مثلا.. تركيا بلد عزيز نحبه نجله وتربطنا به علاقات الأخوّة والصداقة.. لكن نتساءل: هل أصبحت تركيا أقرب من العقبة، أقرب من عجلون من جرش ومن البحر الميّت؟!.

هل أصبحنا نتقن اللغة التركية... شوك جوزال، ونسينا الأردنية.. شلونك؟! بتنا نرى أسراب من طائراتنا تحملنا كسوّاح، ب(العدد كامل) يافطة مثبة على مقدّمتها، والعديد منّا (يتشعبطون) على أجنحتها ويتدلّون من عجلاتها في الهواء.

نحن نندب حظّ شواطئنا وفنادقنا شبه الخاوية بسبب عزّة وكرامة الأسعار لديها. أسعار فنادقنا مرفوعة... الراس دومًا. سعر ليلتين لغرفة لأبي محمود وزليخة مرته... أم محمود بسعر رحلة لتركيا أو غيرها، فندق مرصّع النجوم مع وجبّات ثلاث بلا عدّ عليك، ولا جَحر بالتوفيق بالعينين من نادل يحسب الأرغفة التي تلتهمها على الفطور. وإذا ما تغديت وتعشيت في فندقك فيستلزم بيع أربع عجلات من عجال مركبتك أو رهن غلة الزيتون؛ لتستطيع تناولها.

ومن الضّفّة الغربية الحبيبة، حيث تعوّد أهلها الفلسطينيون..أهلنا، أن يقضوا عطلة الصيف فيما بيننا في وطنهم الأردن، هم وأطفالهم أو للقاء أبناء لهم يعملون في الخارج، أو الأحبّة الأهل هنا.. نحن. يشغلون المطاعم والفنادق والأسواق يتبضّعون بملايين الدنانير. أصبح القدوم للأردن عبر الجسر لمن يرغب في قضاء العطلة صعبًا للغاية من خلال التسجيل على (المنصّة) المستحيلة، والتكاليف التي سيتكبدها المسافر ممّا يدفعهم للسفر ترانزيت عبر الأردن.. إلى تركيا أو قبرص أو أي بلاد أخرى حيث لا يتطلب قدومهم ترانزيت عبرنا؛ ما يتطلبه الذي يريد البقاء في الأردن، حيث ينفقون في تلك البلاد ما كانوا ينفقونه في الأردن، بلدهم وبين أهلهم وذويهم.

هناك خطأ ما كبير كبير!. فإبن الأردن يهرب بجلده للخارج لقضاء عطلته بسبب ارتفاع أسعار الفنادق المطاعم والمقاهي، والأهل من فلسطين كذلك. ومئات الملايين من العملة الصّعبة ينفقها أبناء الأردن ينقلوهنا من بلدهم للخارج، ومثلها ينفقها من تعوّد القدوم للأردن لقضاء عطلته. لماذا أسعار الفنادق والمطاعم والمقاهي و كل ما يمت للسياحة المحلية أو من الخارج... تعلوا بمراحل عن غيرها في دول الجوار!؟

ليس لدينا شلالات المياه العظيمة ولا الأنهار العظيمة ولا البحار الدفّاقة ولا الغابات كما الغير حتّى نرفع أسعارنا لننافس الآخرين، بل لدينا الانسان والوطن والكرم الذي يفضله العربي، خاصة ابن الضّفّة أن يقضي عطلته فيه، ليس لدينا من مقومات الجغرافيا ما ننافس به غيرنا خاصة في فصل الصيف، ما يغري غيرنا، رغم جمال بلدنا، لنغري الغير بالقدوم ونرفع أسعارنا لوجود ميزات عن غيرنا. هل يستلزم الأمر لجانا عليا ولجانا تتوه فيها الحقائق لدراسة الأسباب؟!. هناك خطأ ما، بل أخطاء كبيرة كثيرة ترتكب في حقّ بلدنا، من المسؤول!؟