مقابلة استثنائية من حيث التوقيت والجوهر والمكان، جرى التأكيد من جديد على لسان الملك بأن الأردن لا يزال الأردن، في تعبير يشرح ويؤكد رسوخ بلد مرَّ عليه الكثير من الصعاب.

الحق، لم يكن هذا التعبير الملكي الرسائليّ الوحيد الذي أبرق للجهات الأربع، فالملك عبدالله الثاني، قال: رغم جميع الصدمات وهذا يعكس صمود الأردنيين، الأردن لا يزال الأردن.

لقاء جلالة الملك مع «قناة سي ان ان» حَفِل بمحاور عدة وملفات كثيرة، سواءً على الصعيد المحلي والعربي والإقليمي، ملفاتٌ ومحاور أُجيب عن أسئلتها العالقة في الأذهان، بصورة واضحة لا تقبل التأويل.

هي مقابلة تشرح أجوبتها، وتسطير ما يجب على القارئ والمتابع التوقف عنده، في مواضيع وتوقيت بالغ الأهمية، أو تلك التي تحمل رسائل ذات أبعاد محلية أو إقليمية أو محلية.

فما جاء على لسان الملك، بقوله: «إن الاردن لا يزال الاردن»، في جملة ملكية تحمل تعبيراً سياسياً.

كما تزدحم فيها المعاني المحلية والإقليمية والدولية، ذلك أن التصريح فيه معانٍ، يشرحها تموضع الأردن، كما عهده الإقليم والعالم، بساسياته ومواقفه، إلا انه كذلك ذو أبعاد يبرق فيها برسائل مهمة للإقليم بأن الأردن كما كان سابقاً، حارساً لقيمٍ لا تتبدل مع مرور الأيام.

فالأردن استطاع مبكراً تأكيد دوره في المنطقة، لكن متغيرات عدة كادت أن تطمح البعض أو توهمه بأن هذا البلد يشوبه وهن لا قدر الله. فمن بين الأدوار الراسخة، الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس الشريف، والموقف الأردني الثابت من أن القدس الشرقية أرض محتلة، والسيادةُ فيها للفلسطينيين، وإقليمياً هناك ملفات تراكمت تعقيداتها الى أن تحولت إلى ملفات ضاغطة في غاية التعقيد.

غير أن الماكينة الأردنية ستبقى تنسج خيوط الانتماء والتوافق في المنطقة، في رؤية أثبتت الزيارة الملكية الى واشنطن وجاهتها، لتؤكد لمن يهمه الامر: أن الأردن هو الأردن.

نعم، إن الحوار الملكي توطئة محلية، وفيه دوائر إقليمية، لا تخفى على اللبيب، كما أن لهُ سياقات دولية، وما هو مؤكد أن الرسائل وصلت، وصلت إقليميا ودولياً.

فالخطاب الملكي الذكي حمل تعابير أعادت التأكيد على محورية دوره، ومقدرته على صياغة حضور ينتمي إلى هموم الإنسان العربي، وآماله.

sultankhalayleh@yahoo.com