عمّان - د. أماني الشوبكي

يعاني الشباب، وبخاصة في الفترة الأخيرة، من أزمات نفسية وانعدام الثقة الناشئة عن تنامي الضغوطات التي حملتها جائحة كورونا وما ارتبط بها ونجم عنها من تداعيات وقرارات اتسم عدد منها بالتناقض والارتجالية غير المدروسة.

فترى أحياناً مسؤولاً يخرج بقرار معين، وخلال ساعات يعاكسه الرأي قرار جديد من مسؤول آخر. كل هذا جعل الشباب يعيشون حالة من الضياع وعدم الشعور بالأمان.

رولا ياسين تؤكد أن مستقبل أي أمة أساسها الشباب الواعي المدرك للظروف التي تواجه الوطن. وهم يشكلون ما نسبته ٧٠ بالمئة من الكتلة السكانية. وترى أن المواجهات والصعوبات التي أفرزتها القرارات والقوانين المتعلقة بالجائحة والضغوطات خلقت لهم جوا من الصدمة الفكرية من جهة، وتقاعسا اجتماعيا من جهة أخرى.

وتبين ان الشباب الأردني طرقوا أبواب الحكومات، ووضعوا آراءهم ومتطلباتهم، إلا أنهم لاقوا العديد من التهميش، مم إثر سلبا على حياتهم التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

فمن الناحية التعليمية؛ وبالأخص التعليم عن بعد، تأثر العديد منهم سلبا لقلة الخبرة الحكومية في التعليم الإلكتروني ولعدم جهوزية منظومة التعليم الإلكتروني.. وما يعانونه من مشاكل مع شبكات النت، وفق ياسين.

وتؤكد أنه من الناحية الاقتصادية، فقد واجه الشباب عراقيل عديدة، ومنهم المبادرون والمتطوعون بما يحملونه من رغبة في العطاء وبذل الجهود، لكنهم واجهوا نقصا في الدعم والنفقات لتحقيق مخططاتهم البناءة لهذا الوطن.

أما من الناحية الأسرية، فتقول ياسين إنه مع ارتفاع نسبة البطالة والإعالة والفقر أصبحت حياتهم مزروعة بالخوف من المستقبل، ومن الواقع الحالي، لما تعانيه أسرهم من تراجع الدخل وعجز في النفقات والتفكير الدائم لتأمينهم بحياة كريمة تكون بعيدة كل البعد عن يأس الحياة.

وتتحدث الشابة آية المصري عن التعب النفسي الذي يعانيه الشباب من جراء كثرة القرارات المتعلقة بكورونا، التي اتسم بعضها بالتناقض.

وترى أن المجتمع ارتسمت لديه العديد من علامات الاستفهام حيال الغموض الذي رافق العديد من هذه القرارات التي شكل الكثير منها صعوبات لا يسهل إزالتها، لما ينتج عنها من أمور متعِبة لا يتحملها أي شخص مهما كانت قدراته أو إمكانياته

جواهر الخضيرات تشير إلى ازدياد نسب البطالة ومعدلات الفقر والعنوسة بشكل ملحوظ، لعدم توافر وظائف وزيادة رغبة الشباب بالسفر للخارج والبحث عن الأمان الوظيفي.

وتؤكد المصري أن خسارة الحلقة الأهم بالوطن، وهي الشباب، تعد خسارة كبيرة للوطن حيث يجب أن تقوم الحكومة بإرجاع ثقتهم بأنفسهم وتشغيل طاقاتهم وتأمين حقوقهم وجعلهم مشاركين في القرارات لأنهم أعلم باحتياجات الوطن وأهله.

وتحض المسؤولين على عدم تهميش الشباب، الذين وصفهم جلالة الملك بأنهم «عماد الأمة وحاضرها ومستقبلها».

إياد المجالي يقول إن الحؤول دون تحقيق المرء لرغباته من شأنه أن يؤثر بالعموم على نفسية الشخص ما يؤدي في مجمله إلى الإحباط.

وأما على الصعيد المحلي المتمثل بالقرارات والإجراءات المتّخذة دون دراية أو دراسة حتى بالآثار النفعية والرجعية لهذه القرارات؛ فمن شأن كل ذلك في ظل هذا التخبط أن يؤدي إلى «الإحباط» الذي يتفرع لعدّة أشكال تؤثر على الصعيد الشخصي، وتنعكس بدورها على الصعيد العام من إحباط سلوكي ووظيفي وتربوي».

ويبين المجالي أن الشباب أرهق نفسياً من كثرة القرارات وتناقضها من مسؤول لآخر.

ضبابية واهتزاز

الخبير النفسي الدكتور موسى المطارنة يتحدث عن واقع الشباب الذي كان يعيش في إحباط قبل اجتياح فيروس كورونا العالم، وجاءت الجائحة لتزيد الوضع صعوبة مع تعدد القرارات وتواليها وتناقض بعضها وفقدان الكثير من الشباب لوظائفهم.

ويشير المطارنة إلى الأثر النفسي الذي تتركه كثرة القرارات وتضاربها وكثرة البيانات على الشباب، ويمثل لذلك بما شهدناه الأسابيع السابقة في امتحانات الثانوية العامة وتعقيداته.

ويلاحظ أن كثيراً من الشباب الأردني يعاني من عدم استقرار نفسي واجتماعي ومن ضبابية واهتزاز داخلي لعدم قدرتهم على اتخاذ قرارات مصيرية.

ويبين أن هذه العوامل زادت من نسبة الاكتئاب عند الشباب وكثرة الجرائم والإدمان والعبث العام بالإضافة لظهور حالات جديدة من التخبط عند الشباب لعدم معرفة مستقبلهم.

عنف ثلاثي

الأخصائي الأسري والتربوي الدكتور خليل الزيود يشير إلى تعرض الشباب الأردني إلى ثلاثة أنواع من العنف؛ هي: العنف النفسي واللفظي والرمزي.

ويبين أن العنف اللفظي هو ما يتعرض له الشباب من كثرة القرارات وازدواجيتها والأوامر التي يتلقاها من قراراتها ونتائجها.

أما العنف النفسي الذي يدور من كثرة الضغوطات التي يمر بها أكان من مطالبات أسرته وتوقعاتهم منه أو من المجتمع، والمستقبل غير الواضح، الذي يكون فيه الشباب يمشون بطريق لمستقبل غائم وغير معروف..

وهناك العنف الرمزي، الذي يدور حول أن الشباب غير قادر على التخطيط لمستقبله وهو شباب مهدور ومقهور وغير قادر على التفكير بالمستقبل ويبحث فقط عن حاجاته الأساسية.

ويبين أن كثيرا من الشباب يتعرضون للقهر والخذلان نتيجة قرارات تتجاهلهم وحياتهم ومستقبلهم ما ادى إلى زيادة الأمراض النفسية والاكتئاب وهدر إنتاجيتهم وأدوات التفكير والشعور بأن لا مستقبل لهم في بلدانهم ويبحثون عن أي فرصة للهجرة.

ما الحل؟ يتساءل الزيود، ليجيب: الحل هو أن نجعل الإنسان والشباب أهم أولويات الحكومات وأن تعمل بصورة متقنة أكثر بعيدا عن التشتت، لأن ما يحمله المستقبل أصعب ولا ينذر بخير.