لقد اعتدنا على مدن صديقة للمشاة.. صناعة صديقة للبيئة... بيئة عمل صديقة للمرأة.. ونضيف بدورنا: ما أحوجنا إلى إنسان صديق للبيئة!

لأنه قد تبين وبحكم المؤكد إلى حاجة البيئة لإنسان رفيق فيها ليحافظ عليها لتظل سليمة نظيفة معافاة ملتزما بأن يكون رفيقا بها محافظا عليها مدافعا عنها وعن حقها لتبقى بأحسن حال عبر عملية تبادلية «نحافظ عليها فتحافظ علينا»..

وشاهدنا نتيجة عبث الإنسان ببيئته لتنعكس عليه سلبا بمدن تحتضر غرقا وجفافا واحتراقا ودمارا ووباء!

اين يكمن الحل؟

يكمن بإبداعنا وابتكارنا واختراعنا وريادتنا وتنميتنا المستدامة عبر علاقة إيجابية من أخذ وعطاء إيجابيْين بين الإنسان وبيئته!

ولهذا ما أحوجنا إلى أجواء صديقة للإبداع، منمين بذرة الإبداع لتمد جذورا بالأعماق وتطلق سوقا بالفضاء وفروعا ترتفع عاليا بالسماء لتطرح ثمار الإبداع بكل مكان..

وكل ودوره في تجهيز البنية التحتية للإبداع والأجواء الصديقة لها آخذين بعين الأعتبار بأن الإبداع هو عمليّة ترتكز بشكل أساسيّ على عمل العقل البشري، مع وجود «بيئة مناسبة، ومُشجِّعة»، و«سمات شخصية مُعينة» تضم :الطلاقة، والمرونة، والإسهاب، والحساسيّة للمشكلات، وإعادة تعريف المشكلة، وإيضاحها، ويُمكِن تعريف الإبداع باعتباره أسلوباً للحياة، وبأنّه: قدرة الأفراد على تحقيق الذات، وقدرتهم على التعامل مع الآخرين، وعدم خوفهم من سخريتهم، إضافة إلى تمكنهم من الاستجابة للتحديات والعقبات التي تواجههم في الحياة..

والإبداع نوعان:

الإنتاج الإبداعي: وهو الإبداع في المجالات المُختلفة، كالآداب، والفنون، والاختراعات. الإبداع الكامن: أي أن يكون الفرد المُبدع قادراً على إنتاج وابتكار أفكار جديدة ومفيدة في بقية المجالات الحياتية والعملية والسلوكية..

ولكن حذار من مُعوقات الإبداع التي قد تؤثر في إبداع الفرد، وقد يكون الشخص نفسه هو المسبب لهذه المعوقات، أو الآخرون من حوله، لخوفه من الخطأ والفشل: وهذا ليس بعيب أو نقص، إضافة الى بعثرة المبدع للوقت في أداء الأعمال والأنشطة غير المفيدة..

علاوة على وجود معوقات الإبداع على المستوى المُؤسسي قد تُؤثر في الجانب الإبداعي لأفراد المؤسسة كالاهتمام بالجانب الشكلي، والنظامي، وإهمال العملية الإنتاجية، والجوانب الإبداعية في المؤسسة وهكذا..

ونختم القول: المال يأتي ويروح بينما الإبداع بمثابة كنز ثمين دائم يتوالد نتيجة نشاط عقلي مركّب وهادف، توجهه رغبة قوية في البحث عن «حلول» تخرجنا من عنق الزجاجة وتوصلنا إلى نتائج أصيلة لم تكن معروفة مسبقا تمثل قيمة لا تقدر بثمن!

فالتنمية تبنى على أكتاف المجتمع بأسره يشارك فيها كل من القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني حيث يشكل الإبداع نواة الانطلاق نحو تحقيق الطموحات بشرط تلقيه دعما من الحكومات عبر تقديم التسهيلات وسن القوانين غير المعيقة المشجعة لإطلاق طاقات الإبداع من أجل تحقيق التنمية المأمولة في الوطن النموذج الذي نريد.

"تؤكدها الأوراق الملكية النقاشية الخمس الأولى منها المتعلقة بالديمقراطية ونهجها وثقافتها، والسادسة بدولة القانون والسابعة بالموارد البشرية وتعليمها وتنمية إبداعها"

فعلا فبدون تنمية الكفاءات عبر تعليم إبداعي لا يمكن إنجاز أي عمل متقن يقود للتنمية والنمو والازدهار والتقدم..

«فلا شيء يمكن إبداعه من لا شيء»!

hashem.nadia@gmail.com