الرأي - رصد

أثّمرت الجولة الرابعة للحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي، بتعهد واشنطن سحب قواتها القتالية من الأراضي العراقية بحلول نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، فيما جدد العراق تعهده بحماية بعثة «التحالف الدولي» بزعامة واشنطن، والاستفادة من الخدمات التي تقدمّها القوات الأجنبية لنظيرتها العراقية في مجالات «التدريب والمشورة والمعلومات الاستخباراتية».

ونشرت وزارة الخارجية العراقية، «البيان الختامي المشترك» لجولة الحوار الرابعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، مبينة أن «ترأس كل من الوفد التابع لجمهورية العراق برئاسة فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، والوفد التابع للولايات المتحدة الأمريكية، برئاسة وزير الخارجية أنطوني بلينكين، الاجتماع الرابع والأخير للحوار الاستراتيجي، والذي بدأ بتاريخ الحادي عشر من شهر حزيران /يونيو عام 2020 كجزء من اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 العلاقة الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية العراق، وضم الوفد العراقي ممثلين عن حكومة إقليم كردستان».

قضايا رئيسية

وجدد الطرفان، «تأكيدهما على أهمية هذه المناقشات، والتي ركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة المدى التي حددتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وعلى القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك: كالاستقرار الإقليمي، والصحة العامة، وتغير المناخ، وكفاءة الطاقة واستقلاليتها، والقضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والتعليمي، وغيرها من المواضيع. وقدم العراق بياناً مفصلاً عن جهوده المستمرة لتعزيز العودة الآمنة والطوعية للنازحين إلى مناطق سكنهم، وتعهدت الولايات المتحدة بمواصلة دعمها لهذه الجهود». وجدد الوفدان، حسب البيان «التأكيد على المبادئ المتفق عليها في اتفاقية الاطار الاستراتيجي. وأكدت الولايات المتحدة من جديد احترامها لسيادة العراق والقوانين العراقية، وتعهدت بمواصلة توفير الموارد التي يحتاجها العراق للحفاظ على وحدة أراضيه».

وتابع البيان أن «حكومة العراق أكدت من جديد إلتزامها بحماية أفراد التحالف الدولي الذين يقدمون المشورة والتدريب للقوات الأمنية العراقية، كما أكدت بأن جميع قوات التحالف الدولي، عملت في العراق بناءً على دعوتها». كما أكد الوفدان أن «القواعد التي تستضيف أفراد الولايات المتحدة وأفراد التحالف الدولي الآخرين هي قواعد عراقية، تدار وفق القوانين العراقية النافذة، وليست قواعد أمريكية أو قواعد للتحالف الدولي، وإن وجود الأفراد الدوليين في العراق، هو فقط لدعم حكومة العراق في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي».

مشورة وتدريب

واتفق الوفدان، بعد استكمال مباحثات الفرق الفنية الاخيرة، بأن «العلاقة الأمنية ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري، ولن يكون هناك أي وجود لقوات قتالية أمريكية في العراق بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2021».

وأشار البيان إلى أن «الولايات المتحدة تعتزم مواصلة دعمها للقوات الأمنية العراقية وبضمنها قوات البيشمركه من أجل بناء قدرتها على التعامل مع التهديدات».

وأكد الوفدان، إلتزامهما بـ«حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما في ذلك حرية الصحافة، وذلك من خلال الإلتزام الكامل بالرجراءات القانونية والضمانات الدستورية العراقية التي تحترم الأعراف والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان».

وشددا على أن «الانتخابات الحرة والنزيهة ستدعم سيادة العراق وديمقراطيته وتنميته. وقدم الجانب العراقي وصفاً مفصلاً لخططه والتي تهدف إلى ضمان سلامة الناخبين والمرشحين والعاملين في مراكز الاقتراع والمراقبين المحليين وجماعات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين، وتعزيز مشاركة الناخبين».

الكاظمي: نتطلع لشراكة راسخة مع الولايات المتحدة على أسس احترام السيادة

وأعرب كلا الوفدين عن «تقديرهما للدعم المقدم من المجتمع الدولي، والذي عبر عنه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2576 (لعام 2021). كما اتفق الوفدان على أن وجود فريق مراقبة تابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وبعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي يمثل جهداً صادقاً من قبل المجتمع الدولي لدعم مطالب الحكومة العراقية والشعب العراقي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل».

وحسب البيان «رحب العراق بالدعم الأمريكي المستمر لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والمساهمات المالية الأخيرة التي قدمتها الولايات المتحدة للبعثة كمساعدات ذات صلة بالانتخابات، بما في ذلك المساهمات المقدمة لفريق مراقبة الانتخابات».

مواصلة التعاون

واتفق الطرفان على «مواصلة التعاون في العمل مع المنظمات الدولية ومن خلال المؤسسات الحكومية المعنية في كلا البلدين، ولا سيما في ضوء الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في دورته السادسة والعشرين، والذي سيعقد في غلاسكو في المملكة المتحدة في الخريف القادم. وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها للجهود المبذولة من قبل العراق لتعزيز الإصلاح الاقتصادي والتكامل الإقليمي، لا سيما من خلال التزامه بشبكات الطاقة الإقليمية مع الأردن ومع دول مجلس التعاون الخليجي».

وجددا التأكيد على «عزمهما في الحفاظ على وتقوية العلاقة الاستراتيجية بينهما، في جميع القضايا الثنائية، وبما يخدم المصلحة الوطنية لكل بلد بالإضافة إلى مصلحتهما المشتركة المتمثلة بالاستقرار الإقليمي».

وختم البيان بتأكيد العراق والولايات المتحدة أنهما «سوف يستأنفان مناقشاتهما من خلال لجان التنسيق التابعة لاتفاقية الإطار الاستراتيجي».

يأتي ذلك تزامناً مع اللقاء الذي جمّع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بالرئيس الأمريكي، جو بايدن، في البيت الأبيض.

وتضمن لقاء القمّة، وفقاً لبيان صحافي أورده مكتبه، إن «الجانبين عقدا جولة مباحثات في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، تناولت مختلف جوانب تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات الأمنية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية».

وشهد اللقاء، حسب البيان «التأكيد المتبادل على انتقال العلاقة الأمنية بين الطرفين إلى مهام الاستشارة والتدريب ودعم بناء القدرات العسكرية العراقية، وتقديم الدعم الفني للقوات المسلحة العراقية، وعدم وجود القوات القتالية بحلول يوم 31 من كانون الأول /ديسمبر للعام الجاري 2021».

وأشاد بايدن وفقاً للبيان بـ«دور الكاظمي والحكومة العراقية المتنامي في السير ب‍العراق نحو الاستقرار، ومساهمتها الفعالة في إرساء أسس السلام والتهدئة في منطقة الشرق الأوسط».

كما شهد اللقاء «تأكيد دعم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، على مسار إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل».

وأكد الكاظمي، حسب البيان، «تطلع العراق إلى بناء علاقات وطيدة وشراكة راسخة مع الولايات المتحدة الأمريكية، على أسس احترام السيادة العراقية، وضمن إطار الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين وحفظ مصالح العراق».

كما عبّر عن «تقدير العراق للدعم الأمريكي في الجهود المبذولة لأجل إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في موعدها المقرر».

وتباحث الجانبان في «توسعة أفق الاستثمار أمام الشركات الأمريكية في العراق، والخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية في توفير بيئة جاذبة للاستثمار بالفرص الواعدة في العراق، وبما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويزيد من خلق فرص العمل».

وجرى خلال اللقاء أيضا «بحث الجهود الثنائية والتعاون المشترك في مجال مكافحة جائحة كورونا، واستعداد الولايات المتحدة توفير المزيد اللقاحات من أجل تعضيد جهود الحكومة العراقية في الوقاية وتوفير الحماية الصحية لأبناء شعبنا».

بايدن، أكد أن «دور بلاده في العراق سيتركز على المساعدة التدريبية وما يتعلق بتنظيم «الدولة الإسلامية» مؤكداً أن بلاده «لن نقوم بأي مهمات قتالية».

وقال «سنرسل 500 ألف جرعة لقاح للعراق وأتطلع للانتخابات العراقية». وأضاف: «نريد أن نستمر بدعم العراق استخبارياً والدور الأمريكي في العراق سيتركز على المساعدة التدريبية وما يتعلق بتنظيم داعش». ولفت إلى أن «الشراكة الأمريكية العراقية مستمرة وإدارتي ملتزمة بها وملتزمون بالتعاون الأمني ومواجهة داعش مع الحكومة العراقية» مشدداً بالقول: «لن نقوم بأي مهمات قتالية في العراق».