عمان -  سميرة الدسوقي

عوض: استخدام جانب منها للضغط على الخصوم وإسقاطها عن الحلفاء

أبو نجمة: المؤشرات الحقوقية لا تصدر من فراغ



رغم أهمية التقارير التي ترصد حالة حقوق الإنسان والحريات العامة في الدول كافة ومن بينها الأردن، إلا أن تأثيرها على اقتصاديات هذه الدول والحصول على المساعدات من المانحين، يبقى محل تساؤل عند كثير من المواطنين والمهتمين والمراقبين وخصوصا دول العالم الثالث.

المستشار في البنك الدولي الدكتور فواز البلبيسي يرى، أن لا تأثير للتقارير الحقوقية على توجهات الدول المانحة أو المقرضة بالضغط على دول محددة سياسيا أو تخفيض الدعم او الغائه.

وأكد خلال حوارية عقدت على مساحة حرة على منصة تويتر، أنه لم يذكر بالمطلق أن أي جهة مانحة توقفت عند التقارير الحقوقية لمساعدة الدول من عدمها، قائلا » لم أذكر يوما تقليص المساعدات الاقتصادية او الغاءها بسبب التقارير الدولية سواء المانحين الثنائيين او الدول المانحة».

وضرب البلبيسي مثالا على ذلك، انه في ٢٠١٧ قدم البنك الدولي للأردن مليار دولار منحا وقروضا وكان التساؤل لماذا، والجواب كان من معظم دول العالم هو ان جلالة الملك يحظى باحترام وتقدير العالم لرؤيته في وضع حلول لقضايا اقليمية، إلى جانب أن الأردن له مكانة خاصة وظرف خاص ويتعرض لضغوط، والشعب الأردني الاكثر كرما لاستقباله اللاجئين.

وقال إن الدول تعاقب في بعض الأحيان على شفافيتها بإظهارها متأخرة بالتصنيف، فيما التي تخفي معلوماتها تظهر بالتصنيف وكأنها تلتزم بقواعد حقوق الإنسان، مشددا على أن شفافية المعلومة أمام المنظمات الحقوقية هو نهج الدولة الاردنية.

من جانبه، اكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، انه ليس بالضرورة ان تؤثر التقارير الدولية عن الاردن على طبيعة المساعدات وذلك ان العلاقات الاستراتيجية والسياسية للاردن مع الدول المانحة تتقدم على اي عوامل اخرى ممكن ان تذكر او يشار اليها في التقارير الدولية المنشورة عنا.

وقال: إن العادة جرت عالميا ان الدول المانحة تستخدم جانبا من هذه التقارير للضغط على خصومها السياسيين ويتم اهمال مضامين التقارير لحلفائها.

واوضح عوض، ان التقارير الحقوقية ليس بالضرورة هدفها عقاب الدول، إنما إلقاء الضوء على الممارسات السلبية او الايجابية لهذه الدول، بالاضافة الى ايضاح للدولة نفسها بالفجوات التي ينبغي العمل عليها او الايجابيات التي يتعين تعزيزها.

ولفت الى ان الوضع يختلف مع المؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي او البنك الدولي، فإن توصياتها تؤخذ بجدية من قبل الحكومات، وقال الامين العام الاسبق لوزارة العمل حمادة ابو نجمة: ان المؤشرات التي تتعلق بالجوانب الحقوقية والحريات العامة لها تأثير كبير على الجهات المانحة في تقديمها للدعم.

واضاف: ان هذه المؤشرات اما ان تكون لصالح الدولة فيتم تقديم الدعم لها او ان تكون سلبية فلا يقدم اي دعم لها، وقد يصل احيانا الى عدم الاستثمار من قبل الشركات الكبرى في هذه الدولة. وقال: ان قرار تقديم الدعم للاردن وحتى قرار الاستثمار فيه من قبل الجهات المانحة يعتمد على المؤشرات التي تصدرها التقارير وذلك ان هذه الجهات تهمها ان تكون الدولة التي ستقدم لها الدعم او ستستثمر بها سمعتها جيدة، حتى لا تؤثر على مصداقية هذه الجهة بشكل سلبي.

واكد ان المؤشرات الحقوقية والحريات العامة لا تصدر من فراغ وانما تقوم على مرتكزات تعتمد على ممارسات تسجل من قبل منظمات معنية بهذا الشأن.