حديث عن الماضي القريب والبعيد، وشرح الحاضر بلغة بسيطة ولكن مباشرة جداً وواضحة، ومن ثم توقع من خبرة لسنياريوهات المنطقة المستقبلية. هذا ما كانت عليه المقابلة الأخيرة لجلالة الملك مع فريد زكريا على قناة السي ان ان الأميركية لتجيب بوضوح على تساؤلات وتقطع الشك باليقين لما يدور من إشاعات مغرضة تُنشر بشكل غير بريء في الأوساط الأردنية. يسأل المذيع وتأتي الإجابات صريحة مباشرة وبلغة مكشوفة وصريحة ولا مجال للبس فيها لتجيب على كثير من تساؤلات الأردنيين وغيرهم في مواضيع حسّاسة شغلت بال الجميع.

مهما كان الحديث عن قوّة إسرائيل في المنطقة والعالم فهو تصوّر هش فكلّنا نعلم ما سيحصل خلال ٣ أسابيع أخرى من الحرب من خسائر، الفلسطينيون يريدون أرضهم وأعلامهم ليضعوها فوق بيوتهم ولقد حدّدنا خطوطنا الحمراء مسبقاً. هكذا رد جلالة الملك على ما نُشر من نيّة لإيجاد دولة للفلسطينيين في الأردن أو حل الدولة الواحدة. تشخيص منطقي جدّاً وواقعي لما يدور غربنا، ومع ذلك أضاف جلالته بعضاً من التفاؤل الحذر متوقّعاً استعداداً للمضي قدماً في المفاوضات وضبط العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولكن هذا التوقع وضع أيضاً حدا ل?تفاؤل بالقول إن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد لا تكون الأنسب لحل الدولتين.

فيما يخص قضية الفتنة، فبشكلٍ موجز لخصّ جلالته الأحداث بترتيبها الزمني ومسؤوليات المعنيين فيها من لحظة اكتشاف المخطط وحتّى وأده مع التأكيد على حرص الأردن على إبقاء هذه القضية ضمن النطاق المحلي وهو ما يعكس نضجاً على مستوى الدولة، وتروّياً استراتيجياً يبتعد عن ردود الأفعال المتسرّعة والغير محسوبة. والفت النظر هنا إلى عبارة «لن يساعدنا توجيه أصابع الاتهام للآخرين فهناك ما يكفي من تحديات في المنطقة ونحن نحتاج للمضي قدماً». يفهم هنا الحرص على استقرار المنطقة ككل والمملكة بشكل خاص عن طريق الاستراتيجية الهاشمية ال?ائمة على التوحد لا التفرقة.

في قضية ثالثة تذكر لأول مرة بشكل علني على لسان جلالة الملك، تطرّق جلالته للأزمة اللبنانية التي وصفها بكارثة انسانية على وشك الوقوع حيث يرى جلالته أن الأمور إذا ما بقت على هذا الحال فسوف تزيد مأساة الناس ومعاناتهم ويصل الحال إلى القاع مع خصوصاً وأن هناك احتمال حصول مجاعة. المهم في طرح جلالة الملك أنّه إن حصل ولم يستطع المجتمع الدولي التصرّف بفاعلية بهذا الموضوع وبسرعة فقد يصل الموضوع إلى خلق موجة لجوء جديدة للأردن. قد نعتبر هذا تحذير حقيقي ونظرة واقعية للمستقبل. هنا يتحدّث الملك بقلق على الوضع الإنساني للمو?طن اللبناني وبنفس الوقت عن أزمة وشيكة قد تؤثر على الإقتصاد الأردني وبنيته التحتية أيضاً.

نطمئن حين نعلم أن قائدنا يعلم ويعمل، ونطمئن أن دولتنا تتابع الخطر القريب والبعيد وتعدّ نفسها لإبعاد الأخطار وتلقي الفرص بدلها، فكما قال جلالة الملك الأردن هو الأردن وهذا كلّه بفضل صمود الأردنيين وإرث الهاشميين من الملك عبدالله الأول إلى يومنا هذا مع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله وولي عهده الأمين.