عمان - فرح العلان

قالت الفنانة التشكيلية نعمت الناصر إن الفن يجب ألّا يصبح استهلاكيا، مضيفة أن الفنان عندما يفلس ماديا، يسعى لرسم ما يطلبه الناس وليس ما يحب أن يقدمه كحالة إبداعية متجددة، الأمر الذي يؤدي إلى الانحدار بمستواه الفني والإبداعي.

ورأت الناصر في حوار مع $، أن المعارض التي تقام من خلال صفحات التواصل الاجتماعي خادعة، وأنها لا تقارَن بالمعارض الحقيقية التي يكون فيها الفنان وإبداعه على تماس مع الجمهور.

واستهجنت الناصر غياب الاهتمام الرسمي بالفنون. مشيرة إلى أن مادة التربية الفنية توضع عادة في نهاية قائمة المواد التعليمية بالشهادة المدرسية ولا أحد يهتم لعلامتها.

وتاليا نص الحوار:

- كيف تعايشت مع تبعات جائحة كورونا السلبية؟

كفنانة ومعلمة متقاعدة اعتدت أن أقضي وقتا طويلا مع نفسي وفي البيت لغايات الرسم، وكذلك في تحكيم مسابقات رسم للأطفال والشباب أطلقتها مؤسسات ثقافية عام 2020 من خلال الإنترنت.

الفنان التشكيلي معتاد على الوحدة ورفقة الجدران بحكم شغله لإنتاج الأعمال الفنية، لهذا لم أشعر بأي فرق بين ما قبل الجائحة وما بعدها، بل إن عملي ازداد.

- ما أبرز المعوقات التي يعاني منها الفنان التشكيلي الأردني؟

معوقات الفنان التشكيلي موجودة قبل الجائحة، فقد بدأت منذ أكثر من عشر سنوات عندما شبت نيران الحروب الأهلية بالدول المجاورة وسيطر الاهتمام بالوضع السياسي والأمني على الاهتمام بالفنون واقتناء الأعمال الفنية؛ فاللوحة تعلَّق على الجدار، واستمرار بقاء الجدران يتطلب أجواء من الرخاء والسلام، فما بالك بأجواء الجائحة والأمراض والإفلاس الذي جاء نتيجتها!

- كيف ترين تأثير جائحة كورونا على مستقبل الفن التشكيلي، لجهة التواصل بين الفنان والجمهور؟

صارت المعارض تقام من خلال صفحات التواصل الاجتماعي؛ وبرأيي لا شيء يوازي المعرض الحقيقي، فغالبا ما تكون ردود أفعال جمهور التواصل الاجتماعي مجاملات لهذا وذاك من الفنانين، فهذه المعارض خادعة لأنك لا تلمس الفن ولا تلتقي بالفنان، ولكن هناك جانب جيد في الإقامة الطويلة للناس من غير الفنانين داخل البيوت، إذ دفعهم ذلك، وبخاصة النساء منهم، لمحاولة تعلم تقنيات الفنون، إذ لاحظت تكاثر دعايات الإعلان عن المراسم والمراكز التي تدعو لتعلم الرسم والفنون وهذا أمر جيد، ليعود مزاج الناس في التوجه نحو الحرف اليدوية وإنتاج الأعمال الفنية حتى لو لم يكن هناك من يقتني هذه الأعمال أو يشتريها.

- كيف يمكن لقطاع الفن التشكيلي تجاوز الآثار السلبية التي فرضتها الجائحة؟

مطلوب ألّا يصبح الفن استهلاكيا؛ فمن الواضح أن الفنان عندما يفلس (ماديا)، يسعى لرسم ما يطلبه الناس وليس ما يحب أن يقدمه كحالة إبداعية متجددة، وبالتالي ينحدر بمستواه الفني.

- هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

لم تتغير مفاهيمي تجاه الحياة كما حدث مع من يقول إن نهاية العالم قادمة وما إلى ذلك، بل ازدادت قناعتي بأن العالم سيبقى في حالة تغيير مستمر وأنا جاهزة لهذا التغير، وهو طبيعي وسنة الحياة، فالتقدم التقني يسير بخطى واسعة وسريعة. ما زلت أذكر أننا كنا ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية في السبعينات، نتخيل أن عام 2000 بعيد جدا عنا. وها قد عشناه وعشنا بعده أزيد من عشرين عاما.

الفرق أن الهاتف الذي كان ثابتا في ركن محدد في البيت، أضحى بيد كل شخص، فقد صار بديل التلفاز والمكتبة ومكان اللعب والمعلم.

- ما آخر مشاريعك الفنية؟

أعمل بما أملكه وبحدود إمكانياتي، وسأقوم بإحياء «بيت نجم الدين»، منزل والدي رحمه الله، فهناك برنامج لإقامة فعاليات عديدة بعد إقامة معرض «فن على بردي»، مثل الملتقيات الفنية وورشات تدريب الفنون للشباب والأطفال، وإقامة معارض لتجارب فناني إربد، كما أحلم أن يقلدني من يملك بيتا قديما في هذه المدينة العريقة بأن يصلح بيته ويفتخر به، ولعل البلدية تفعل ذلك أيضا.

- كيف يمكن للفنان أن يساهم في دعم جهود الدولة التوعوية تجاه الجائحة؟

دور الفنان كما تراه الدولة أن يقوم بالدعايات الناصحة للناس فقط، لكن بحسب تجربتي في تعليم الفنون في المدارس الحكومية لاحظت أن الدولة لا تهتم بالفنون، بل إنها تستهين بها وبتأثيرها، فقد كانت مادة التربية الفنية توضع في نهاية قائمة المواد التعليمية بالشهادة المدرسية ولا أحد يهتم لعلامتها.