لم تنتهِ بعد الهجمة الإعلامية الصهيوغربية على قرار شركة المُثلّجات العالمية «بِن آند جيري", عدم بيع منتجاتها في المستوطنات اليهودية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة, على نحو أخذت طابعاً استفزازياً محمولاً على اتهامات بمعاداة السامية والخضوع لابتزاز حركة مقاطعة إسرائيل المعروفة اختصاراً بالأحرف الثلاثة «BDS» وكان لافتاً دخول أطراف أوروبية وأخرى أميركية دعماً للهجة الصهيونية متعدّدة الأذرع والجنسيات, ناهيك عن مضامين الحملة الشعواء التي قادها قادة العدو ضد الشركة بدءاً باليميني المتطرّف وزعيم حزب الإستيطان/يمينا..نفتالي بينيت, الذي يرأس الإئتلاف الحكومي الفاشي القائم الآن, وليس انتهاء بالحمائمي المزعوم رئيس الدولة الجديد اسحق هيرتزوغ, الذي عملت جهات إقليمية ودولية وخصوصاً عربية/وفلسطينية, على تلميعه والإيحاء بأنه صوت اعتدال جديد يظهر في فضاء الدولة العنصرية/الإستعمارية متجاهلين عن قصد أنه مُرشّح نتنياهو «الوحيد", والذي شارك في حكومته الفاشية عندما كان رئيساً لحزب العمل وأن نواب الليكود الـ"30» صوّتوا له بالإجماع.

وزير خارجية العدو يائير لابيد سارع إلى إدانة قرار شركة المثلجات العالمية, متهماً إيّاها بأنها جعلت نفسها كمثلجات, معادية لإسرائيل مُعتبراً أن قرارها خاطئ تجارياً, مضيفاً في تكرار لإسطوانة الإبتزاز المشروخة التي دأبت الصهاينة على رمي كل من ينتقدها بأنها «خضعت في شكل مُخجل لمعاداة السامية ولحركة المقاطعة BDS، وكل ما هو خطأ بالخطاب المعادي لإسرائيل والمعادي لليهود, متوعدّاً في صلف بأننا «نحن اليهود لن نسْكت أمامهم».

وكعادته نتنياهو..الذي يُوصف الآن بـ"زعيم المعارضة» لم يترك مهرجان المزايدة ليدلي بدلوه ويغرف من معين الخطاب الصهيوني المتغطرس, الذي لا يقيم وزناً لأحد مهما كان على قاعدة أن شعوب العالم قاطبة انما «خُلقت» من أجل خدمة اليهود بما هم شعب الله المختار(المزعوم بالطبع),غرّد نتنياهو بالإنجليزية بعد أن أدان بشدّة القرار «الآن يعرفون أي مُثلجات (لن) نشتري».

"جريمة» شركة المثلجات/بن آند جيري هي إعلانها الإثنين الماضي, أنها ستتوقف عن بيع منتجاتها داخل المستوطنات في الضفة الغربية, مُوضحة في بيان صيغ بعناية وحذَر:"نحن نعتقد أن بيع منتجاتنا في الأراضي الفلسطينية المحتلّة لا يتناسب مع قِيم الشركة", مضيئة على بعض أسباب قرارها «أنها اتخذته بعد شكاوى قُدّمت من زبائن وشركائها التجاريين».

ذلك كله لم يشفع لشركة فرعية/"بن آند جيري» تتبع للشركة الأم العالمية واسعة الإنتشار والمنتجات المسماة «يونيلفر", والتي مارست سفيرة العدو في لندن تسيبي حوتوبطلي ضغوطاً هائلة على رؤساء شركة يونيلفر, عندما اجتمعت بهم بعد صدور القرار مُحاوِلة «تجنيدهم» ضد القرار, لكنهم أوضحوا لها أن «بن آند جيري» مُستقلّة, وأنهم لا يستطيعون التأثير عليها.

اللافت في كل ما جرى هو «انقلاب» صاحب حق الإمتياز لـِ"بن آند جيري» في إسرائيل على شركة المثلجات, التي منحته حق الإمتياز. معلناً رفضه «قرار الشركة بوقف البيع في جميع أنحاء إسرائيل (أي أنه يعتبر المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة جزءاً من إسرائيل), داعياً حكومة الإحتلال وجمهور المستهلكين إلى عدم السماح بمقاطعة إسرائيل, قائلاً بوقاحة: إن المثلجات ليست جزءاً من السياسة, وندعو الإسرائيليين إلى مواصلة شراء المثلجات «الإسرائيلية» التي تدعم مئات العمال في المنطقة الجنوبية( وبضمنها المناطق الفلسطينية المحتلة بالطبع).

وزيرة الداخلية الأكثر عنصرية «والرجل» الثاني في حزب يمينا/آيلييت, شاكير غرّدت هي الأخرى تعقيباً على قرار شركة المثلجات «بن آند جيري": المثلجات الخاصّة بِكِ لا تتماشى مع «ذوقنا».

ثمَّة أدِلّة على ردود أفعالهم العدوانية وهستيريا «الخوف» الذي استبدّ بهم من اتساع دائرة المقاطعة للمستوطنات ومنتجاتها, على نحو يُحاصر وربما يُطيح سياسة الإستيطان/الإستعماري/الإحلالي في النهاية, إذ تجلّى في قرار ولاية تكساس الأميركية التي يُهيمن عليها عُنصرِيّو الحزب الجمهوري بمراجعة ما إذا كان قرار شركة المثلجات «ينتهك» قوانين الولاية بمحاربة مُقاطعة إسرائيل. فيما أدانت إدارة الرئيس بايدن الخطوة الشجاعة للشركة، زاعمة بأنها «غير عادلة». في حين هدّد رئيس وزراء كيان الاحتلال بأنه «ستكون هناك عواقب وخيمة» وقال مسؤول في تكساس: إن لدى الولاية خيارات أفضل لتناول «الحلوى»..هذا الصيف.

kharroub@jpf.com.jo