القدس المحتلة - كامل ابراهيم والوكالات

أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش امس أنه خلال العدوان على قطاع غزة، في أيار الماضي، شنّ الجيش الإسرائيلي هجمات «ترقى على ما يبدو إلى مستوى جرائم الحرب».

وجاء استنتاجات المنظمة الحقوقية الدولية بعد التحقيق في ثلاث غارات جوية إسرائيلية، أدت إلى استشهاد 62 مدنيا فلسطينيا. وشددت المنظمة على أنه «لم تكن هناك أهداف عسكرية واضحة في محيط تلك الهجمات».

واتهمت هيومان رايتس ووتش الفصائل الفلسطينية في القطاع بارتكاب «جرائم حرب على ما يبدو» من خلال إطلاق أكثر من أربعة آلاف قذيفة صاروخية وقذيفة هاون غير موجهة نحو تجمعات سكانية إسرائيلية. وقالت إن مثل هذه الهجمات «تنتهك الحظر المفروض على الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين». وركز التقرير على الجرائم الإسرائيلية خلال العدوان، وقال مدير الأزمات والصراع في هيومن رايتس ووتش، جيري سيمبسون، إن «القوات الإسرائيلية نفذت هجمات في قطاع غزة، في أيار، دمرت عائلات بأكملها دون وجود أي هدف عسكري واضح في مكان قريب».

وأضاف أن «عدم رغبة إسرائيل المستمرة في التحقيق بجدية في جرائم الحرب المزعومة، إلى جانب إطلاق الصواريخ الفلسطينية على مناطق مدنية إسرائيلية، يؤكد على أهمية التحقيق الجاري الذي يتناول أنشطة كلا الجانبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية».

ولم يصدر رد على التقرير من الجيش الإسرائيلي، الذي زعم مرارا أن هجماته تستهدف مواقع عسكرية في غزة.

وشنت إسرائيل عدوانها الأخير على قطاع غزة في أعقاب تنكيل قواتها بالمواطنين المقدسيين في المسجد الأقصى والاعتداء عليهم، فيما أعلنت حركة حماس، حينها، أنها أطلقت قذائف صاروخية باتجاه منطقة القدس إثر هذه الاعتداءات وممارسات التنكيل.

إجمالا، أطلقت حماس أكثر من اربعة الاف صاروخ وقذيفة هاون تجاه إسرائيل، بينما قالت إسرائيل إنها قصفت أكثر من ألف هدف مرتبط بمسلحي غزة.

على صعيد آخر قام «كهنة الهيكل المزعوم» باقتحامات للمسجد الاقصى من باب المغاربة بحراسة مشددة من الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن ٩٠ مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، وتجولوا في صحنه واروقته، بالإضافة إلى اقتحام ١٠٤ عنصرًا من موظفي الحكومة الإسرائيلية ومن بينهم ضباط شرطة بلباس مدني، وأضافت الأوقاف ان الفترة الصباحية شملت اقتحام ٢٠ مستوطن تحت مسمى السياحة لغير المسلمين.

وأكدت الأوقاف أن المستوطنين أدوا طقوسًا تلمودية علنية في باحاته، وتلقوا شروحات عن «الهيكل» المزعوم بحماية ورعاية الشرطة التي تمنع الحراس موظفي الأوقاف من التدخل والحد من هذه الانتهاكات لحرمة المسجد. الاوقاف الاسلامية أوضحت ايضاً انه بعد صلاة الظهر اقتحم المسجد الأقصى ٢٨ مستوطناً و٧٥ من الإسرائيليين بحجة السياحة لغير المسلمين. ودققت الشرطة والقوات الخاصة في هويات المصلين على أبواب المسجد وشدت من إجراءاتها خلال فترتي الاقتحامات، كما منعت المصلين من سكان الضفة الغربية من دخول المسجد الأقصى، وهددتهم بالاعتقال على أبوابه واعادت سيدتين من باب الاسباط. واحتجزت الشرطة على بوابات الأقصى هويات عدد كبير من المصلين من القدس والداخل الفلسطيني قبل السماح لهم بدخول المسجد، كما احتجزت فتاة عند باب الملك فيصل، وسلمتها استدعاءً للتحقيق. كما أصيب، 5 فلسطينيين، بينهم صحفي، بالرصاص المطاطي، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنين متطرفين يهود لمقام النبي يوسف شرق مدينة نابلس.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن مستوطنين بحماية قوات الاحتلال اقتحموا مقام النبي يوسف، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال أدت إلى إصابة 5 شبان بالرصاص المطاطي.

من جهته دعا المجلس الوطني الفلسطيني إلى معاقبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة في انتهاك لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالمدينة المقدسة بما فيها قرارات منظمة اليونسكو.

وقال المجلس إن إعلان سلطات الاحتلال عن تنفيذ ما يسمى «مخطط مركز مدينة القدس الشرقية» خاصة في شارع صلاح الدين الذي يشكّل قلب مدينة القدس، هدفه طمس هوية وتاريخ وملامح البلدة القديمة، وإحداث المزيد من التغييرات على الواقع القانوني والديموغرافي خدمة لمشروعها التهويدي في المدينة المحتلة بأحيائها وأسواقها وشوارعها وتغيير طابعها العربي الإسلامي والمسيحي.

وأوضح أن هذا المخطط الاستيطاني الجديد في شارع صلاح الدين الذي يعد من أهم المراكز الثقافية والحضارية والتجارية في المدينة وسكانها وزوارها يهدف كذلك للمزيد من مصادرة الأراضي وتقييد الحركة وضرب اقتصاد المدينة من تجارة وسياحة وشركات ومؤسسات تعليمية ومؤسسات عامة متنوعة.

وتابع المجلس أن كل ذلك يأتي وسط تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك الذي يرافقه القمع والاعتقال والاعتداء على المصلين في محاولة لتثبيت التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى وإحداث التغيير التدريجي في «الوضع القائم» بالحرم القدسي الشريف. وبين أن تلك الانتهاكات والجرائم الاحتلالية تترافق مع استمرار مخططات التهجير والتطهير العرقي وهدم المنازل وتشريد أصحابها في أحياء القدس خاصة حي الشيخ جراح واحياء بلدة سلوان (بطن الهوى، والبستان وغيرهما)، دون محاسبة دولية على تلك الجرائم.

واكد المجلس أن استمرار انتهاكات القوة القائمة بالاحتلال لاتفاقية لاهاي واتفاقيات جنيف ذات الصلة، وقرارات اليونسكو والأمم المتحدة التي رفضت ادعاءات السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس باعتبارها مدينة فلسطينية محتلة يشكّل تحديا سافرا لإرادة المؤسسات الدولية وأصحاب القرار فيها، خاصة مجلس الأمن الدولي.

وطالب البيان الأمتين العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها لإنقاذ مدينة القدس المحتلة وإفشال محاولات الاحتلال لفرض سيادته عليها وعلى مقدساتها.