بكين/هونغ كونغ – وكالات 

بعدما حدّدت إطاراً لشركات التكنولوجيا العملاقة، تشدد بكين حالياً سياستها حيال قطاع التعليم الخاص المربح الذي تراجعت أسهمه بشدة أمس الإثنين، بتأثير تدبير تنظيمي تقييدي جديد.

وتشكل الدروس الخصوصية وتلك التحضيرية للامتحانات سوقاً مربحة جداً في الصين، حيث التعليم تنافسي ونخبوي بشكل خاص.

وفي عام 2018 كان هذا القطاع يمثل حوالي 260 مليار دولار (220 مليار يورو) حسب مكتب «ال اي كاي كونسالتينغ» الاستشاري.

ولا يتردد الأهل الصينيون الذين يهتمون كثيراً لنجاح أبنائهم في الإنفاق على حصص الدعم المدرسي، ما سمح بإنشاء شركات تعليم عملاقة، بعضها مسجّل في الولايات المتحدة.

لكن يتمّ التنديد أكثر فأكثر بعبء العمل الزائد على التلاميذ الصينيين والتكاليف الباهظة للتعليم.

كبار أقطابه يخسرون مليارات الدولارات

وحسب التعليمات الجديدة، ينبغي على شركات الدعم المدرسي من الآن فصاعداً أن تُسجّل كجمعيات لا تبغي للربح.

ولن تتمكن بعد الآن من إعطاء دروس في عطل نهاية الأسبوع ولا في أيام الأعياد الرسمية ولا خلال العطل المدرسية.

ويخشى محللون أن يعرّض هذا القانون للخطر عمليات تسجيل التلاميذ في المستقبل، أو أن يقوّض في نهاية المطاف عائدات شركات القطاع.

وتسبب القانون الجديد بانهيار أسهم شركات التعليم الخاصة الصينية.

فقد سجّلت أسهم مجموعة «نيو أورينتال ادوكايشن آند تكنولوجي غروب» الرائدة في هذا القطاع، تراجعاً بنسبة 47% في بورصة هونغ كونغ.

وفقد رئيس مجلس إدارتها، يو مينهونغ، وضعه كملياردير أيضا بعد أن خسر 685 مليون دولار لتصل قيمة نصيبه في الشركة إلى 579 مليون دولار، بعد أن تراجعت أسهم الشركة بنسبة 54%.

وخسر لاري تشين، المعلم السابق الذي أصبح أحد أغنى أغنياء العالم، وضعه كملياردير في ظل الإجراءات الصارمة التي تتخذها الصين في قطاع التعليم.

وتراجعت ثروة تشين، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «جاوتو تيك إيدو» الآن إلى 336 مليون دولار، وفقا لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، وذلك بعد أن تراجعت أسهم شركته للخدمات التعليمية عبر الإنترنت بنحو الثلثين في بورصة نيويورك يوم الجمعة الماضي.

وتعد هذه أحدث ضربة لتشين، الذي خسر أكثر من 15 مليار دولار من ثروته منذ أواخر كانون ثاني/يناير، مع تراجع أسهم شركته.

وقال في بيان عبر موقع ويبو الصيني أن شركته «سوف تمتثل للوائح وستفي بمسؤولياتها الاجتماعية».

ولم يكن تشين الوحيد الذي تراجعت ثروته بسبب اللوائح، حيث تراجعت ثروة تشانغ بانغ تشين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تال إديوكيشن» بمقدار 2.5 مليار دولار لتصل إلى 1.4 مليار دولار بعد أن هوت أسهم الشركة بنسبة 71% في بورصة نيويورك يوم الجمعة الماضي.

من جهتها تراجعت أسهم شركة «كوليرن تكنولوجي» المتخصصة بالدروس عبر الانترنت، أكثر من 33%، فيما سجّلت أسهم شركة «تشاينا مايبل ليف ادوكايشن» التي تحضّر خصوصاً التلاميذ للدخول إلى الجامعات الأجنبية، تراجعاً بقرابة 11%.

وأدى ذلك إلى تراجع بورصة هونغ كونغ التي أغلقت على انخفاض بنسبة تفوق 0.4%.

وتأتي التدابير الجديدة التي تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل التلاميذ الصينيين والضغوط المالية عن أهلهم، في وقت تسعى بكين إلى التشجيع على الإنجاب على خلفية تباطؤ اقتصادي.

وغالباً ما يمنع العبء المالي الأزواج الصينيين الشباب من إنجاب الأطفال.

ويأتي تشديد القوانين في قطاع التعليم بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذت في مجال التكنولوجيا، بحيث سمح القانون المتراخي نسبياً في ما يخصّ البيانات مع غياب المنافسين الأجانب، لشركات عملاقة محلية بالظهور.

في الأشهر الأخيرة، أظهرت السلطات صرامة أكبر وأطلقت اجراءات ضد كبرى الشركات في القطاع التي طُلب منها «تصحيح» ممارسات كان مسموحاً بها حتى الآن.

في نيسان/أبريل، حكم على شركة «علي بابا» الصينية العملاقة للتجارة عبر الإنترنت التي أسسها الملياردير جاك ما، دفع غرامة قدرها 2,3 مليار يورو لعرقلة المنافسة.

وتُستهدف شركة «ديدي» التي تهيمن على سوق حجز سيارات مع سائق (في تي سي) في الصين، بتحقيق مرتبط بجمعها بيانات خاصة.

يأتي ذلك بعد أن جنت شركة «ديدي» 4.4 مليار دولار لدى دخولها أواخر حزيران/يونيو بورصة نيويورك، وهو أمر لم تكن بكين تؤيده.

وأصبحت شركة «تنسنت» الصينية العملاقة لألعاب الفيديو آخر شركة تستهدفها بكين.فقد تعرّضت لانتقادات من جانب الهيئة الناظمة بسبب ممارسات منافية للمنافسة وطُلب منها التخلي عن حقوقها الموسيقية الحصرية.

وسجّل سهم «تنسنت» الإثنين تراجعاً بنسبة 7,7% في بورصة هونغ كونغ.