كتب  -  طارق الحميدي

حمَل جلالة الملك في زيارته للولايات المتحدة العديد من الملفات المهمة وأبرزها: تحديات الأردن بكل اتجاهاتها، اقتصادية وأمنية وسياسية وإصلاحية، والقضية الفلسطينية بكل أبعادها، وملفات إقليمية لا تقل أهمية عن تلك المحلية كالصراع في سوريا، والعراق، ودور إيران، والمسألة اللبنانية وأمن الخليج العربي.

أدوار مهمة يقوم بها جلالة الملك كشفت عنها زيارته الأخيرة للولايات المتحدة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ولكن السؤال، هل نلتقط نحن الأردنيين جميعا أفكار جلالته لنحولها إلى واقع ملموس للسير بالأردن إلى مستويات الطموح التي ينادي بها جلالته مرارا لجعل الاردن قوة اقتصادية وسياسية يشار لها بالبنان من قبل العالم، فخلال الزيارة وضمن كل الرسائل الدولية كان هناك رسائل محلية لكل ذي بصيرة، أسّس جلالته من خلالها منهجا لفكر لا يكتفي بوصف الواقع، بل ينظر إلى المستقبل ويستشرف له الحلول...فأين نحن من هذه الرؤية الم?قدمة ؟.

وشعر الأردنيون بالفخر بعد زيارة جلالة الملك الأخيرة، فخر من حفاوة الاستقبال، ومستوى اللقاءات، وبالدور الأردني الذي يقوده جلالة الملك في الملفات الإقليمية الصعبة، وفخر باللغة العالية والحكيمة التي صدحت في أرجاء العالم ودفعت أركان الإدارة الأمريكية إلى الإنصات لها بكل احترام، ولكن هل مشاعر الفخر وحدها تكفي؟.

وفي هذا يقول نقيب الجيولوجيين رئيس اتحاد الجيولوجيين العرب صخر النسور: إن ما يقوم به جلالة الملك وما يحمله من فكر يستوعب كافة الملفات ويمتلك لها حلولا ومتقرحات هي دعوة مفتوحة لنا جميعا في الأردن حكومة ومؤسسات وأحزابا ونقابات وإعلاما للارتقاء للمسافات الكبيرة التي يقطعها الملك والابتعاد عن الخلافات الصغيرة.

وأضاف النسور: مثل بقية الأردنيين شعرت بالفخر وأنا أتابع تفاصيل زيارة جلالته للولايات المتحدة، وكيف تعامل معها الإعلام العالمي، والفخر يتعاظم مع كل لقاء حساس يجريه جلالة الملك وفي كل مؤتمر صحفي يظهر حكمة جلالته ويؤكد على دور الأردن المحوري، لكن هذا الفخر وحده لا يكفي بل يجب علينا جميعا أن نرتقي بمستوى الأداء لنحاول الوصول إلى ما يصبو إليه جلالة الملك من مرحلة متقدمة في إدارة شؤون البلاد وبتناغم كامل بين مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية.

وفي حين يقدم جلالة الملك في كل مرحلة خطوة جديدة لحث الجميع على العمل والارتقاء بمستوى التحديات مثل رسالة عمان والأوراق النقاشية، والتي حملت في ثناياها تفصيلا دقيقا لدور جميع الأطراف ومسؤولياتها وواجباتها، جاءت الزيارة الأخيرة لتحمل الكثير من الرسائل للداخل قبل الخارج بضرورة العمل بوتيرة أعلى وتناغم مختلف عما سبق، للمضي قدما في طريقنا الصعب وسط هذه التحديات التي تحيط بنا في كل اتجاه.

وبعد الزيارة الملكية للولايات المتحدة، يضع جلالته الكرة في ملعب الجميع، المواطن والموظف الحكومي والبرلماني والسياسي والحزبي والنقابي والإعلامي ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل العمل لمصلحة الوطن، وبعيدا عن أي خلافات أو اختلافات سطحية.

وفي حين يقوم جلالة الملك بأدوار يفترض أن يقوم بها الغير من مؤسسات حكومية وأهلية وبرلمانية وشعبية، إلا أن جلالته بذلك يلقي على عاتقنا جميعاً مسؤولية القيام بالواجبات الموكولة إلينا، بعيدا عن البحث عن أعذار.

اليوم وبعد الزيارة الملكية والاستماع إلى حديث جلالته وما يحمله من رؤية ثاقبة ومتقدمة على كثير ممن يتحدثون عن الديمقراطية والتعددية والحرية، مهّد جلالته للأردنيين أرضية خصبة لبدء العمل من جديد من خلال ترجمة رؤية جلالته إلى خطوات عملية نحو مستقبل أكثر إشراقا.