السلط - لينا عربيات

صور فوتوغرافية نادرة تحكي قصة فخر واعتزاز لمراحل تطور القوات المسلحة وسلاح الدبابات داخل المعرض المتنقل لـ «نفق جيشنا في مئة عام »، ففي كل صورة حكاية تشعر المار بالمكان بإنجازات تثلج القلوب لجيشنا الباسل.

نفق «جيشنا في مئة عام » الذي حط رحاله في محطته الرابعة بين المحافظات في مدينة السلط بساحة البلدية جاء بتنظيم من متحف الدبابات الملكي بمناسبة مئوية الدولة، ما هو الا شاهد يوثق لحظات تاريخية مميزة من عمر الدولة تسطّر الصور فيه بدايات الانجاز العسكري لجيشنا العربي منذ العام 1920 مرورا بالحقب التاريخية من الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات والستينيات، وصولا للعام 2021 من تاريخ الدولة المشرف.

ويسرد النفق للزائر والعالم قصة تطور القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي خلال مئة عام ويضم النفق صورا نادرة ولوحات تعرض لأول مرة تُبرِز اهم مراحل تطور القوات المسلحة بشكل عام وسلاح الدروع بشكل خاص.

رحلة تلاقٍ بين الماضي والحاضر يعيشها الزائر في نفق «جيشنا في مئة عام »، تأخذه في رحلة تاريخية مشرفة تجعل لسان حاله يقول «افتخر انني اردني يحميني جيش باسل اعيش من خلال انجازاته بأمن وامان » ليرفع رأسه ويعتز بقيادته الهاشمية الحكيمة منذ عهد جلالة عبدالله المؤسس حتى جلالة الملك عبدالله الثاني اطال الله في عمره.

يبدأ نفق «جيشنا في مئة عام» رحلته التاريخية بفيديو يتحدث عن نشأة متحف الدبابات الملكي الذي تم افتتاحه العام 2018 ويضم 114 دبابة يحكي قصة الدبابات منذ العام 1914 وحتى العام 2021 وتطورها والذي يفتح ابوابه امام الزوار كل يوم من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الرابعة مساء باستثناء يوم الثلاثاء.

ويشرح الباحث المتحفي الرائد المتقاعد مروان العبادي للزوار ان الصور الاولى للنفق تضم حقبة العشرينات من القرن الماضي وتشتمل على صور انجازات كبيرة منها إنشاء قوة حدود الشرق العربي في 26 آب من العام 1926 وصور من العام 1920 لتشكيل اول نواة للجيش العربي في معان من المتطوعين وبعض الضباط من افراد الجيش العثماني، في حين شهد العام 1921 تأسيس اول معسكر للجيش العربي في عمان ووثق ذلك بصور نادرة معروضة، فيما العام 1927 شهد صدور اول قانون الجيش العربي. لينتقل النفق في رحلته من خلال الصور لحقبة الثلاثينيات من القرن الماضي ليشهد العام 1933 تسليح قوات البادية بمدرعات (فاغنر) التي قام بصناعتها مهندس الماني مقيم في حيفا، حيث تم تصنيع 100 آلية بمشاغل عمان والحقت بجيشنا العربي بحسب العبادي، كما وثقت الصور تاريخ تأسيس مشاغل عمان في العام 1938.

ويضيف العبادي: ان حقبة الاربعينيات ضمت بداية تشكيلات الجيش العربي من كتائب المشاة الاولى (ست كتائب مشاة) في العام 1941، مشيرا الى ان العام 1940 شهد مشاركة الجيش العربي في الحرب العالمية الثانية، فيما العام 1948 كان رمزا للبطولة لجيشنا العربي، حيث حقق اول انتصاراته وتم فيه تحرير القدس القديمة.

وأوضح ان الصور تضم لحظة اعلان استقلال المملكة في العام 1946، وفي 1948 شهد توثيق لحظة انتصار الجيش في اللطرون وباب الواد، في حين تنتقل الصور للعام 1951، حيث صورة للملك عبدالله المؤسس على باب القدس قبل استشهادة، وفي العام 1956 كان تعريب الجيش الذي وثق في صور نادرة.

ولان المرأة شريك للرجل ولها مكانة رفيعة في عهد جلالة الملك الحسين الباني، يقول العبادي: جاء تأسيس كلية الاميرة منى للتمريض في العام 1962 وهو ما وثقته الصور لتتوسع مشاركة المرأة في القوات المسلحة من خلال تأسيس الاميرة عائشة بنت الحسين للمجندات في العام 1989 لتتوالى الانجازات للمرأة في العام 1995 من خلال تأسيس ادارة شؤون المرأة العسكرية والتي عملت في مختلف القطاعات العسكرية.

ويضيف: ان اللحظة التاريخية والمفصلية في عمر الدولة التي توثق بطولات الجيش العربي جاءت بانتصار جيشنا في معركة الكرامة في العام 1968، مشيرا الى ان العام 2008 شهد انشاء المركز الوطني لادارة الازمات، والعام 2020 تم افتتاح مدينة الشيخ محمد بن زايد ال نهيان التدريبية باحدث التقنيات لكل الشؤون العسكرية. ويتضمن القسم الثاني من الصور المعروضة تطور الدروع منذ العام 1921 -2021، حيث شاركت دبابة الباتون في حرب الكرامة، في حين تعرض الصور ايضا مدرعة صلاح الدين التي استخدمت في العام 1962 وقد شاركت في حماية الحدود الشمالية ودبابة سنتيون مارك التي دخلت الخدمة عام 1968 وتم تعديلها في العام 1981 في مشاغل عمان وسميت لاحقا دبابة طارق بن زياد ليستمر العرض بتوثيق مختلف الدبابات وتطورها على مر التاريخ الاردني.

ويعرض النفق دبابة خالد بن الوليد التي استخدمت في العام 1982 وخدم عليها جلالة الملك عبدالله الثاني عندما تولى قيادة كتيبة المدرعات الثانية. وقد جاء احتفال متحف الدبابات الملكي بالمئوية تناسبا مع رسالته التثقيفية والتوعوية والتي تركز على تسليط الضوء على تضحيات وبطولات أبطال جيشنا الباسل إضافة إلى تسليط الضوء على الدور الذي لعبته القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في بناء الأردن الحديث.

ويركز النفق على مسارين رئيسين: الأيمن يحوي صورا لتطور الجيش والايسر يسرد تطور الدروع، بحيث يستقرئ الزائر الرؤى الملكية ويشاهد تعاقب الملوك الاربعة للمملكة ودورهم الإنساني والاجتماعي وتطور انشاء الجيش.

ويشار الى أن المعرض المتنقل سيتجول في عدة محافظات داخل المملكة للوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، وتيسيراً على القاطنين في المناطق البعيدة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، لإبراز دور الجيش في حماية الوطن والمواطن، حيث كانت البداية للنفق في عمان في بوليفارد العبدلي ثم انتقل الى محافظة العقبة وحظي باهمتام كبير من اهالي العقبة، واستمرت رحلة النفق التاريخي المتنقل بعدها لتكون وجهته الى محافظة الكرك حيث لاقى اهمتاماً كبيراً من الاهالي والزوار، ليحط الرحال اليوم في محافظة البلقاء وفي مدينة السلط تحديداً، ولمدة أسبوع ليحكي لاهالي السلط قصة العشق ما بين الارض والجيش وكيف كانت البطولات لجيشنا العربي الباسل المغوار منذ فجر تشكيل الدولة ومعارك الدفاع عن ثرى فلسطين ودحر العدو الغاشم في معركة الكرامة تلك المعركة التي خاضها نشامى جيشنا الباسل للدفاع عن ثرى الاردن الطهور وكيف تطور جيشنا وصولاً ليومنا هذا تحت ظل راعي مسيرة العز والمجد والفخار جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.