كتب: أمجد المجالي

قطع دوري المحترفين لكرة القدم نصفه الأول في الطريق المتجهة نحو المشهد النهائي، فهل جاءت الوجبة دسمة وغنية وتلبي رغبات المتابعين؟

تصدر حامل اللقب، الوحدات مرحلة الذهاب بعدما عاد في آخر ثلاث جولات وصحح مساره بعد توقف اضطراري، وبقي الفيصلي محافظاً على حظوظه وأطماعه باستعادة اللقب، رغم بروز عدة مطبات مفاجئة، ودخل السلط باستحقاق وجدارة دائرة المنافسة بأداء متطور لا يخلو من المرونة والتوازن، وقبض الرمثا على الأدوات التي تضمن له البقاء ضمن دائرة الضوء للفرق الطامحة بالمنافسة الجادة على اللقب.

وإذا كانت مرحلة الذهاب تأثرت بفترة التوقف خلال استحقاق تصفيات كأس آسيا والمونديال، فإن الأندية، عدد لا بأس بها، حافظت على عهدها باللجوء السريع إلى «المقصلة»، ما يفسر التغييرات التي أصابت قائمة المدراء الفنيين، وهو السيناريو الذي بات الأكثر تكراراً خلال المواسم الأخيرة، وبالطبع فإن قائمة المبعدين ستعرف الزيادة في مرحلة الإياب.

وعند الحديث عن الجوانب الفنية، فإن الآراء تتباين بين أوساط اللعبة، ومنها من يشير إلى أن المستوى شهد تصاعداً ملحوظاً في الأداء وتحديداً في الجولات الأربع الأخيرة، ومنها من يعتقد أن التقارب بالمستويات سبب رئيسي بمؤشرات الإثارة، وبينهما من يؤكد أن المستوى لا يزال بعيداً عن الطموح.

نتفق أن الإثارة عرفت تصاعداً ملحوظاً، لكن هل برزت جراء ارتفاع المستوى الفني؟.

دون أدنى شك، ساهم الإصرار على الفوز والاحتفاظ بكل نقطة ممكنة بارتفاع مؤشرات المنافسة الأمر الذي أضفى الإثارة، لكن بنظرة فنية شاملة تتكشف الكثير من العيوب سواء بتنفيذ الواجبات أو الخيارات الفنية وتفاوت الجاهزية بين الفرق، ما يؤكد أن الإثارة حاضرة رغم أن التذبذب في المستوى شكل السمة الأبرز لمباريات مرحلة الذهاب.

وتبرز عوامل أخرى دفعت نحو المزيد من الإثارة التنافسية لا الفنية، وفي مقدمتها العودة التدريجية للجماهير إلى الملاعب، رغم ما شاب الآلية التي أعلن عنها الاتحاد بالحصول على التذاكر الكترونياً من إرباك أثر سلباً في بلوغ نسبة الـ 30% في العديد من المباريات التي تصنف عادة بـ «الجماهيرية»، كما أن التغيير الذي أصاب الجهاز الفني للمنتخب الوطني وعودة «الجنرال» عدنان حمد لدفة القيادة، أوجد الحافز للكثير من اللاعبين للتعبير عن قدراتهم وبأداء امتزج بجرعة من الحماس للدخول في حسابات المرحلة المقبلة للمنتخب والذي تنتظره محطات إعدادية تأهباً لبطولة كأس العرب.

وفق ما سبق، فإن قطار دوري المحترفين الذي قطع نصف المشوار، لا يزال يحتفظ بالكثير من الأسرار والمفاجآت وقد تدفع إلى إحداث النقلة النوعية المنتظرة وتحديداً في الجانب الفني الذي يحتاج الى المزيد من العمل والجهد والرؤية.

عسى المانع خيراً

لا نجد أي تفسير منظقي للسياسة التي انتهجتها اللجنة التأديبية في اتحاد كرة القدم بالتأخير عن العقوبات التي تتخذها جراء الأحداث التي ترافقت المباريات.

وبعدما بدا الانتظار سيد الموقف قبل الإعلان عن العقوبات الخاصة بالأحداث التي رافقت مباراة الوحدات والرمثا، فإن اللجنة تكرر السيناريو ذاته بالتعامل مع أحداث مباراة الفيصلي والوحدات والتي جرت قبل نحو تسعة أيام.

ما يثير الغرابة أن بعض القرارات تصدر عن اللجنة ليلة مباراة الفريق المعني بالعقوبات، ما يؤثر على حقه في الاستئناف جراء عدم وجود فترة زمنية مناسبة، حتى أن الفيصلي والوحدات خاضا مباراتيهما الأخيرة، الأول مع فريق الحسين، والثاني مع نظيره شباب العقبة دون الإعلان عن أي عقوبات من اللجنة التأديبية.

لا نجد التفسير للتأخير، ونقول: عسى المانع خيراً.

تسريبات مقلقة

الحديث عن قرارات اللجنة التأديبية وحتى آلية تعاطيها مع حالة وأخرى، قد يطول، لكن مدى الإصرار على التمسك بنص القانون بحذافيره في ما يتعلق بالعقوبات المالية التي تفرض على الأندية، وروح القانون في بعض الحالات الانضباطية على اللاعبين والإداريين والمدربين، يثير القلق، خصوصاً وأن ما تعانيه اللعبة وخصوصاً الأندية من ظروف مالية صعبة جراء تداعيات جائحة كورونا يدعو للنظر إلى العقوبات المالية من جانب روح القانون نظراً للأوضاع الصعبة التي تمر بها الأندية.

عموماً، ما يثير القلق، أن أحد إداريي الأندية كشف لي قبل يومين عن القرار الذي سيصدر بحق أحد لاعبيه، وعندما سألته: هل تبلغت بشكل رسمي. رد: حصلت عليها بطريقتي!!

كسب الرهان

الصورة التي ظهر عليها فريق السلط في مرحلة الذهاب، حظيت بإشادة واعجاب تقدير المتابعين، وخصصوصاً أن الأداء يستند إلى التنويع في الخيارات والالتزام بالواجبات والانضباط العالي.

ذلك المشهد تعزز بإنجاز خارجي لافت وتاريخي، فالفريق تصدر مجموعته في ظهور الأول بكأس الاتحاد الآسيوي وتأهل لملاقاة الكويت الكويتي نحو هدف الدور النهائي، ما يؤكد أن الفريق الذي برز فوق شاشة عرض التميز بدوري المحترفين من أربعة مواسم، يمضي وفق خطة مدروسة وممنهجة تعكس القدرات المتميز للإدارة التي تتعامل مع كل تفاصيل الفريق ومتطلباته باحترافية.

ويسجل النجاح والتميز الفني للمدرب الوطني جمال أبو عابد الذي أكد أنه سيعمل على تكوين فريق قوي وتجانس ويمتلك مقومات المنافسة الجادة على الألقاب، وبعدما وضع المداميك الرئيسة لذلك القوام خلال الموسم الماضي فإنه برهن على قدراته الفنية المتميزة وقراءته واختياراته المثالية في مرحلة الذهاب، ما مهد الطريق للمضي قدماً بثقة وبروح عالية نحو فضاءات جديدة.