في كل المقاييس والتقديرات الأردنية والإقليمية والأميركية حققت زيارة الملك عبدالله الثاني إلى واشنطن ولقائه بثلاثي القوة في العاصمة الأميركية «البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون» أهدافا بعيدة المدى ليس فقط على المستوى الأردني بل أيضا على مستوى قضايا المنطقة.

وكانت لقاءات الملك بالرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كاميلا هاريس ووزير الخارجية بيلنكن ولقاءات الملك بأركان ولجان الكونغرس بشقيه بما في ذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ولقاءاته مع رئيس هيئة أركان القوات الأميركية والقيادة المركزية محط اهتمام وسائل الإعلام الأميركية والعالمية لما احتوته هذه اللقاءات من أهمية كبرى للأردن ولدول المنطقة.

النتائج تشير إلى تحقيق أكثر من هدف في هذه الزيارة.

... لقاء الملك كأول زعيم عربي مع الرئيس بايدن الذي يرتبط بعلاقة طيبة مع الملك منذ ثلاثين عاما، والمباحثات الموسعة أعادت الاعتبار إلى العلاقة الإستراتيجية للبلدين في المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. هذه العلاقة التي تأثرت كثيرا في آواخر عهد الرئيس السابق دونالد ترمب نتيجة رفض الملك والأردن لما سمي «صفقة القرن».

وقد عبّر الرئيس بايدن عن حرصه الأكيد للحفاظ على هذه العلاقة الاستراتيجية.

وبعيدا عن تقرير صحيفة الاوكونومست التي قالت قبل اللقاء بيومين أن اللقاء هو «فرصة لالتقاط الصور» فإن اللقاء والصورة التي جمعت جلالة الملك وولي العهد الامير الحسين بالرئيس بايدن كان لها وقعها المباشر، حيث قال الكاتب والمحلل السياسي الأميركي ديفيد اغناثيوس في مقالته في صحيفة الواشنطن بوست «إنها صورة مبهجة وفرحة» وأضاف أن هذه الصورة «ستثير حسد الكثيرين في المنطقة» ويضيف قائلا «أن اللقاء أعاد التأكيد على العلاقة الاستراتيجية الفريدة من نوعها بين البيت الأبيض والأردن» خصوصا أن لدى بايدن فريقا هو الأكثر خبرة في ا?سياسة الخارجية.

وفي مقال للكاتب كيرتس ريان أستاذ العلوم السياسية يؤكد أن لقاء البيت الأبيض كان «دافئا ووديا » وتحدث فيه بايدن عن شراكة قوية مع الأردن حيث نقل عن الرئيس بايدن قوله «لقد كنت دائما هناك وسنكون دائما هناك من أجل الأردن».

.. حمل جلالة الملك معه تصورات عديدة لقضايا المنطقة مثل القضية الفلسطينية والعراق وسوريا ولبنان. وقد أكد أكثر من مصدر آعلامي رافق الملك في زيارته قول الملك».. أن الإدارة الأميركية تدرك وتقدّر الدور الأردني في التعاطي مع الأزمات وتحرص على الاستماع إلى وجهة النظر الأردنية وتثق بالأردن ودوره الإقليمي».

... فالقضية الفلسطينية كانت حاضرة في لقاء الملك مع الرئيس بايدن وأركان إدارته حيث أعاد الملك التأكيد على أهمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية... وأن علاقة إسرائيل مع الفلسطينيين واجراءاتها بالنسبة للقدس والتزامها بحل الدولتين من أهم العوامل التي تحكم نهج الأردن في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية..

... وبالنسبة للوضع العراقي فقد أكد الملك ضرورة دعم جهود العراق في الحفاظ على أمنه واستقراره، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي شخصية يمكن الركون إليها وذلك قبيل لقاء الكاظمي بالرئيس بايدن المتوقع يوم غد الاثنين.. واشارت مصادر إعلامية أميركية أن الملك قال للرئيس بايدن أن الكاظمي يستطيع المساعدة في السيطرة على المليشيات الإيرانية في العراق.

... الأوضاع في سوريا ولبنان كانت حاضرة ايضا في المباحثات حيث قدم الملك تصوراته لحل الوضع الحالي في سوريا للاتفاق على خارطة طريق لاستعادة السيادة والوحدة السورية، كما حذّر الملك من تدهور الاوضاع في لبنان إذا استمر الوضع على ما هو عليه دون انفراج.

... الزيارة الملكية لواشنطن باعتبار الملك يمثل الاعتدال العربي حققت أهدافها الاستراتيجية سواء على صعيد العلاقات الثنائية، في مختلف المجالات، أو الاقليمية المتمثلة برؤية الملك لقضايا المنطقة وهي زيارة يجب البناء عليها مستقبلا لتأكيد أهمية الدور المحوري الذي يقوم به الملك والأردن.