عمان- فرح العلان

يمثل كتاب «ألفاظ الألوان ودلالاتها عند العرب» للناقد د.إبراهيم خليل، دراسة معجمية دلالية توزعت فصولها على 111 صفحة من القطع القصير.

يستهل المؤلف كتابه بمقدمة تتحدث عن اللون بصفة عامة ودلالاته في الاستعمال، ما كان منه على سبيل المجاز أو الاستعارة أو الكناية وما كان منه على سبيل الحقيقة، يتلوها معجم رُتبت مواده وأُحكمت فصوله وفق الترتيب الألفبائي.

وتناول خليل في كتابه الصادر عن دار أمواج للطباعة والنشر، الألوان ودلالاتها في الشعر العربي القديم؛ الجاهلي منه والإسلامي، متعمدا البحث في الدلالات المجازية والكنائية للألوان.

وقال المؤلف في مقدمة كتابه: «اهتم الإنسان منذ القديم باللون، واتسمت علاقته بما حوله من ألوان بالطابع الرمزي. فكل لون رآه وأصبح جزءا من خبرته الحسية له مدلوله الذي يحيل إلى شيء».

وأضاف: «واتخذت الشعوب من الألوان وسائل للتزيين في مجالات عدة، كالعبادة، وممارسة الشعائر الدينية، والطقوس، ومنها التعبير عن التفاعل بالعالم الخارجي تفاعلا يبهج النفس ويعبّر عما يجيش فيها من مشاعر الفرح واللذة أو مشاعر البؤس والحزن، وقد اختُلف في أمر الألوان بين الشعراء والرسامين، فالألوان تتمتع لدى الرسام بوجود بصري، مرئي، ماثل للعيان، خاضع للحس واللمس، أما عند الشاعر فهي علامات لفظية لا تفتأ تذكّر قارئ القصيدة أو من يستمع إليها بوجود بصري خارجي».

ولفت المؤلف إلى أن استخدام الألوان وأسمائها وصفاتها في التعبير، لم يقتصر على الشعراء والكتّاب، فقد انتقل اللون إلى لغة الحديث اليومي، وغدت التعبيرات اللونية المتداولة في اللغات تتزايد يوما بعد يوم.

وتوقف خليل عند الألوان الأساسية، فقد عَرف العرب من هذه الألوان التي أطلقوا عليها أسماء خاصة بها، من غير حاجة إلى الدمج والتركيب، ستة ألوان هي: الأبيض والأسود والأحمر والأزرق والأخضر والأصفر، عدا مجموعة أخرى من الأسماء إما تكون صفات لهذه الألوان الأساسية أو مرادفات لها، كالورد الذي يرادف الأحمر، أو أنها تركيب من لونين فأكثر، كالأكدر الذي هو مزيج من البياض والسواد، كذلك الأغبر والكميت الذي هو مزيج من الأحمر والأسود، والأصحم وهو مزيج من السواد والصفرة.

ونوه إلى أنه من بين الألوان الستة يظل الأزرق أكثرها غموضا، فقد أطلقت الزرقة على أشياء متناقضة كالنصال وأسنة الرماح التي يقال لها زرق تارة، وبيض تارة أخرى، وربما كان غموض دلالة الزرقة عنده العرب قديما دافعا لإنكارها من بعض اللغويين ومنهم النمري صاحب «الملمع» الذي استبعد اللون الأزرق واقتصر على ذكر خمسة ألوان هي الأبيض والأسود والأحمر والأصفر والأخضر.