السلط - لينا عربيات

حالة من التسامح والتعايش المشترك الانساني يعيشها اهالي مدينة السلط في كل ركن من مبانيها التراثية ذات الحجارة الصفراء القديمة واروقتها وإدراجها التراثية المستخدمة وسط نمط معيشي يهدف الى المحافظة على استمرارية طقوس الموروث الثقافي للاجداد، خصائص ساهمت في ادراج «المدينة الذهبية» على قائمة التراث العالمي.

تكافل اجتماعي فريد من نوعه بين عائلات المدينة وزوارها، وأحياء مشتركة تؤطر لعيش ديني مشترك بين مسيحيين ومسلمي المدينة، ميزات دعمت ثقافة التراث والتسامح والوئام بين الأديان في مدينة السلط.

مدينة التسامح والضيافة الحضارية التي تضم 657 بناءً تراثيًا متكاملَا تم ترميمها و1019 موقعًا تراثيًا من ادراج وساحات واسوار تراثية ومقاطع جبلية وكهوف وابنية ونمط حياة معيشية يومية تعد امتداد لحياة الاباء والاجداد باتت مقصد سياحي تنشده السياحة العالمية والعربية والمحلية على حد سواء.

انعكاسات ايجابية ستشهدها مدينة السلط مع اعلان انضمامها الى قائمة التراث العالمي, حيث اكدت مديرة وحدة ادارة مشاريع تطوير وسط مدينة السلط المهندسة لينا ابو سليم في لقاء مع «الرأي» ان هنالك انعكاسات مباشرة وغير مباشرة اهمها الاعتراف العالمي بأهمية السلط وتراثها ووجودها على الخارطة العالمية وهو هدف وطموح سعى اليه الجميع، حيث سيسهم في تنشيط السياحة العالمية والمحلية للمدينة.

واضافت ان البنى التحتية للمدينة القديمة ستشهد نقله نوعية تنفيذا لبنود خطط الادارة، حيث سيتم تنفيذها وفق مقاييس عالمية، مشيرة ان كافة التجار والقائمين على المشاريع الصغيرة في المدينة سوف يلمسون التأثير الايجابي، سياحيا واقتصاديا واجتماعيا.

واكدت ابو سليم ان الانعكاسات الايجابية المباشرة ستلقي بظلالها على قطاعات المقاولات العاملة بالترميم و في مجال الحرف اليدوية والاهم قطاع الادلاء السياحيين الذي سينشط بالمرحلة القادمة.

واوضحت ان ادراج المدينة على قائمة التراث العالمي لا يكون على شكل انجاز مادي يمنح للمدينة من قبل منظمة اليونسكو وانما سيكون على شكل تأثيرات ايجابية بعيدة المدى اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا وثقافيا، مبينة ان مؤسسات المجتمع المحلي واصحاب المشاريع الصغيرة يمكنهم الاستفادة من صندوق دعم التراث العالمي عن طريق تقديم مقترحات لمشاريع تخدم المدينة واهلها حيث ستقوم الدول المانحة بتقديم منح مباشرة لهذه المشاريع ضمن شروط محددة يكون هدفها الحفاظ على عناصر الموقع التراثي المسجل على قائمة التراث العالمي.

وبينت ان الفائدة من ادراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي للجهات الرسمية سيكون من خلال الاستفادة من الخبراء الدوليين في تطوير المدينة بالاضافة الى المساهمة ببناء قدرات العامليين في ملف تطوير المدينة باعلى المستويات.

وقالت ابو سليم: تم تقديم ملف ادراج المدينة على قائمة التراث للمرة الاولى منذ العام 1995 من قبل مؤسسة اعمار السلط بجهود رئيس مجلس ادارة المؤسسة العين السابق مروان الحمود وبالتعاون مع الجمعية الملكية ودائرة الاثار العامة وقد تم اعادة الملف بسبب الرفض، حيث كانت الشروط انذاك بطلب التزام رسمي حكومي بخطة ادارة الملف، وفي العام 2003 تم المباشرة بعمل مسودة لملف جديد بناءً بجهد من بلدية السلط الكبرى ودائرة الاثار العامة والجمعية العلمية الملكية الا ان الملف لم يتم تقديمة لعدم استكمال الدراسات الفنية.

واكملت انه في العام 2014 باشرت الجهات القائمة على المشروع بعمل دراسة لتأسيس ملف جديد لغايات تقديمة للترشح حيث انتهى الملف بالعام 2016 وتم تسليمه الا ان قرار لجنة التراث العالمي رفضت في اجتماعاتها في بولندا بالعام 2017 الملف لعدم تطابق الفكرة مع متطلبات المنظمة العالمية، لافته الى انه في العام 2019 تم الانتهاء من مسودة الملف النهائي وتم تسليم الملف في شهر اذار من العام 2020 وتم قبوله من قبل منظمة اليونسكو بكافة تفاصيله بجهد من البلدية ودائرة الاثار العامة ومؤسسة اعمار السلط.

وتابعت: شهد العام 2020 تحويل الملف للتقييم على ثلاث مراحل ميدانيا ومكتبيا بوجود بعثات دولية لدراسة الموقع وصدر قرار بقبول الملف نظرا لاستكماله الشروط الفنية والادارية وتم التنسيب بقبول الترشح من خلال تنسيب مركز التراث العالمي «الايكوموس» وتم عرض الملف في اجتماعات اللجنة 44 التي عقدت اجتماعها افتراضيا في الصين وتم قبول ادراج المدينة على قائمة التراث العالمي.

واكدت ان تضافر الجهود الحكومية والمجتمع المحلي والناشطين من اهالي السلط كان له الاثر الكبير في ادراج مدينة السلط ضمن قائمة التراث العالمي.

واشارت ان خطط ادارة الملف سيشهد في المرحلة القادمة عدة بنود اهمها الحفاظ على الطابع العام وخطط الترميم وبناء القدرات المؤسسية والنهوض بالبنية التحتية والترويج والتسويق والحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي حيث سيكون تنفيذ كافة بنود ادارة الملف تحت الرقابة الدولية.

واضافت انه سيتم التركيز على استمرارية الموروث الشعبي من قبل السكان الاصليين الذين ما زالوا يسكنون البيوت التراثية والتركيز على تجار وسط المدينة القديمة للمحافظة على الموروث الثقافي واظهاره للسائح بحيث يقرأ تفاصيل المدينة التاريخية والتراثية والاجتماعية والثقافية من خلال رحلة تلاقي بين الماضي والحاضر.

وقدمت ابو سليم الشكر لكل القائمين على ملف ادراج مدينة السلط ضمن قائمة التراث العالمي المتضمنه لجنة التوجيه العليا لادارة وسط مدينة السلط وبلدية السلط الكبرى ودائرة الاثار العامة ووزارة السياحة واللجان المحلية والمجتمع المحلي.

وخصت بالشكر رئيس مجلس ادارة مؤسسة اعمار السلط العين السابق الحمود ورئيس البلدية السابق المهندس خالد الخشمان وسفير الأردن في فرنسا مكرم القيسي والدكتور رامي ظاهر والمهندسة رنوه الخطيب.