أعتقد أن تطوير الحياة السياسيةلا يرتبط أصلا بتفعيل دور الأحزاب أو إعطائها مساحات كبيرة، في البرلمان...

لنسأل السؤال التالي في حال تم تفعيل أدوار الأحزاب، هل سيتغير الوضع الإقتصادي للدولة..هل مثلا سأتمكن من شراء (لانكروزر)..من الممكن أن أدفع فاتورة الكهرباء من دون مطاردة الجابي بالحجارة، أنا أسأل في حال وصلت الأحزاب للبرلمان...هل من الممكن مثلا أن أرحل إلى (فيلا) في عبدون..وأكتب على الباب (فيلا عبدالهادي راجي..أخو خضرة)..هل من الممكن أن أصبح صديقا لنانسي عجرم، وتزورني في عمان....هل من الممكن أن تنتج نوال الزغبي أغنية عني....بعنوان: (ساحرني جمالو).

صدقا أنا لا أعرف لماذا كل هذا الإهتمام بالأحزاب، في حياتي لم أقم بالإنتماء لأي حزب..كنت أحمل عضوية نادي الشطرنج في الجامعة الأردنية، وتخيلوا أني وصلت لأمانة السر مع أنني لا أعرف أن العب...تعلمتها فيما بعد، وجميع أطفال الحارة كانوا يهزمونني.. فيما بعد انتقلت (للطرنيب)....وبعدها انتسبت للفيصلي، وأكثر عضوية شدتني هي عضوية..مسبح في أحد فنادق العاصمة، وقد منحوني اياها مجانا...أمضيت عاما كاملا أذهب كل يوم للمسبح وأرتدي الشورت وأطوف حوله، وما فعلته هو أني كنت (اطبل على كرشي) فقط...لم أسبح مرة واحدة، بقيت عاما كاملا في حالة إحماء...وكنت أكذب على الأصدقاء وأقول لهم: (قطعت البركة رايح جاي ع نفس واحد..)

أنا لا أريد حزبا، أصلا الإنتماء للمؤسسة الإستهلاكية العسكرية أهم...لدي بطاقة منحني اياها أحد الأصدقاء الضباط، وأشتري السكر من هناك وأشتري المعلبات أيضا..ويعرفني العسكر وينادون علي (عبدالهادي بيك)...اصلا الإنتماء للمؤسسة الإستهلاكية العسكرية يشعرك بالوقار... والعسكر يشعرونك بالفخر، وكثيرا ما يسألونني: وين بتخدم سيدي؟..وأنا أخبرهم بأني متقاعد، صنف دروع....هل يوجد أجمل من الإنتماء للوجوه السمر والزنود الصلبة والأنوف الشم؟..

الأصل أن نركز على تنمية الحياة الوطنية، أن نركز على إعادة معسكرات الحسين للشباب..على خدمة العلم، وأنا أجزم أن عودة الخدمة العسكرية، أهم بكثير من تفعيل الأحزاب..أجزم أيضا أن تخصيص يوم عمل للشباب في تشجير وزراعة الطريق الصحراوي..أهم من ندوات الثرثرة التي تنتجها منظمات تفعيل الحياة السياسية...

لم اسمع أصواتا في الكرك أو الطفيلة أو معان...تقول أن الحزب أهم من رغيف الخبز..لم أشاهد أناسا خرجوا في مسيرة، كي يطالبوا بالحزب كبديل عن الوظيفة....فقط نريد تفعيل الحياة الحزبية..وهل تطعم الأحزاب خبزا؟ هل تبني جدارا؟..هل ستشتري فستانا لصبية يوم العيد؟....

المهم أننا نسير خلف العنوان..فقط نحن نسير خلف العنوان دون أن ندقق في رغبة الناس أو ميولهم أو أهوائهم....أنا ذاهب للمؤسسة الإستهلاكية العسكرية، فقد أخبرني (مشعل أفندي)..أن الأرز ماركة (تايجر) قد وصل..وأظن أن (الأرز) قادر على إسكات الجوع...بالمقابل ماذا أنتجت الأحزاب غير الجوع !

Abdelhadi18@yahoo.com