شغلت حادثة انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفى الجاردنز، وتسجيل حالتي وفاة سواء نتيجة ذلك الانقطاع أو لسبب آخر، الرأي العام الأردني، وأشعلت غضباً عارماً في فترة قياسية.

لا نستطيع أن نحكم على القضية ابتداء، فهي بيد السلطات التحقيقية، التي نتمنى أن يُكشف التقرير النهائي للرأي العام، إلا أن إدارة المستشفى استبقت كل تحقيق وبرأت نفسها من أي مسؤولية، وقد تكون صائبة في اعلانها، ولكن يبقى الفصل للقضاء الذي سيقول كلمته في نهاية الامر، ويتحمل كل مُقصر المسؤولية.

المطلوب من الجميع، انتظار نتائج التحقيق قبل تحميل أي جهة مسؤولية ما جرى، ولكن عملياً لا نستطيع ان نلوم الرأي العام الأردني.

كما أن حادثة مستشفى الجاردنز، تستحضر مجدداً فاجعة مستشفى السلط التي وقعت قبل أشهر وأودت بحياة عدد من مصابي فيروس كورونا نتيجة انقطاع الاوكسجين، وما زالت تشغل الرأي العام الأردني الى يومنا هذا، وما حدث في مستشفى الجاردنز هو بطبيعة الحال إشارة -وان لم يثبت بعد صحتها- إلى أن الخلل ما زال موجودا في نظامنا الصحي..!.

صحيح أن النظام الصحي في المملكة يواجه تحديات كبيرة واستثنائية نتيجة الجائحة، إلا أن الاخطاء البسيطة والتي تتطور احيانا الى قاتلة وتحول المشهد إلى فاجعة، فهي تؤشر إلى ترهل إداري، لا يمكن السكوت عليه، أو تبريره بسبب ظروف الجائحة.

على كل حال، الشفافية مطلوبة في القضايا التي تمس الناس وحياتهم، ولا يجوز بأي حال من الاحوال ستر الحقيقة أو تعمد عدم كشفها، أو الرهان على ذاكرة الناس التي تنسى وتنشغل بحدث جديد.

اليوم، جلالة الملك عبدالله الثاني يقود حملة اصلاحية شاملة لن تستثني الدستور وصولاً إلى تشريعات سياسية تصون العدالة الاجتماعية وتحقق التوازن الاجتماعي، وتصون الحريات العامة، وترفع من مستوى حرية الرأي والتعبير التي شهدت خلال الفترة الماضية قيوداً تشريعية كثيرة عليها.

المطلوب من مؤسسات الدولة أن تنسجم مع التوجهات الملكية في الإصلاح وتحقيق الشفافية وتعميق لغة الحوار البناء الديمقراطي، والتوقف عن سياسة إقصاء الرأي الآخر، وتعزيز مبادئ الديمقراطية.

فلن نستطيع ان ننهض بوطننا دون تعزيز سيادة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية في كل القطاعات العامة والخاصة، وأن يكون للإنسان الكفؤ الحظوة في العمل العام، فلدينا نخب وطنية من الشباب يراهن عليها جلالة الملك كثيرا، وعلى الدولة التقاط الإشارات الملكية جيداً..