدين.

وأما في الجانب الإعلامي فقد غطَّت مقابلة جلالة الملك مع محطة السي إن إن كلَّ الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، وغيرها مما يشغل بال كثير من الحريصين على مستقبل الأردن وازدهاره واستقراره.

هذا وقد شملت زيارة جلالته العديد من اللقاءات الهامة مع أركان الإدارة الأميركية، ومع عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي والسياسيين والاقتصاديين ولهذا أرى أن هذه الزيارة الهامة قد حققت الكثير للأردن في جميع المجالات، وخاصة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهكذا تكون الزيارات الناجحة والصلابة في التمسك بالمبادئ والثوابت الكثيرة التي يمثلها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ومعه الشعب الأردني قاطبة، وكل الخيرين من أبناء هذه الأُمَّة.