هذا ما يقوله المفكر الراحل د. محمد عابد الجابري في احد مؤلفاته. ففي رأيه انه منذ عصر التدوين حتى يومنا هذا لم يُضف الى الثقافة العربية اي جديد يستحق الذكر.

اما المفكر الآخر الراحل د. خلدون النقيب فيشاطر د. العابدي رأيه «ان الثقافة العربية الاسلامية ظلت تعيد انتاج نفسها منذ عصر التدوين. هي لا تشكل «نقلة» تحوّل او ثورة معرفية كتلك التي عرفها الغرب الرأسمالي الصناعي». (د. خلدون النقيب: «الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر، ص 38)

وعلى خلاف هذا الرأي هناك علماء ومفكرون ينظرون الى «التراث» نظرة تقديس، فهو في رأيهم قد تطور عبر العصور وظل محافظاً على اصالته ونقائه.

وفي إضافة منه حول هذه القضية يضيف خلدون النقيب: «يستطيع المثقف العربي ان يرتحل من الجاهلية الى الوقت الحاضر دون ان يشعر بأن هناك مسافة زمنية تفصله عن شخصيات المسرح الثقافي العربي الخالد من مختلف العصور». (المرجع السابق ص 328) والسؤال المشروع هو: ما سبب ذلك؟ لماذا اغلب الاتجاه الفقهي على ثقافتنا العربية الاسلامية؟ لماذا لم تُحدث هذه الثقافة «نقلة» او ثورة معرفية حتى الآن تشابه الثورة المعرفية في الغرب الرأسمالي. اعتقد ان السبب الرئيسي يعود الى ممارسات «الاستبداد» والقمع التي سادت عصورنا العربية والتي عدّت «المعرفة» او «قيم الحداثة» متعارضة مع اصالة الثقافة العربية الاسلامية. مفكر آخر هو الدكتور زكي نجيب محمود يقول في كتابه «تجديد الفكر العربي» ص 27 كلاماً مشابهاً لما قاله خلدون النقيب ومحمد عابد الجابري. يقول: «نميل الى الدوران فيما قاله السَّلف وما أعادوه ألف ألف مرة، ولا اقول انهم اعادوه بصور مختلفة بل اعادوه بصورة واحدة تتكرر في مؤلفات كثيرة. فكلما مات مؤلف لبس ثوبه مؤلف آخر». يبقى ان اقول علينا كمثقفين ان نخرج من «عباءة» الفقهاء وان نتمرد على سلطة «الخضوع والطاعة» ولن يتأتى ذلك الا بترسيخ «الديمقراطية».