قررت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، خلال دورتها الـ 44 المعقودة في الصين الاثنين الماضي، الموافقة على إدراج مدينة السلط «مدينة التسامح والضيافة الحضارية» على قائمة التراث العالمي.

ويمثل هذا الادراج إنجازا كبيرا لمدينة هي الأعرق التي تشتهر بطرازها المعماري المميز والتي تمثل نموذجاً اجتماعياً ثقافياً رائعاً يجسد العيش المشترك بين الأردنيين من مسلمين ومسيحيين منذ مئات السنين ويتشاركون في العادات والتقاليد الراسخة في منطقة حضرية واحدة.

وقد اعتمدت اللجنة التابعة لليونسكو خاصيتين من خصائص وميزات مدينة السلط العديدة الأولى كونها تمثل نموذجا مهما للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ليس على مستوى الاردن فحسب وإنما على مستوى الوطن العربي و العالم ايضا والثانية كرم الضيافة الذي يتمتع به أهالي تلك المدينة الغالية على قلوب الأردنيين جميعا فهي المدينة التي فتحت ذراعيها للقادمين اليها من شتى المنابت والأصول ومن مختلف اصقاع الدنيا وخصوصا القادمين من المدن الفلسطينية كنابلس والقدس والخليل والمدن الشامية كدمشق وحلب وحمص وحماه واللاذقية واللبنانية كبيروت وحاصبيا وغيرها وكانت بيوت الضيافة ومازالت مشرعة أبوابها امام الجميع.

الوصول إلى هذا الإنجاز لم يكن سهلا فقد انطلقت الفكرة عام ١٩٩٥ وتكررت المحاولة عام ٢٠١٧ و٢٠٢١ إلى أن تمت الموافقة على ذلك أخيرا.

أهمية هذا الإنجاز تكمن في كون مدينة السلط أصبحت الان على خارطة العالم السياحية فهي مدينة سياحية اردنية عربية وعالمية هذا من ناحية ومن ناحية آخرى فإنّ مدينة السلط أصبحت تشكل على مستوى العالم نموذجا لإظهار خصائص التسامح والعيش المشترك والرعاية الاجتماعية بين سكانها كما أن التكافل الاجتماعي بين الأسر بمدينة السلط وزوارها، وعدم وجود أحياء منفصلة على أساس الدين يعد من الميزات الواضحة للمدينة ما سيدعم ثقافة التراث والتسامح والوئام بين الأديان ويوجه رسالة مهمة إلى العالم أجمع، رسالة سلام وتسامح وعيش مشترك.

الأمر الآخر المهم هو أن مدينة السلط ستصبح مدينة جاذبة للاستثمارات في المجالات السياحية والاقتصاد السياحي مثلما ستصبح قبلة للعلماء والباحثين كونها مكانا خصبا لدراسة تاريخ المدينة وتراثها وعمرانها والحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تتجسد في تلك المدينة التراثية وأهلها الذين يسطرون كل يوم صفحات مشرقة في سجل المدينة الغالية.

وانني إذ اقدر جهود الذين عملوا بإخلاص وتفان في سبيل تحقيق هذا الإنجاز وابارك لهم انجازهم الكبير هذا ارى ان المحافظة على الإنجاز واستمراره اهم من الإنجاز نفسه وذلك يتطلب مزيدا من التعاون والاهتمام بتراث السلط الحضاري ليس فقط من قبل المسؤولين لا بل ومن قبل كل مواطن غيور على مدينته ووطنه من خلال المحافظة على ابنيتها التراثية وساحاتها وادراجها واظهار المدينة بالصورة التي تليق بسمعتها واهميتها التاريخية والحضارية وأعتقد أن ذلك ليس غائبا عن اذهان مسؤولي ومواطني المدينة.

Tareefjo@yahoo.com