حضرت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في واشنطن بأجندة حافلة وفاعلة، أكدت المكانة الكبيرة التي يحظى بها الأردن في العالم، ودوره المحوري في التعاطي مع قضايا المنطقة، وسعيه الدؤوب لتعزيز الأمن والاستقرار ونشر السلام، ما جعلت أقطاب السياسة الأميركية يحرصون على الاستماع إلى وجهة نظر جلالته ورؤيته، كممثل لصوت العقل والحكمة، لرسم سيناريوهات الحلول لتلك القضايا، وتقريب وجهات النظر بين أطرافها.

بالأمس القريب، كانت عيون العالم تتجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث أجرى جلالة الملك لقاءات مكثفة مع الرئيس الأميركي جو بايدن وأركان الإدارة الأميركية السياسية والبرلمانية والعسكرية، تمحورت حول القضية الفلسطينية وأزمات المنطقة، وسبل التوصل إلى حلول عادلة وشاملة لها، تعيد الحقوق لأصحابها وتضع حداً لمعاناة شعوبها.

الأردن الذي وقف بقوة وصلابة ورباطة جاش، ضد مخطط تصفية القضية الفلسطينية عبر ما أطلق على تسميته بـ«صفقة القرن»، رغم كل الضغوط التي مورست عليه هنا وهناك، وصلت حد تهديد أمنه واستقراره واقتصاده، تمكن من تحريك بوصلة العالم، تجاه فلسطين وما تتعرض له أرضاً وشعباً ومقدسات يومياً من اعتداءات وانتهاكات سافرة من قبل السلطات الإسرائيلية، ظلت وما تزال تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

الأسبوع الماضي في واشنطن لم يكن عادياً، بل كان حافلاً واستثنائياً بكل المقاييس، والعنوان الرئيسي الذي حمله جلالة الملك كأول زعيم عربي يزور البيت الأبيض منذ انتخاب بايدن هو «أزمات الشرق الأوسط» وما تعانيه الشعوب هنا من ظلم وإحباط ويأس، خلفه غياب الحل السياسي عن أزماتها بعد أن أدار العالم ظهره لها وتركها وحيدة ترزح تحت معاناة يتفع ثمنها يومياً من قتل وتهجير.

جلالة الملك وضع الولايات المتحدة التي تدرك دور الأردن المحوري وتثق به، أمام مسؤولياتها من أن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار إلا بإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة تفضي إلى سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين، تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وتضمن قيام دولتهم المستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى ضرورة الالتفات إلى ما يحدث في سوريا والعراق ولبنان.

الزيارة الملكية إلى واشنطن، كانت ناجحة ومثمرة، وحفلت بالعديد من الرسائل الإيجابية التي قد تعيد ترتيب الأوراق المبعثرة، وتكسر الجمود الذي يعتري قضايا شائكة في المنطقة، فضلاً عن التفات الإدارة الأميركية الجديدة مجدداً إلى القضية الفلسطينية، ودعمها لحل الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد أربع سنوات عجاف كان التحيز الواضح ضدها سيد الموقف في عهد الرئيس الأميركي السابق رونالد ترمب.

وفي إطار العلاقات الثنائية، فقد كان واضحاً حجم الثقة والدعم الذي يحظى به الأردن من الرئيس بايدن وإدارته وقيادات الكونغرس بشقيه الشيوخ والنواب، وتأكيدهم على الدور الكبير الذي يقوم به الأردن في المنطقة لإرساء قواعد الأمن والاستقرار، وهو ما يتطلب ضرورة دعمه والوقوف إلى جانبه في مواجهة تلك التحديات.