القدس المحتلة–كامل إبراهيم والوكالات

رفض مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالقدس امس مخطط الاحتلال الإسرائيلي في شارع صلاح الدين بالمدينة المقدسة المحتلة.

وقال المجلس أنه «بعد مناقشة المخطط وتدارسه مع الجهات القانونية والهندسية والفعاليات والمؤسسات المقدسية، خلصنا الى حقيقة هذا المخطط التهويدي المغلف والمنمق بحجج التطوير وإعادة التنظيم، حيث إن جوهره وأهدافه لا تمثل الا مشروع تقييد آخر للبناء على ما مساحته 665 دونما، تمتلك دائرة الأوقاف الكثير من العقارات داخله».

واستدرك المجلس: «رغم أن الخطورة في مجمل المخطط إلا ان المجلس يرى أن ذروة هذه التجاوزات تتمثل بنية اعتبار بعض الأملاك الوقفية حيزا عاما، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه أو القبول به، ناهيك عن تأثير هذا المخطط على دور مركز المدينة الذي يعد القلب النابض بالحياة من تجارة وسياحة وتوظيف وريادة اعمال وشركات ومؤسسات تعليمية وعدد من المؤسسات العامة المتنوعة، كما انه المركز الحيوي الوحيد الذي يخدم سكانها المقدسيين الذين يتجاوز عددهم 400 ألف نسمة وسائر المواطنين من كافة الأراضي الفلسطينية، ومن يفد لها من زوارها المسلمين ?المسيحيين من كافة أنحاء العالم».

وأكد مجلس الأوقاف «أن الوضع القانوني لمدينة القدس كمدينة تخضع لقوة قائمة بالاحتلال مبني على عنجهية القوة، والتي لن تعطيه يوما حقا في تغيير أي وضع قانوني أو سياسي أو ديمغرافي في حدود المنطقة المحتلة»، وعليه فإن «هذه المخططات وغيرها باطلة وتتعارض مع كل المبادئ والقوانين والأعراف الدولية ويجب رفضها وعدم التعاطي معها والعمل على إلغائها ووقفها».

وقال إن سلطات الاحتلال وضعت نفسها اليوم في صراع مباشر مع تواجدنا العربي المقدسي عبر أحد أخطر المخططات وأكثرها تدميرا واستهدافا لاحد أهم المراكز الثقافية والحضارية والتجارية في مدينة القدس، والمتمثل بشارع السلطان الناصر صلاح الدين وعموم المنطقة الشمالية المحيطة بالبلدة القديمة، والتي تشكل الامتداد الطبيعي لتواجدنا العربي والإسلامي والمسيحي في هذه المدينة، عبر ما سمته المخطط الهيكلي المحلي لمركز مدينة القدس الشرقية والذي تم إعداده من خلال اللجنة المركزية للتخطيط والبناء في شهر تشرين الأول الماضي».

وكانت سلطات الاحتلال رفعت التجميد على الإجراءات المتعلقة بالمخطط، وحددت موعدًا نهائيًا للاعتراض حتى 29 من الشهر الجاري.

وقال رئيس الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين بالقدس زكريا عودة ان المخطط يمتد على مساحة 700 دونم. واضاف أن المخطط مرتبط بمخطط وادي الجوز (المنطقة الصناعية) ما يسمى «بوادي السيلكون»، الذي يهدف إلى إزالة المنطقة الصناعية من وادي الجوز واستبدالها بمنطقة مهيأة لبناء فنادق ومكاتب ومراكز خاصة.

وعبّرت جهات عديدة، لا سيما مؤسسات حقوق الانسان المختلفة، عن قلقها الشديد جراء المخطط المذكور، الذي يهدف إلى تجميد الوضع العمراني القائم في مركز المدينة بشكل يحول دون تطورها وتقدمها لسنوات طويلة، لا سيما وأنّه يعرّف أبنية ومساحات شاسعة من ضمن المخطط كمناطق أثرية للحفظ.

على صعيد آخر أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، امس عن استشهاد الفتى يوسف محارب (17 عاما) من بلدة عبوين شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي في رقبته قبل شهرين خلال مواجهات مع الاحتلال بأحداث «هبة الشيخ جراح».

وبحسب بيان صدر عن وزارة الصحة الفلسطينية، احدثت اصابة محارب ضررا بنخاعه الشوكي حيث مكث في العناية المكثفة في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في محاولة لإنقاذ حياته، الى أن استشهد اليوم.

وعلى صعيد متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، امس حملة اعتقالات ومداهمات واسعة نفذتها في مناطق متفرقة بالضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة طالت 16 فلسطينيا.

كما اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين اليهود باحات المسجد الأقصى المبارك–الحرم القدسي الشريف بمدينة القدس المحتلة, ونفذوا جولات مشبوهة وأدوا طقوسا استفزازية في باحاته.

من جهته قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إن مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، مطالبون بتنفيذ قراراتهم ذات الصلة بفلسطين، وإخراجها إلى الواقع، بما يعطي المؤسسة مصداقية إضافية لما تقوم به بصفتها المفوضة لأجل السلام في العالم.

وأضاف اشتية في كلمته امس أنه بناء على طلب تقدمت به دولة فلسطين، يناقش مجلس الأمن الدولي غدا الأربعاء انتهاكات الاحتلال، واعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس المحتلة، واستمرار الحصار الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة، إضافة لما يعانيه الأسرى في سجون الاحتلال، وخاصة الأطفال، والنساء، والمرضى، وضرورة العمل على سرعة الإفراج عنهم.

وفي السياق واصل المستوطنون المتطرفون اليهود لليوم الثاني على التوالي تسييج محيط نبع عين الحلوة بمنطقة الأغوار الشمالية المحتلة، إضافة إلى إحضارهم مواد بناء. وقال مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشاراتإن المستوطنين أحضروا مواد بناء إلى منطقة النبع.

وأخطرت بلدية الاحتلال الاسرائيلي في القدس، بهدم خيام الاعتصام المساندة لأهالي الشيخ جراح وسط المدينة المقدسة المحتلة، فيما دعا أهالي الحي الناشطين والمتضامنين للتوافد إلى الحي والتصدي لأي محاولات لهدم الخيام.

وقالت الفاعليات المقدسية المساندة لحي الشيخ جراح أن بلدية الاحتلال وزعت اخطارا بهدم الخيام التي يتواجد بها المساندون والمتضامنون مع أهالي الشيخ جراح، المهددين بالتهجير والطرد من منازلهم لصالح المستوطنين.

يأتي ذلك مع تواصل اعتداءات الاحتلال على الوقفات وخيام التضامن على مدخل حي الشيخ جراح رفضاً لحصاره المستمر منذ شهرين ونصف وسياسة الاحتلال التي تهدف لتهجير سكان الحي.