لقد وضع الهاشميون الأردن بموقعه المهم جيوسياسياً نصب أعين واهتمام المجتمع الدولي فتجلت العلاقة الأردنية الأميركية حيث يعود تاريخ هذه العلاقات إلى عقود خلت كانت قد بدأت إبان الحرب العالمية الثانية بعد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية. تم توثيق العلاقات الدبلوماسية ما بين البلدين عبر تعميق مبادىء وتعاليم الشرعية الدولية ومواثيقها بنشر مفاهيم الأمن والسلام والحرية والازدهار والاستقرار الدولي. لقد رسخ جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال أواصر التعاون ما بين البلدين،وتطورت العلاقات في مطلع سبعينيات القرن الم?صرم عقب زيارة الرئيس الأميركي أنذاك ريتشارد نيكسون الأردن حيث تم تشكيل لجان مشتركة لبحث سبل التعاون في التجارة والاقتصاد والتنمية وتقديم المساعدات العسكرية والفنية منها. سعى الأردن من خلال علاقته بالولايات المتحدة إلى تحقيق رسالة السلام الشامل في الشرق الأوسط وإيجاد حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية. إنَّ الصداقة الأردنية الأميركية الرامية لتحقيق السلام كانت قد تجلت بتوقيع معاهدة السلام الأردنية في العام 1994 وقد رافقها تقديم الدعم الاقتصادي الأميركي للأردن بوصفه دولة محدودة الموارد ويأتي هذا الدعم كعا?ل أمن واستقرار وتوازن، حيث يعتبر الأردن من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط.

ومما لا شك فيه فقد قدمت الولايات المتحدة الأميركية العديد من المساعدات للأردن على المستوى الأمني والصحي والتعليم والمياه،والاصلاح الاقتصادي كجزء من التنمية السياسية لبناء مجتمع أكثر ديمقراطية.وبحسب الموقع الالكتروني للسفارة الأميركية في الأردن فقد بلغت قيمة المساعدات الممنوحة للأردن منذ العام 1951 ما يزيد عن 20 مليار دولار أميركي.إن العلاقات الاقتصادية الأردنية الأميركية قد أتخذت في الاتساع خصوصاً بعد دخول الأردن في إتفاقيات مثل (Qualifying Industrial Zone) و (Jordan Free Trade Agreement) حيز التنفيذ حيث ي?هم التبادل التجاري القائم على التخفيضات الجمركية ومنح الحوافر فـي زيـادة التبادل البيني من خلال تحسين بيئة الأعمال وتشـجيع الاسـتثمارات القائمة على تقنيات التصنيع والانتاج، وتحفيز المشاريع المشـتركة فـي الصـناعة والخدمات والتجارة الالكترونية. لقد ارتفعت التجارة البينية ما بين البلدين بنسبة (800%) مع منح الأردن معاملة تفضيلية فيما يخص المنتجات الأردنية الصادرة للولايات المتحدة بأقل التعريفات الجمركية وإعفاء عدد من المنتجات بشكل كلي بالاضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم مع العمل على تقليص البطالة?وخلق فرص عمل جديدة لتحسين النوعية والانتاجية.

يحظى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بمكانة خاصة واحترام شديد لدى الادارة الأميركية نظراً لجهوده الرامية في إحلال السلام ومكافحة التطرف والارهاب ولقد بدا ذلك جلياً من خلال لقاءه وولي عهده المحبوب الأمير الحسين بالرئيس الأميركي جو بايدن حيث انصبت محاور اللقاء على إرساء أواصر الصداقة وتعزيز السلام في المنطقة وخصوصاً نحو القضية الفلسطينية، وتوسيع نطاق الدعم الأمريكي للأردن فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والأمن الصحي. فالحاجة لتعزيز الاقتصاد وفتح الحدود مع دول الجوار قضية محورية تحتاج لحلول سياسية وأمنية? مع الحاجة لدعم الموازنة الحكومية والمشاريع التنموية وتبعات اللجوء. تعتبر المرحلة الاقتصادية القادمة حقبة جديدة ما بين البلدين بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في توطيد المصلحة المشتركة للعلاقة الأردنية الأميركية التي ستؤثر إيجاباً في مجالات التنمية السياسية والاقتصاديةوالتعامل مع التحديات والاصلاح الشامل.