لطالما كرس ملوك بني هاشم أدوارهم وثقلهم الدبلوماسي، في سبيل خدمة الأردن والقضية الفلسطينية، وسعت هذه الدبلوماسية إلى تقديم الرؤى العربية ومطالبها إلى العالم أجمع.

وتشير العديد من الوثائق، إلى عظيم الجهود التي اضطلع بها الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، في سبيل تعزيز مكانة الأردن الناشئ آنذاك، وصياغة خطابه الدبلوماسي الذي يخاطب العالم، وقواه لأجل الأردن وفلسطين، إذ تنشر جريدة الدفاع في عددها الصادر في 11 شباط 1946م، حديثاً للملك المؤسس حول زيارته إلى لندن، وهي الزيارة التي قام بها (طيب الله ثراه) قبل الاستقلال بأشهر، أيّ في آخر أيام عهد الإمارة.

وتقول الجريدة، إنّ لهذه المباحثات أهمية للأردن ولقضية فلسطين، وقد أعرب «سمو الأمير عبد الله، أمير شرق الأردن، عن ثقته بنتائج محادثاته المقبلة في لندن التي سيضع خلالها أسس المركز الجديد لشرق الأردن بصفتها دولة مستقلة، وذلك في حديث أفضى به سموه إلى مندوب.. تشرف بالمقابلة في القصر العامر بالشونة».

وتشرح جريدة الدفاع، عن هذه الزيارة بقولها: » سيقيم سمو الأمير الذي سيغادر عمان الى لندن في الحادي والعشرين من شباط، في قصر بكنجهام وستولى سموه شخصياً إدارة النواحي المهمة من المحادثات ويتوقع أن تستغرق زيارته للندن حوالي الأسبوعين ويتضح من ملاحظات سموه ومن المحادثات التي قمت بها مع بعض الشخصيات السياسية في شرق الأردن أن الأساس الوحيد للمباحثات سيكون استقلال البلاد ولما كانت المحادثات ستجري قبل أن تُعرف تواصي لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية، فإن ذلك يقضي بأنّ شرق الأردن قد يكون لها علاقة في أيّ حل نهائي قد يوضع للقضية فلسطين».

كما «ستتناول المحادثات المقبلة تنظيم مستقبل الجيش العربي الذي يتراوح عدد رجاله بين ستة عشر ألف وثمانية عشر ألفاً، والذي يتولى إمرته قائد بريطاني هو الفريق جلوب باشا وعدد قليل من الضباط البريطانيين وستعرض للبحث في هذه المناسبة كذلك المنحة التي تدفعها لشرق الأردن الحكومة البريطانية وقد بلغت هذه المنحة في السنة الماضية حوالي المليون ونصف المليون جنيه».

وتشير الصحيفة إلى أنّ «حكومة شرق الأردن فيها الآن سبعة من الموظفين البريطانيين والمفهوم أن الحكومة الأردنية ستحتفظ بهؤلاء بصفتهم مستشارين».

وتشير الصحيفة إلى أنّ المراسل الصحفي الذي أخذ هذه المعلومات عن الزيارة، قابل الملك المؤسس (الأمير آنذاك) بقولها «وحظي المراسل بالمقابلة السنية، بعد أن أدى سمو الأمير صلاة الظهر مع أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى الذين كانوا قد توجهوا من القدس للتهنئة سموه بإعلان استقلال شرق الأردن».

وتضيف: «وقد سئل سموه عما إذا كان يتوقع أن يفاوض في عقد المعاهدة أثناء وجوده في لندن، فأجاب أن كل ما يستطيع قوله هو إن دعي الى لندن للمفاوضة على أسس استقلال الدولة الجديدة ذات السيادة التي اعترفت بها بريطانيا وسئل هل انتم واثقون سموكم بالنتيجة؟ فأجاب: إن شاء الله إني أرجو واعتقد أن المحادثات ستنتهي بعقد معاهدة لأن حسن النية متوفر من الجانبين».

وتواصل جريدة الدفاع نقلها عن الملك المؤسس، قوله: «إنّ ما نحن بصدده هو أن نحقق المركز الجديد الذي نحن له أهل(..) ولقد كان الجيش العربي منذ أن وجد جيشاً عربياً».

كما تضيف بأن «سمو الأمير أعلن أنه يرغب في أن تعرض شرق الاردن وجهة نظرها في مسألة فلسطين أمام لجنة التحقيق البريطانية - الاميركية وقال، إنه يرغب في أن يستقبل اللجنة فان تعذر عليه ذلك، فان سموه نجله الأكبر الأمير طلال سينوب عنه في ذلك».

وتضيف الدفاع، بأن سموه قال لال ذات المقابلة الصحفية: «إنني أرحب بفرصة تمكنني من أن أقدم للجنة بعض الحقائق البالغة الأهمية التي لا يعرفها عربي آخر غيري، وذكرت الحملات التي شنتها الصهيونية أخيرا بمناسبة إعلان استقلال شرق الاردن».

كما «تكلم سموه على مسألة فلسطين فقال: يجب أن يعلم الجميع أن صدري رحب وكل عربي يستطيع ان يجد في بلادي ملجأه وملاذه، وقال: لن تجد لجنة التحقيق خيراً من الكتاب الأبيض والذي أعتقد وأرجوه هو أن تعد الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض».

ما جاء في هذه المقابلة الصحفية مع الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، طيب الله ثراه، يشير دور له جذوره لملوك بني هاشم في الدفاع عن فلسطين وعروبتها وحقوقها في المحافل الدولية كافة وفي مراكز صنع قرارها.

وهذا الإرث الهاشمي، لا زال حاضراً في زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والتي تتصدر اهتماماتها على الدوام فلسطين والحقوق العربية.