ملك يوسف التل

عندما يستحق الاصلاح وتتوافر له الارادة، فإن كلمة السرّ في انفاذه المكاشفة والصراحة، التي تعتبرها ريم أبو حسان خطوة أولى لتحقيق الحكم الرشيد المبني على القانون.

وتستذكر أم أحمد أن والدها كان يقول لها: «ما تريدين فعله فأنت قادرة على فعله»، وهي مقولة صائبة تنطبق على الأفراد والمؤسسات والأمم. خلال ربع القرن الأخير من مئوية الدولة الأردنية تنقلت ريم أبو حسان في طيف عريض من مواقع المسؤولية الاجتماعية والقانونية والعمل المدني التطوعي، ارتادت فيها نهج «شركاء من أجل التغيير» ومنحته من تخصصها الاكاديمي في القانون ما جعل التغيير رديف الاصلاح المستدام. بصمات ذلك واضحة في مختلف المسؤوليات التي تولتها وشاركت فيها، وهي بالعشرات في القطاعين العام والأهلي، لا تبدأ بمجلس ادارة مؤ?سة الاذاعة والتلفزيون ولم تنته بعضوية المجلس العالي.

تزهو ريم أبو حسان بأنها خلال حملها حقيبة التنمية الاجتماعية في الحكومة رسخت مفهوم أنها وزارة سيادية، لأن التنمية الاجتماعية مسؤولة عن الأمن الإنساني في المجتمع، متممة في ذلك لجهد وزارة الداخلية.

وفي حدود هذه الأهلية المعززة بالخبرة والعلم ونعمة العقل والانصاف، فإن وضوح الرؤية عند أم أحمد قوة راجحة.

فهي ترى مثلا ان الوقت حان للانتهاء من موضوع الجلوة واستبداله بالحكم القضائي والقانون في ذلك واضح. وفي الاصلاح الاجتماعي المستحق تتبنى مبدأ أن يكون للمرأة في القانون نسبة الثُلث المعطّل في مجالس الادارة المحلية والمنتخبة والشركات، وأن يكون لمنظمات المجتمع المدني المحلي الحق في نسبة لا تقل عن 35 بالمئة من أي جهود إغاثة أو عمل إنساني.

وتؤمن ريم ان تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة لا يمكن أن ينفصل عن تعزيز دورها داخل الأسرة بما في ذلك اقتسام الممتلكات الزوجية خصوصاً بالنسبة للمرأة العاملة، وهو الموجود في الفقه الإسلامي.

في وقت مبكر، شاركت ريم أبو حسان في تشكيل وإدارة مؤسسة شركاء من أجل التغيير، وكانت في ذلك رائدة أيضا بتثبيت مبدأ أن التغيير نهج تشاركي يحدد خط السير ويراكم المنجزات،

فقد جاءت فكرة شركاء من اجل التغيير بهدف التسوية والوساطة في حل المشاكل، كما تقول أم أحمد التي تأسس تأهيلها الاكاديمي على القانون والمحاماة: «عندما نتحدث في هذا الخصوص سواء في مجال المحاكم الشرعية والعلاقات الأسرية، أو حتى في المحاكم النظامية والخلافات التجارية، فانها في واقعها جميعها أساليب تساعد في حل الخلافات بين مختلف الاطراف دون تشنج.

نسألها في هذا الخصوص، كخبيرة في تطوير حكم القانون، هل هناك حاجة لتطوير نوعي في ثنائية القوانين العشائرية والمدنية وتحديداً في قضايا من نوع الجلوة، فتقول: بالتأكيد.. فنحن نتحدث عن نساء وأطفال وشباب وشيوخ وعجزة ومرضى يجبرون على ترك منازلهم ليجدوا أنهم في مكان آخر قسراً.

لقد آن الأوان لمعالجة هذا الموضوع والانتهاء منه واستبداله بالحكم القضائي والقانون في ذلك واضح، علما أن هناك عدة محاولات من قبل وزارة الداخلية للحد من الأشخاص الذين يمكن أن يجلوا.

وموضوع الكوتا النسائية التي جاءت أساساً للتأهيل السياسي والبرلماني للمرأة،هل حققت هدفها وحان وقت العودة دستوريا لمبدأ المساواة الجندرية؟

الكوتا تدبير ايجابي مؤقت بهدف مساعدة المرأة في التغلب على التهميش والتمييز السياسي الذي عانت منه منذ عقود مضت، وهي وسيلة لإبراز دورها في المحيط العام.

كفاءة المرأة ومقدراتها العلمية والفنية التي تمارسها مع أسرتها ومجتمعها، وما تتمتع به من مهارات، قد لا تعكسه مشاركتها السياسية الخجولة. فكان لا بد من وجود آلية تساعد في تحفيز المجتمع للتعرف على المرأة في موقع صنع القرار وإظهار أهمية وجهة نظرها في صياغة السياسات العامة والتشريعات التي لها تأثير في المجتمع.

ومثال على ذلك مشاركتها في مجالس البلديات حيث أظهرت دورها الإيجابي في خدمة مجتمعها وهذا ما ينسحب أيضا على البرلمان ومجالس الادارة في القطاع الخاص والنقابات وكافة المجالس المنتخبة.

ماذا حققتم من ذلك اثناء نهوضكم بحقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية؟

كمحامية أرى أن الجزء الأكبر من عملي يكمن بتنظيم العمل قانونياً، سواء من حيث الاجراءات والتعليمات والقوانين فكلها ذات علاقة بتقديم الخدمة،

وأقصد بذلك خدمات الرعاية و الحماية الاجتماعية، و تنظيم آلية عمل مديريات وزارة التنمية في الميدان، وكيفية التعامل والتعاون بين صندوق المعونة الوطنية التابع لوزير التنمية الاجتماعية وبين مديريات التنمية.

من الأمور التي قمت بها، الفصل بين مهام رئيس مكتب صندوق المعونة في الميدان ومدير التنمية في الميدان، والسبب أن التنمية فيها أمور أكثر من تقديم المعونة النقدية سواء المتكررة أو الطارئة التي يكون بها صندوق المعونة.

فالتنمية عليها دور الإشراف على الحضانات، والإشراف على دور المسنين ودور الأيتام ودور الأحداث وأصحاب الاعاقة ومراكز تنمية المجتمع المحلي وتعزيز الانتاجية لمساعدة الأسر الفقيرة في عمل المشاريع وأيضاً الجمعيات، فهذا جانب قمنا به في الوزارة.

لقد عملنا كثيراً على نقاط لها علاقة بتنظيم التعامل مع مراكز الإعاقة، وبكيفية إدخال برامج لمنهجية دور الأحداث ودور الأيتام عند الأطفال. أيضاً انجزنا في قانون الأحداث الجديد وقانون الحماية من العنف الأسري، كما وأفتخر بدوري الذي قمت به مع آخرين في تأسيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة.

ما أريد قوله خلال حملي حقيبة وزارة التنمية بأنني رسخت مفهوم أننا وزارة سيادية، لأننا كتنمية مسؤولين عن الأمن الإنساني في هذا المجتمع، فنحن شركاء مع وزارة الداخلية، وهذا مهم بالنسبة لي، خلال رئاستي لهذه الوزارة، بأننا نعكس قيما معينة، قيم إنسانية، مساعدة الملهوف وإغاثة المحتاج، حتى تكون جزءا من شخصيتنا.

هذا الارتفاع الملفت في معدلات الطلاق والعنوسة والعزوبية أي أجراس يدقها في عقلك ووجدانك ومسؤولياتك؟

النسب موجودة بالتأكيد لدى دائرة قاضي القضاة. لكن الأهم من ذلك في حال ازدياد حالات الطلاق هو الإجراءات والتدخلات التي يجب أن تقوم بها الحكومة والسلطة التنفيذية والمجتمع المدني والإعلام للحد من هذه الظاهرة.

حاليا لدينا دورات للمقبلين على الزواج، بمعنى تعريف الخاطب والخاطبة بمسؤوليات الزواج ودورهم في تكوين الأسرة وهذه الدورات هي جزء من الإجراءات التي تقوم بها المحاكم الشرعية، وأيضاً المحاكم الكنسية التي انتهجت نفس النهج في موضوع جلسات ودورات وإرشاد أسري،

و بالمقابل أيضاً أصبح لدينا ما يسمى بالإصلاح الأسري، حيث أن أي قضية تحصل بين أفراد الأسرة وتذهب إلى المحاكم الشرعية ، فإنها قبل أن تذهب إلى القضاء هناك مرحلة الإصلاح والإرشاد الأسري.

فإذا كانت والدة تطلب نفقة من ابنها، فقبل أن تذهب القضية إلى القضاء ويكون بها مخاصمة، هناك محاولة من خبراء إصلاح لحل الموضوع ودياً وسلمياً بين الأم وابنها، وهذا الأمر مهم، لأننا في النهاية ندرك أن القضايا في المحاكم تؤدي إلى مخاصمة وخصومة ومشاعر سلبية وتفكك العلاقات، لكن محاولات الإرشاد والإصلاح توصل إلى تسوية يقبلها الطرفان من أجل أن تستمر العلاقة الأسرية، ونقيس على ذلك فيما يتعلق بالرجل وزوجته.

أما بالنسبة لموضوع ارتفاع حالات الطلاق فهو حاصل بالتأكيد، فالمحاكم الشرعية لديها تصنيف إذا كان عقد الزواج تم أم لم يتم، و إذا تم الدخول أو لم يتم خلال أول سنة من الزواج وخلال أول خمس سنوات من الزواج. في كل ذلك تفصيل.فالمعلومات والبيانات مهمة جداً مما جعل الدولة في مرحلة ما تقرر أنه لا بد أن يكون هناك مزيد من الدورات للمقبلين على الزواج، ومرحلة ارشاد وإصلاح أسري قبل الوصول للمحاكم.

نعود ونؤكد بأهمية وضرورة تربية الاطفال و توجيه الشباب والصبايا والمراهقين على ما يتم مشاهدته على مواقع التواصل ما يؤثر سلباً حتى على المكون النفسي للشباب ، وللأسف ان ذلك أصبح متاحا للجميع، ولا بد من وعي أولياء الأمور بتوجيه وتنبيه أفراد أسرته على مخاطر مثل هذه الأمور.

ما أريد قوله ان مواقع التواصل الاجتماعي - وللأسف- لم تستغل بشكل ايجابي حيث فتحت الأمور في العالم كله، بشكل يصعب السيطرة عليه.

بموجب خبرتكم.. لماذا لا نرى جهداً محليا في الصحافة الاستقصائية؟ هل هو بسبب سطوة الأعراف خارج القانون التي تجعل الصحفي يعزف عن الاستقصاء خشية العواقب التي ستطاله؟

في منظومة التشريعات والقوانين، آن الأوان لعمل مراجعة خصوصاً في قانون حق الحصول على المعلومات. وأيضاً في القوانين التي لها علاقة بهيئة الإعلام المرئي والمسموع, ويجب أن نتذكر أمراً آخر وهو أن «الموبايل» أصبح وسيلة لأي شخص يرى انتهاكاً ما، يصوره مباشرة ويظهره مباشرة بدون أن يكون هناك سياسة تحرير واضحة، وهذه لها مزايا وتلك لها مزايا.

فعلى سبيل المثال إذا نظرنا للاعتداء الأخير الذي حصل على غزة، والشيخ جراح، سنرى أنه لولا وجود شباب قاموا بتوثيق كل الانتهاكات التي حصلت لما كان وصل صوتهم لكل العالم.

أصبح الآن على المستمع أو المتلقي أو الشخص مسؤولية أكبر.فالمعلومة التي تقدم عن طريق «التك توك» أو الفيديو وغيرهما يجب التحقق منها إذا كانت صحيحة أم لا. لذلك أصبحت الصحافة الاستقصائية التقليدية تواجه منافسة من التوثيقات التي تتم على الانتهاكات مباشرة قبل أن يتم صياغة الخبر.

استراحة

ولدت ريم ابو حسان في عمان عام 1963، أولى مراحل دراستها في صف البستنان في المدرسة الأهلية للبنات واستمرت حتى الثانوية العامة، ومن ثم تابعت دراستها عام 1981 في الجامعة الأردنية/ كلية الحقوق.

تقول أبو حسان: «لا يكتمل نجاح الإنسان إلا بما يقدمه لمجتمعه» ٠كانت هذه واحدة من الأساسيات التي ركزت عليها. أتذكر ونحن في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي انه كان من ضمن نشاطات المدرسة زيارات ميدانية لمراكز الأيتام. تعودنا منذ طفولتنا على أهمية خدمة المجتمع فأصبحت جزء اأساسياً من تكوين الطالبة، فكبرنا وكبرت معنا تلك الأهداف السامية وما تبعها من التنظيم.

مجلس الطلبة كان يعقد كل يوم سبت من كل اسبوع لجميع الطلبة والمدرسين وكانت المشاركة فيه مهمة ونافعة، كنا ندرك ذلك فكان لكل صف دور في تقديم فقرات ترفيهية في وقت الصباح. هذا الدمج ما بين الفن والتعليم والتعلم بخدمة المجتمع، هي مشاركة تأسسنا عليها ضمن نطاق المدرسة فصقلت شخصيتنا كطلبة وتعلمنا الاعتماد على أنفسنا و كيفية التعامل مع أطراف كثيرة موجودة في المجتمع، إضافة إلى أن الطالب يستطيع إظهار مواهبه وتتنميتها.

ربطتنا زمالة قوية في المدرسة من خلال نشاطاتها، والرحلات التي كنا نقوم بها في ربوع الأردن، ما عزز بيننا أواصر الصداقة.

أتذكر من مدرساتي معلمة اللغة العربية عبلة أبو علبه، سميرة عميش وقد درستني مادة الاجتماعيات، وهي من المواد المحببة لدي.

تخرجت من الجامعة عام 1985 مع عدد كبير من زميلاتي في صف المدرسة الأهلية أذكر منهن: دانا ملحس، ياسرة غوشه، والقاضية إحسان بركات، هالة الجيوسي ومجموعة أخرى.

الإرادة والانجاز

كثيرا ما كان يردد أبي على مسمعي كلما أردت المشورة أو النصح قوله: «ما تريدين فعله فأنت قادرة على فعله».لقد منحني الثقة والقدرة على اتخاذ القرار، فعندما قررت دراسة القانون وكان من المقرر أن أدرس في الأردن على أساس أنها مهنة جديدة وسيكون لي زملاء في العمل، وعندما قررت الذهاب للحصول على درجة الماجستير في بريطانيا كانت الأمور بفضل الله مسهلة، وكوني البنت الأكبر طالما انتابني شعور تحمل المسؤولية، فتلقيت توجهات أبي بطريقة علمية سلسة مريحة وليس بأوامر.

ما أريد قوله أن لاختياري دراسة القانون حكاية ما زالت في الذاكرة. كنت حينها في الصف الثالث الإعدادي أتابع مسلسلا تدور أحداثه عن طلبة قانون مع بروفيسور في جامعة هارفرد، جذبني المسلسل وولّد لدي احساساً بأن القانون يدخل في جميع نواحي الحياة، ويحتاجه الناس في كثير من أمور حياتهم، ولأن طبيعتي ميالة جدا تجاه التعامل الإنساني مع كل الناس، اخترت هذا التخصص، وكان اختياري في المرحلة الثانوية الفرع الأدبي وليس العلمي، لرغبتي في دراسة القانون.

-عشت كطالبة جامعية تجربة رائعة خلال سنوات دراستي في الأردنية. كنا الدفعة الرابعة، حيث كانت كلية الحقوق جديدة، مما أتاح لنا كطلبة حقوق التواصل مع طلاب السنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فكنا جميعاً في الدفعات الأربع ما يقارب 250 طالبا وطالبة، وهناك انشغلت في الخدمة العامة التي تمأسست عندي منذ كنت طالبة في المدرسة الأهلية، فتابعت نشاطي في الجامعة من خلال الجمعيات الطلابية الموجودة في كلية الحقوق. فالجو كان إيجابياً مريحاً جداً ونقيا.

بعد تخرجي من الجامعة الأردنية تابعت دراستي في جامعة لندن للحصول على درجة الماجستير من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية و قد تدربت في مكتب الاستاذ ابراهيم بكر لمدة سنة لأعود للتدريب في مكتبه ثانية كمحامية.

ذكريات الطفولة

تربيتُ بين أبوين وثلاثة أشقاء فمُنحنا أولوية في كل شيء. أذكر ان عمة جدي الحاجة حليمة أبو حسان عاشت عندنا، وهي التي ربت أبي في مرحلة من مراحل حياته، وعندما كبر وأصبح لديه بيت انضمت لأسرتنا و كانت لها معزّة خاصة.

والدتي هند أبو حسان خريجة كلية المعلمات في رام الله مارست مهنة التعليم في مدرسة الفارابي طلعة جبل الحسين، وبعد زواجها استقالت لتمنح بيتها واسرتها الطمأنينة والراحة.

ما زلت أرى منزلنا الذي كنا نسكنه في الطابق العلوي من بيت جدي لوالدتي في جبل الحسين، وما زلت أرى جدتي لطيفة الفاعوري بشموخها وكبريائها وهي من أوائل المعلمات في المملكة، أسست مدرسة معان للبنات ودرّست في الكرك و كانت علاقتي بها خاصة ومميزة.

أحببت جدتي وحبها لي كان كبيرا، دلال فريد مميز وطلبات مجابة، مثل هذه الأمور أكثر ما تتحقق في بيت الجد والجدة، والقول الشعبي الذي ما زلنا نسمعه ونردده «ما أغلى من الولد إلا ولد الولد» صحيح وهو امتداد لتاريخ أجدادنا حتى اليوم. فلهم دور كبير تربوي وانساني، فهما من أكثر الناس المؤثرة في حياتنا. وما زال عالقا في ذهني ما كانت تقصه علينا جدتي في كل مساء من قصص القرآن الكريم و سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة رضي الله عنهم.

البيئة الاجتماعية للسلط

أحببت وما زلت أحب ذهابي إلى السلط للقاء الأهل والأقارب، خاصة وان أبي يرى بتقارب الناس وتواصل الأهل والمعارف والأصدقاء الفة ومحبة فجدي لوالدتي أحمد أبو حسان من الوجهاء الذين يلبون دعوات الجاهات، ودوره في هذا المجال كبير. بالمقابل جدي لأبي عبد الرحمن أبو حسان، عمل في القطاع الخاص حيث بنى وأسس العديد من الشركات والمصانع، فوجودهما معاً ومعاصرتي لهما أضفى على معرفتي في سلوكياتي وشخصيتي جواً من الراحة والألفة والمزيد من المعرفة والعلاقات الانسانية والاجتماعية. فكان وما زال لدينا اعتزاز بأننا من بلد بنت نفسها واس?ثمرت بأبنائها وبناتها، وكل شخص يبني على ما بناه والديه.

قلت أنني الأكبر بين أشقائي » وربما أخ لم تلده أمك»، كنت محظوظة بوجود ابنة عمي لانا، وما زالت القريبة المميزة، منذ طفولتنا ونحن على تواصل، نمضي أوقاتنا معا، واستمررنا معا في المرحلة الجامعية، وفي العطل و السفر لا نفترق وهذه من نعم الله عليّ.

مؤتمرات ومبادرات

في مراحل التأهيل الاكاديمي سافرت و زوجي إلى أميركا وأصبحت باحثة زائرة في كلية الحقوق في جامعة هارفرد، وبعد عودتناعام 1992 إلى الوطن، كان لدي وزميلتي منى أبو غوش مكتب «أبو غوش وأبو حسان» لمدة ست سنوات.

في الأثناء بدأ الأردن يستعد للمشاركة في مؤتمر بكين، فكنت من ضمن فريق اختارتهن الأميرة بسمة لعمل مراجعة للتشريعات الأردنية التي تميز ضد المرأة.

بعد أن تأسس الفريق القانوني تأسست اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، فتواجدت في الفريق القانوني لثلاث دورات، وبعدها أصبح توجهي نحو ما يسمى بالسياسات العامة، منسقة لبرنامج تطوير القضاء، ومن ثم دخلت في وزارة العدل وأسست مديرية حقوق الإنسان وشؤون الأسرة وكيفية تعامل القضاء مع قضايا حماية الأسرة والطفل، كما و كنت مستشارة للمعهد القضائي من أجل مناهج تدريب القضاة، لأستلم بعد ذلك منصب الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة ووزارة التنمية.

الآن كمحامية أعمل في مبادرة على تطوير القضايا الكنيسية مع مجموعة زميلات في المهنة.

وخلال جائحة كورونا ومن خلال جمعية حماية ضحايا العنف الأسري أطلقنا مبادرة «راحتي في منزلي» لتقديم الدعم النفسي، وبعدها تم اختياري رئيسة للجنة إدارة حساب الخير التابع لصندوق خدمة وطن، الذي قدم الدعم للمتضررين من الجائحة.

أسرتي

أؤكد وباستمرار أن الأساس والأولويات تعطى للأسرة تحت سقف واحد مهما كنا في أي مكان في العالم. هذا هو الجوهر الذي لا بد وأن تبدأ به كل أسرة لمجتمع منتج صالح. فجوهري ومعدني وأولوياتي اهتمامي بأسرتي هي الأساس.

في عام 1987 التقيت بزوجي ثامر عبيدات. جمعتنا زمالة الدراسة في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية وقبل ذلك كانت تجمع الأسرتين معرفة سابقة.

ومن نعم الله علينا ابنتنا الكبيرة سارة، وهي تعمل في مجال اخراج الأفلام الثقافية. أكملت دراستها في أميركا، في التاريخ والفكر السياسي، وبعدها حصلت على درجة الماجستير بالصحافة والإعلام وتخصصت في الأفلام الوثائقية.

أما ابني أحمد فقد دخل مجال القانون ودرس في أمريكا ويتابع الآن امتحاناته في إنجلترا لينضم مع زملائه المحامين إلى نقابة المحامين في بريطانيا.